أكد وزير الخزانة الأميركي، تيموثي غيثنر، أمس الأول (السبت) أن إجماع وزراء مجموعة العشرين على مواصلة استراتيجية التحفيز بضخ الأموال، سيضمن عدم ارتداد الأزمة المالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي حاليا، في المستقبل القريب.
وقال غيثنر، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن» في نهاية اجتماعات وزراء مالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين في لندن: «من الأساسيات الإلزامية ضمان قيامنا بجهود كافية، ولفترة كافية، حتى التأكد من رسوخ التعافي قبيل الخطو نحو التحفظ... لأن الخطأ الفادح الذي ارتكبته عدة دول هو التحول سريعا نحو الكبح».
ولفت إلى تأكيدات الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن خطط التحفيز في الولايات المتحدة محدودة الأمد، وضرورة العمل على خفض عجز الموازنة بمجرد تعافي الاقتصاد وعودة نموه.
هذا، وقد اتفقت المجموعة أمس الأول على مواصلة ضخ الأموال في اقتصاداتها حتى التأكد من رسوخ التعافي العالمي مع العمل على وضع استراتيجية واضحة لسحب برامج التحفيز الاستثنائية في مرحلة لاحقة.
وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأميركي: «لضمان فاعلية التدابير الطارئة التي تبنيناها، علينا الثقة أنه بمجرد نهاية الأزمة وعودة النمو، علينا سحبها».
وتعهد البيان النهائي لاجتماع مجموعة العشرين بالعمل مع صندوق النقد الدولي ومجلس الاستقرار المالي للاتفاق على كيفية سحب التحفيز الاقتصادي.
ولم يتطرق المسئول الأميركي إلى موعد زمني محدد ستبدأ على إثره الولايات المتحدة في التحول بعيدا عن خطط التحفيز، واكتفى بالقول: «عندما يكون الوقت مناسبا». وأردف قائلا: «إن التحدي الكبير أمام الولايات المتحدة هو استمرار النمو».
وكانت الإدارة الأميركية قد خصصت مبلغ أكثر من 700 مليار دولار لخطة تحفيز الاقتصاد «TARP» لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة.
واستخدمت الحكومة نصف المبلغ في ضخ رؤوس أموال لأكثر من 300 مصرف، والاستثمار في عدد منها، كـ «مصرف أميركا» وAIG وتقديم قروض إلى شركتي «جنرال موتورز» و «كرايزلر».
وقال اقتصاديون، قبل صدور تقارير هذا الأسبوع، إن العجز التجاري الأميركي شهد تغيرا طفيفا خلال شهر يوليو/ تموز الماضي، إذ زادت كل من الصادرات والواردات، ما يشير إلى انتعاش التجارة في ظل تباطؤ حدة التدهور الاقتصادي.
وارتفعت الفجوة بين الواردات والصادرات بنسبة 1,5 في المئة لتصل إلى 27,4 مليار دولار بعدما كان 27 مليار دولار خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي، وذلك وفقا لاستطلاع قامت به وكالة «بلومبرغ» لآراء 63 اقتصاديا قبل صدور تقارير وزارة التجارة في 10 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقد تظهر بيانات وزارة العمل المقرر صدورها في اليوم التالي ارتفاع كلفة الواردات خلال شهر أغسطس/ آب الماضي للمرة الخامسة في خلال 6 أشهر بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
ويساعد ارتفاع الطلب على البضائع الأميركية من الشركاء التجاريين مثل الصين والمكسيك والاتحاد الأوروبي وإجراءات التحفيز المحلية في العمل على خروج الاقتصاد من دائرة الركود.
وقد تعهد وزراء مالية مجموعة العشرين خلال اجتماعهم في لندن الأسبوع الماضي المضي قدما في الجهود المبذولة لتعزيز الاقتصاد العالمي.
ولقد اتسع العجز التجاري الأميركي الشهر الماضي لأن برنامج «التخلص من السيارات القديمة مقابل المال» تسبب في حدوث زيادة في مبيعات السيارات المصنعة في الخارج.
وزاد أيضا ارتفاع أسعار النفط من كلفة الواردات، إذ توقع الاقتصاديون نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2,1 في المئة خلال النصف الثاني من العام الجاري.
من جانب آخر، قال رئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون، إن العالم لا يمكنه أن يتحمل «الشعور بالاسترخاء» أمام الأزمة الاقتصادية، على رغم إشارات التعافي التي بدأت تظهر في العديد من الاقتصادات الكبرى، داعيا إلى ضرورة مواصلة ضخ الأموال في النظم المالية الدولية من خلال خطط التحفيز.
وذكر براون، الذي كان يتحدث أمام وزراء مالية مجموعة العشرين المجتمعين في لندن لبحث مسار الأوضاع الاقتصادية الدولية أمس الأول، إن حكوماتهم قدمت حتى الساعة أقل من نصف مبلغ الـ5 تريليونات دولار التي وعدت بها في قمة المجموعة في أبريل/ نيسان الماضي.
ولفت براون، الذي يعتبر مهندس السياسات الجديدة لمجموعة العشرين، إلى أن وقف ضخ الأموال بخطط تحفيز الاقتصاد الدولية في هذه المرحلة سيزعزع الثقة بمسار النمو الحالي، داعيا إلى وضع خطة لضمان «نمو ثابت» خلال قمة قادة مجموعة العشرين المقررة في نهاية الشهر الجاري بمدينة بيتسبورغ الأميركية.
وأوضح براون قائلا: «إذا ما جرى اتخاذ قرار بالانسحاب من الخطوات التي قمنا بها واتخاذ إجراءات معاكسة فإن ذلك سيكون - بحسب تقديري - خطأ جسيما».
وتابع بالقول: «مع وجود أكثر من نصف مبلغ الـ5 تريليونات دولار المقررة لدعم الاقتصاد العالمي على قائمة المبالغ التي يتوجب إنفاقها، فأنا أثق بأن المسار الذي يتوجب على مجموعة الدول العشرين السير به هو مواصلة وضع خطط التحفيز، والتأكد من أن تطبيقها سيستمر خلال هذا العام والعام المقبل على حد سواء».
وتتزامن تعليقات براون الحازمة حيال الاقتصاد العالمي مع إعلان دول مثل ألمانيا وفرنسا واليابان عن نجاحها في الخروج من دائرة الركود والعودة إلى النمو، ما رفع منسوب التفاؤل حيال انتهاء الأزمة المالية العالمية قريبا.
وسيبحث اجتماع وزراء دول مجموعة العشرين الجاري في لندن أيضا في إصلاح النظام المصرفي الدولي، وهو ما تطرق إليه براون في خطابه أيضا، قائلا إنه من الضروري نقل المصارف والمؤسسات المالية إلى القرن الحادي والعشرين.
وتشهد كواليس الاجتماع نقاشا حادا بشأن المكافآت الكبيرة التي يحصل عليها رؤساء المصارف، والتي يرى البعض أنها تدفعهم للمخاطرة بهدف تحقيق الأرباح الكبيرة، ما يزيد الممارسات التي تهدف إلى البحث عن الربح السريع دون الاهتمام بالعواقب.
وقالت الغرف التجارية البريطانية (بي سي سي) في تحديث ربع سنوي لتوقعاتها، إن الاقتصاد البريطاني سينكمش بنسبة 4,3 في المئة في 2009 قبل انتعاشه لينمو بنسبة 1,1 في المئة في 2010.
وتتماشى هذه التوقعات إلى حد كبير مع الاتجاه السائد في إحصاءات نشرتها في الآونة الأخيرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي اللذان خفضا تقديراتهما للنمو في 2009 بالنسبة إلى بريطانيا ورفعاها للعام 2010.
وقال كبير الاقتصاديين في الغرف التجارية البريطانية، ديفيد كيرن، إن التحسن في الاقتصاد ربما يكون بدأ بالفعل وقد نرى عودة قوية نسبيا خلال فترات الربع سنوية القليلة المقبلة.
ولكن استمرار الانتعاش سيكون تحديا كبيرا، كما أن أخطار حدوث انتكاسة ستكون مرتفعة.
ومن المرجح أن ترتفع البطالة إلى ما يزيد قليلا على 3 ملايين شخص في منتصف 2010 وهو ما يعادل 9,6 في المئة من القوة العاملة.
وكانت الغرف التجارية البريطانية قد توقعت في يونيو/ حزيران أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 3,8 في المئة في 2009 قبل نموه بنسبة 0,6 في المئة العام المقبل وأن البطالة ستصل إلى 3,2 ملايين شخص.
وقال تقرير لبنك كوريا المركزي، إن الدخل المتاح لكوريا الجنوبية نما بأبطأ وتيرة خلال النصف الأول من العام الجاري وسط زيادة ديون الأسر المنزلية.
العدد 2558 - الأحد 06 سبتمبر 2009م الموافق 16 رمضان 1430هـ