يشارك آلاف من غير المسلمين الافطار مع الاسر المسلمة خلال شهر رمضان في إطار مهرجان الحوار بين مختلف الثقافات في هولندا. وتنظم العديد من المدن الهولندية في آن واحد خلال شهر الصيام فعاليات عامة تتراوح بين حفلات موسيقية ومحاضرات ومناقشات وموائد إفطار في الهواء الطلق.
وقالت رئيسة منظمة «مهرجان رمضان»، عائشة لاغا، إن المهرجان الذي دخل الآن عامه الخامس اكتسب شعبية بشكل سريع في البلاد التي تعرف أيضا بدعمها الواسع لمنتقد الإسلام جيرت فيلدرز وحزب الحرية الهولندي المحافظ الذي ينتمي إليه.
وأصبح «مهرجان رمضان» الذي أقيم في بادئ الامر بمبادرة عفوية من قبل مجموعة صغيرة من السكان في أمستردام حدثا يشمل مختلف أنحاء البلاد ويشارك فيه مئات المتطوعين.
وقالت لاغا: «تشارك مجموعة رئيسية تضم نحو 15 ألف شخص من مختلف أنحاء البلاد (في المهرجان)، لكن هذا العام يقام المهرجان في الكثير من المدن التي نتوقع أن يكون فيها الكثير من المشاركين». وترعى السلطات المحلية بالاضافة إلى منظمات غير حكومية الأنشطة التي ينظمها مسلمون ومسيحيون ويهود ومنظمات غير دينية. ولاغا، التي تقسم وقتها بين وظائفها كناشطة شابة وسياسية محلية في أمستردام، هي واحدة من المؤسسين للمنظمة في أمستردام التي أدركت قبل خمس سنوات فجأة أن المسلمين وغير المسلمين بالكاد يعرفون بعضهم بعضا.
وقالت لاغا: «معظم غير المسلمين لم يتناولوا العشاء على الاطلاق مع المسلمين والعكس صحيح. إننا نريد أن نغير ذلك». ويستضيف مسلمون موائد إفطار خاصة صغيرة، يدعون إليها تلقائيا غير المسلمين.
وقالت لاغا، إن الاستجابة كانت «هائلة»، وبعد ذلك بعام أصبح مهرجان رمضان مؤسسة رسمية تدعمها بلدية أمستردام وغرفة التجارة بين مؤسسات أخرى.
وهؤلاء الذين يريدون المشاركة في افطار يمكن أن يقدموا الآن طلبا للحصول على مقعد في موقع المهرجان على الانترنت حيث يمكن للمسلمين أيضا أن يدخلوا على الموقع كمضيفين لآخرين.
وهذا العام سيطوف ما يسمى بـ «كارافان رمضان» وهو عبارة عن حافلة مزينة بألوان هولندية تقليدية شهيرة عددا من المدن لتنظيم موائد إفطار في الهواء الطلق.
وأضافت لاغا «سنبدأ مهرجان رمضان بمائدة إفطار للفقراء في أمستردام، ومن هناك سنطوف بالبلاد. وفي لاهاي من المقرر إقامة مائدة إفطار لرجال السياسة بالقرب من البرلمان».
وذكرت المنظمة أنها دعت بالفعل العديد من السياسيين من بينهم وزير التكامل إبيرهارد فان دير لان (من حزب العمل) إلى مائدة إفطار في لاهاي. وحتى منتصف أغسطس/ آب لم يتم الحصول على أي ردود. وفي أوائل أغسطس أجرت هيئة (رويجروك/ نيتبانيل) دراسة للعادات الغذائية للمسلمين وغير المسلمين في هولندا. وأظهرت الدراسة أنه بالنسبة إلى المسلمين فإن الوجبات تعتبر من الاحداث الاجتماعية الحقيقية. وعلى رغم أن غير المسلمين يتناولون الطعام غالبا مع أسرهم فإن الدراسة أظهرت أن المسلمين غالبا ما يستمتعون بوجبات في مجموعات كبيرة من أفراد الاسر والاصدقاء.
وأظهرت الدراسة نفسها أيضا أن 69 في المئة من غير المسلمين و74 في المئة من المسلمين يؤيدون فكرة استخدام شهر رمضان لدعم الحوار بين الثقافات. وقالت لاغا، إن المسلمين وغير المسلمين يشاركون بنسب متساوية فى موائد الافطار. وأكدت أن معظمهم من المعتدلين نسبيا والاشخاص المتفتحين. وأضافت «نعرف أن فرصنا لجلب اليمينيين المتشددين أو الاصوليين المسلمين إلى المهرجان ضئيلة».
العدد 2560 - الثلثاء 08 سبتمبر 2009م الموافق 18 رمضان 1430هـ