أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أنه لم يعد واردا بحث أي خطوات عربية للتطبيع مع «اسرائيل» بعد موقفها «المتعنت» من تجميد الاستيطان فيما حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من أن الحراك الأميركي يستهدف ترتيب «اصطفافات ضد إيران» في المنطقة. جاء ذلك في وقت أكدت «إسرائيل» أمس عزمها على بناء «مئات المساكن» في مستوطنات الضفة الغربية.
وقال موسى في مؤتمر صحافي مع مشعل بعد جلسة مباحثات استغرقت ساعة، إن ملف التطبيع العربي مع «إسرائيل يجب أن يغلق» بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية أمس أنها ستعطي الضوء الأخضر خلال الأيام المقبلة لبناء آلاف المساكن والمنشآت العامة الإضافية في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف أن «إسرائيل تصر على موقفها المتعنت الرافض لاتخاذ أي خطوة ذات مغزى» في ما يتعلق بوقف الاستيطان، معتبرا أن الموقف الإسرائيلي لا يمكن أن «يؤدي إلى أي تقدم في عملية السلام».
وتابع موسى «كان واضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) يرفض الموقف الأميركي (...) ولا يمكن الحديث عن تطبيع في وقت ترفض فيه «إسرائيل» اتخاذ أي خطوة ذات مغزى» بشأن وقف الاستيطان.
وقال: «لا أعتقد أن هناك حكومة عربية يمكن أن تقدم هدية مجانية على طبق من فضة إلى «إسرائيل» وهذا الملف (التطبيع) يجب أن يغلق»، مشددا على أنه «إذا فوجئنا بأن أحدا طبّع فإنني أعتقد أن رد الفعل سيكون عنيفا جدا في إطار العالم العربي».
وكان وزير النقل الإسرائيلي إسرائيل كاتز أعلن للإذاعة العامة أمس أن نتنياهو «سيعلن في الأيام القليلة المقبلة عن بناء مئات المساكن الإضافية والمباني العامة مثل المدارس والكنس والمستوصفات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)». وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو يعتزم السماح ببناء مئة مبنى تضم خمسمئة مسكن في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية حيث يقيم أصلا 300 ألف إسرائيلي.
من جهته، حذر مشعل من أن الحراك الأميركي الراهن يأتي «في سياق خدمة الأجندة الأميركية في المنطقة التي تستهدف ترتيب الاصطفافات في مواجهة إيران بدلا من أن يكون هناك اصطفاف عربي ضد إسرائيل».
وقال: «إننا سنتفحص بدقه ما سيطرحه أوباما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (في نيويورك قبل نهاية الشهر الجاري) ولن نقبل اختزال القضية الفلسطينية في تعليق مؤقت للاستيطان على أهميته».
وأضاف «نحن نحذر من الاستعجال العربي في التعامل مع ما هو مطروح إسرائيليا وأميركيا ومن أن تكون محصلة الحراك الأميركي في عهد أوباما معادلة جديدة هي تجميد مؤقت للاستيطان لمدة تسعة أشهر واستئناف للمفاوضات وتطبيع عربي مع إسرائيل».
وأشار إلى أن أي تطبيع سيكون «جائزة للإسرائيليين» مقابل قيامهم «بخطوة شكلية تتمثل في تجميد مؤقت للاستيطان لمدة 9 أشهر».
وفي ما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، أوضح مشعل أنه «تم الاتفاق» خلال المحادثات التي أجراها مساء السبت مع رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان ومع موسى أمس على «ضرورة المضي في خيار المصالحة باعتباره السبيل الوحيد لإجراء الانتخابات» الفلسطينية في موعدها أي في يناير/ كانون الثاني 2010.
وأضاف «لا يمكن أن تجرى انتخابات تشريعية ورئاسية إلا في ظل توافق وطني (...) لا يمكن إجراء انتخابات الأمر الواقع وإلا ستتم في الضفة الغربية فقط وسيتم استثناء غزة».
وفي ما يتعلق بملف الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، قال مشعل: «تعلمون أن هناك تطورا حصل من خلال الوساطة الألمانية وتم ذلك بالتنسيق مع مصر»، مشيرا إلى أن الوساطة الألمانية «مازالت في بدايتها».
من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور أمس أن وزير الخارجية السويدي كارل بيلت الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسية الدورية للاتحاد الأوروبي ألغى زيارة مقررة إلى «إسرائيل» الجمعة المقبل. وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن قرار بيلت مرتبط في الواقع بالتوتر بين البلدين بسبب رفض الحكومة السويدية إدانة مقال صحافي يتهم الجيش الإسرائيلي بالاتجار بأعضاء بشرية انتزعت من جثث فلسطينيين.
العدد 2558 - الأحد 06 سبتمبر 2009م الموافق 16 رمضان 1430هـ