تبين المجاملات الدبلوماسية التي أسبغها الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز على روسيا وإيران الاسبوع الماضي رغبته في تقويض النفوذ العالمي لواشنطن على رغم اشادته بالرئيس الأميركي باراك أوباما.
وخلال جولة استمرت عشرة ايام لزيارة اصدقائه وحلفائه في الشرق الأوسط وأوروبا عانق تشافيز الزعيم الليبي معمر القذافي وشبَّه رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، بالزعيم الشيوعي لينين، وسار على البساط الاحمر لمهرجان البندقية السينمائي بجوار المخرج الأميركي، اوليفر ستون، الذي قدم فيلما صور تشافيز بشكل ينم عن تعاطف معه. وفي إيطاليا، أشاد تشافيز بأوباما الذي صافحه في أبريل/ نيسان.
ثم تعهد بانتهاك حظر محتمل على صادرات البنزين لطهران واعترف بشكل مستفز باستقلال منطقتين انفصاليتين في جورجيا تدعمهما روسيا. وقال تشافيز للطلبة الأجانب في موسكو ستسقط امبراطورية اليانكي.
ويعتبر انصار تشافيز الرئيس الفنزويلي خليفة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو كبطل مناهض للامبريالية في أميركا اللاتينية. وذكر أن مراكز قوة جديدة أصغر حجما ستبزغ في العقود الاولى من القرن الحادي والعشرين.
وامضى العسكري السابق، الذي فاز بولايته الأولى قبل عشرة اعوام، معظم فترات رئاسته على خلاف مع الولايات المتحدة الزبون الرئيسي لبلاده، إذ إن فنزويلا واحدة من اكبر الدول المصدرة للنفط في العالم واتهم واشنطن باستغلال أميركا اللاتينية.
ويظل دور فنزويلا الدبلوماسي محدودا إلا أن تشافيز يدرك أنه مازال بوسع بلاده أن تتمتع بنفوذ حتى وسط كساد عالمي، وذلك بفضل احتياطياتها النفطية الضخمة.
وقال ادجاردو لاندر، وهو محلل سياسي في جامعة سنترال في فنزويلا «إنها تحركات جديدة في لعبة الشطرنج السياسي التي يلعبها تشافيز... فكرته عن اقامة تحالفات مناهضة للامبريالية». واستخدم الزعيم الفنزويلي عبارات قوية ضد الرئيس السابق جورج بوش ولكنه يمارس لعبة اكثر حكمة مع أوباما.
ويقول محللون، إن تشافيز يسعى إلى مواصلة الاستفادة من الحديث ضد الولايات المتحدة بشكل عام، بينما يمتنع عن مهاجمة شخص يحظى بشعبية عالمية مثل أوباما. ويحظى تشافيز بشعبية كبيرة في العالم الإسلامي.
وفي طهران، أدان «إسرائيل» لما وصفه بإبادة جماعية للفلسطينيين ووقع اتفاقية لإمداد إيران بعشرين ألف برميل من البنزين يوميا. كما دافع عن طموحات إيران النووية قائلا إنه ما من دليل على محاولتها انتاج أسلحة. وتحذر الولايات المتحدة من عقوبات اشد ضد ايران وربما تستهدف قطاع النفط الذي يمثل شريان الحياة للجمهورية الإسلامية إذا لم تقبل الدخول في مفاوضات حسن النية بشأن برنامجها النووي الشهر الحالي.
وتستورد إيران 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين وقد تكون هذه الواردات هدفا للعقوبات غير أن روسيا أعلنت يوم الخميس أنها لن تؤيد مثل هذا التحرك في مجلس الامن حيث تتمتع بحق النقض (الفيتو).
وكتبت صحيفة «واشنطن بوست» في مقال الاسبوع الماضي «من الواضح أن السيد تشافيز وطد اواصر الصلة مع زعيم متهور وطموح مثلة هو (رئيس) إيران محمود أحمدي نجاد». وأضافت أن المناقشات في واشنطن بشأن هوغو تشافيز كثيرا ما تتوصل إلى نتيجة رافضة لكون الرجل القوي في فنزويلا يمثل تهديدا للولايات المتحدة. وإذا كان ذلك صحيحا فليس السبب انه لا يحاول.
وفي حين قد يرى الكرملين ان عبارات تشافيز الاشتراكية فات اوانها بعض الشيء فإن صفقات اسلحة بمليارات الدولارات ومشروعات نفطية مشتركة ومزايا مثل استقبال سفن روسية في الكاريبي العام الماضي ساهمت في توطيد العلاقات.
ويعد قرار تشافيز الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا نصرا دبلوماسيا نادرا لموسكو التي حاولت لما يزيد على عام اقناع حلفائها بالاعتراف بسيادة المنطقتين الصغيرتين. ولم توافق سوي نيكاراغوا حتى الآن. وهذا العام اقامت كراكاس اسبوعا ثقافيا لأوسيتيا الجنوبية التي يقطنها 70 ألف نسمة.
وزارت قاذفتان روسيتان فنزويلا وتدربت سفن حربية مع الحليف الجديد لروسيا في العام الماضي بعدما أزعج موسكو اجراء الولايات المتحدة مناورات بحرية في البحر الاسود واتفاقا بخصوص نشر اجزاء من نظام الدرع الصاروخية الأميركي في بولندا.
وقال خبير العلاقات الأميركية الروسية، ديمتري سيمز: «تهتم روسيا بحقول النفط في فنزويلا وبيع السلاح لفنزويلا، ومن الواضح أن موسكو لا تمانع أن يجري ذلك علنا لتبعث برسالة لواشنطن».
ويوم الخميس وقعت فنزويلا وروسيا صفقة لتطوير منطقة نفطية مهمة في حزام اورينوكو النفطي الذي يضم بعض اضخم الاحتياطيات في العالم. ويمكن أن يبدأ الانتاج من المشروع وطاقته 200 ألف برميل يوميا في غضون عامين وسيساعد في علاج الخلل في الميزان التجاري بين روسيا وفنزويلا.
وبلغت قيمة صادرات روسيا لفنزويلا العام الماضي وغالبيتها طائرات 957.5 مليون دولار. وبلغت قيمة وارداتها في المقابل 400 ألف دولار فقط.c
العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ