«يمكن سماع صوت الرصاص في كل مناطق صعدة. إننا نضع أرواحنا على المحك بمجرد محاولتنا الوصول إلى مخيمات النازحين».
هكذا يصف مسئول الإمدادات بمكتب منظمة الإغاثة الإسلامية بصعدة صدام العبداني، الوضع بالمنطقة التي لا زالت ترزح تحت هول المواجهات المسلحة التي اشتعل فتيلها من جديد في 12 أغسطس/آب بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين.
وقد بدأت هذه المواجهات تتسبب في عرقلة جهود توصيل الإغاثة إلى المتضررين في محافظة صعدة بالشمال والمحافظات المجاورة لها، حسب تصريحات عمال الإغاثة. حيث قال العبداني لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «بالكاد نستطيع أن نتنقل للاستجابة لاحتياجات النازحين من طعام وماء صالح للشرب وغيرهما من الاحتياجات الأساسية وذلك بسبب تواصل إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة».
ويزداد الأمر سوءا بسبب التهديد الذي يشكله القصف بالأسلحة الثقيلة على أرواح النازحين بما فيهم النساء والأطفال وكبار السن. كما أن تفاقم انعدام الأمن داخل صعدة وفي محيطها أجبر برنامج الأغذية العالمي على خفض المساعدات التي يقدمها للنازحين. حيث اقتصرت مساعداته في شهر أغسطس على 10,000 نازح فقط مقارنة بـ 95,000 نازح في شهر يوليو/ تموز، وذلك بسبب محدودية إمكانية الوصول إلى المتضررين. وقد طالب البرنامج بضرورة توفير ممرات إنسانية آمنة للوصول إلى الأعداد الكبيرة من النازحين المتفرقين في مناطق شاسعة.
اتهمت وزارة الدفاع اليمنية المتمردين باستعمال المدنيين والنازحين «كدروع بشرية». حيث قال خالد اليافعي، موظف بالوزارة: «نحن نحمل المتمردين مسؤولية المخاطرة بأرواح النازحين في المخيمات بسبب استخدامهم لتكتيكات غير مسئولة ومضللة تجنبهم الدخول في مواجهات مباشرة مع القوات الحكومية».
كما زعم أن المتمردين يشنون هجمات على المخيمات لنهب المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الإنسانية للنازحين فيها. غير أن المتمردين نفوا كل هذه المزاعم، حيث قال الناطق باسم مكتب زعيم المتمردين عبد المالك الحوثي محمد عبد السلام ، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «إن مجاهدينا الشجعان يملكون من الطعام والموارد الأساسية في المناطق الجبلية ما يكفيهم لأعوام. وهم لا يقتربون أبدا من مخيمات النازحين... بل يكتفون بالدفاع عن أنفسهم من مواقع استراتيجية في أعالي الجبال».
وتقدر منظمات الأمم المتحدة إجمالي عدد النازحين في محافظات صعدة وعمران والجوف وحجة بنحو 150,000 نازح. يعيش بعضهم في مخيمات النازحين الخمسة التي يأوي كل منها ما بين 500 و1000 أسرة، وفقا لياسر خيري وهو مسئول بمنظمة الإغاثة الإسلامية، في حين يعيش معظمهم لدى أسر مضيفة.
ولا زال لدى برنامج الأغذية العالمي 935 طنا من الأغذية في صعدة، وهو ما يكفي لتغطية الحصص الغذائية الشهرية لنحو 60,000 شخص وفقا لماريا المسئولة عن الإعلام بالبرنامج سانتامرينا،. حيث قالت: «سيتوجه موظفونا الميدانيون لمحافظتي حجة وعمران للمساعدة في توزيع الأغذية للموجات الجديدة من النازحين المقدر عددهم بنحو 20,000 شخص منذ 12 أغسطس].
كما أشارت إلى أن نحو 100,000 شخص على الأقل اضطروا لمغادرة ديارهم بحثا عن الأمان في مناطق بصعدة أو بالمحافظات المجاورة لها في ظل استمرار المواجهات بين الأطراف المتحاربة.
من جهته، أفاد خيري أن منظمة الإغاثة الإسلامية حصلت على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي وقامت بتوزيعها على مخيمات النازحين ولكنها اضطرت للتوقف عند مخيم العند، الواقع على مشارف مدينة صعدة، قبل أسبوعين إثر احتلاله من طرف المتمردين الحوثيين. وكان المخيم يأوي آنذاك 1000 أسرة نازحة.
المنامة - مركز الأمم المتحدة للإعلام
صرحت مديرة المكتب الإقليمي لليونيسف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن الوضع في شمال اليمن لسيجريد كاج، بأن 55 ألف طفل نازح لا يستطيعون الذهاب إلى مدارسهم الابتدائية.
ونسب بيان من المكتب حصلت :الوسط» على نسخة منه أمس إلى كاج قوله «مرت أربع أسابيع منذ اندلاع آخر جولة للصراع الدائر في صعدة. ولاتزال المنظمات الإنسانية غير قادرة على الوصول إلى غالبية النازحين ولغيرهم ممن لايزالون عالقين في منطقة النزاع. ومازال عدد الضحايا غير معروف حتى اليوم، ولكن من المتوقع أن يكون مرتفعا».
وأضاف أن «الأطفال هم الأكثر تأثرا بالنزاع، حيث اضطر الكثير منهم إلى الإقامة في مخيمات أو مدارس أو لدى عائلات مضيفة. وهذه ليست المرة الأولى».
وقال إن «التقديرات تشير إلى أن الأطفال يمثلون غالبية السكان النازحين. وقدرتهم على الحصول على الخدمات الرئيسية كمياه الشرب الآمنة والصرف الصحي والغذاء والرعاية الصحية محدودة للغاية في ظل هذه الظروف. هؤلاء الأطفال بحاجة إلى المأوى والغذاء ومياه الشرب. وذكر أن نحو 55,000 طفل من بين الأطفال النازحين هم في سن الذهاب إلى المدرسة الابتدائية، ويجب أن يعودوا إلى مدارسهم في أسرع وقت ممكن».
وأوضح أنه «مع كل يوم يتفاقم الخطر الذي يحيق بحياة الأطفال وسلامتهم. قد يكون الوضع أخطر بالنسبة إلى الأطفال الذين لم يتمكنوا من مغادرة منطقة الصراع. ويجب وضع حد لهذه الحالة».
وقال كاج: «إن على جميع أطراف النزاع في صعدة أن يلتزموا بالقانون الإنساني الدولي وأن يسمحوا للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المدنيين الأبرياء المتأثرين بالنزاع وذلك بشكل فوري وآمن وغير مشروط».
وأضاف «لقد رأينا أكثر من مرة في أماكن مثل دارفور وغزة أن منع المساعدات الإنسانية له أثر بالغ على المدنيين المتأثرين بالقتال، وخاصة الأطفال. ويجب على كل أطراف هذا النزاع أن تعمل على حماية الأطفال من الأمراض والعنف وأن تعمل على إبعادهم عن الأذى. ويحتاج اطفال اليمن إلى المساعدة الفورية... ويجب ألا نخذلهم».
العدد 2560 - الثلثاء 08 سبتمبر 2009م الموافق 18 رمضان 1430هـ