العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ

معاناة ضحايا أعمال العنف في العراق مستمرة بغياب قانون يؤمن حقوقهم

يتطلع ضحايا أعمال العنف العراقيون، وخصوصا المعوقين، إلى حياة كريمة بعيدا عن المعاناة المستمرة نظرا إلى انعدام قانون يؤمن حقوقهم على رغم وصول اعدادهم الى اكثر من 130 ألفا بينهم نساء واطفال.

وقال المستشار في وزارة حقوق الانسان العراقية، كامل حمزة، لوكالة «فرانس برس»: «هناك اكثر من 127 ألف جريح، منذ العام 2004 حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، جراء اعمال العنف في العراق».

ويشار الى اصابة اكثر من ستة آلاف شخص بجروح، خلال الاشهر التي اعقبت نوفمبر 2008، وفقا لمصادر رسمية.

واوضح المسئول أن «أعلى معدلات الجرحى بلغ نحو 37 ألفا العام 2006 وادناها كانت بحدود 19 ألفا العام 2004». واشار الى أن «قانون مجلس قيادة الثورة المنحل، يؤمِّن تقديم تعويض لموظفي الدولة فقط، ولايزال ساري المفعول». وتابع حمزة «نعمل حاليا وفق مرسومين اصدرهما رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي العام 2004، لتعويض ضحايا الارهاب من العامة».

من جهته، قال الطبيب رحيم داوود من دائرة اللجان الطبية في وزارة الصحة «نستقبل منذ العام 2006، نحو اربع مئة مريض اسبوعيا معظمهم من المصابين في الانفجارات، بغرض تحديد درجة الاعاقة بناء على تقارير طبية واخرى من الشرطة». وأضاف أن «درجة الاعاقة تحدد مقدار التعويض الذي تقدمه الدوائر المختصة لهم».

وأشار حمزة الى أن «التعويض للشهيد قيمته مليونان و750 ألف دينار (نحو 2340 دولار) أما الجريح فيتراوح بين 420 و1280 دولار تبعا لدرجة الاعاقة» مؤكدا «عدم وجود رواتب تقاعدية لهم».

ويجلس عشرات المصابين من الرجال في قاعة الانتظار التابعة للجنة الطبية. وقال احدهم واسمه عباس جاسم (20 عاما) المتحدر من محافظة ديالى (شمال شرق) والمرتدي دشداشة تقليدية: «لقد فقدت ساقي جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفتني وسبعة آخرين بينهم شقيقي بينما كنا في طريقنا لتأدية مراسم زيارة الاربعين لوفاة الامام الحسين (ع) العام الحالي».

وأضاف اثناء تثبيت ساقه الاصطناعية «جئت للتحقق من درجة الاعاقة لكي احصل على حقوقي (...) أتمنى الحصول على راتب تقاعدي كوني لا أستطيع العمل».

ونوه حمزة الى «مشروع قانون تمت المصادقة عليه في مجلس النواب (في وقت سابق)، لكن هيئة الرئاسة نقضته لعدم تحديد تفاصيل عن التعويضات». وتابع أن «مشروع القانون هذا لايزال في طور الاعداد بمشاركة مجلس النواب ووزارة المالية ومسئولين حكوميين».

واعرب عن اعتقاده بأن التأخير في صدور القانون يعود الى المخصصات المالية الكبيرة التي تترتب عليه، وخصوصا أنه يلزم الدولة بتعويضات مالية كبيرة جدا.

بدوره، قال فاضل مكي الخمسيني، بينما كان في قاعة انتظار اللجان الطبية، «لقد فقدت عيني واصبحت اصم جراء هجوم مسلح استهدف حافلتي في غرب بغداد العام الماضي. لابد من وجود قانون يضمن حياة كريمة للمعوقين وخصوصا المصابين في الانفجارات».

واوضح حمزة أن وزارته «تمكنت من الحصول على مخصصات مالية لمعالجة الجرحى خارج البلاد». ودعا «ذوي الشهداء أو الجرحى أو المتضررين الى تقديم طلبات الى مجالس محافظاتهم، تشمل تأييدا من الشرطة مرفقا بأوراق تحقيقية من القضاء وتقريرا طبيا من مستشفى حكومي وتوثيقا مصورا للضرر».

وفي حي الصالحية حيث مبنى وزارة الخارجية الذي استهدف في 19 أغسطس/ آب الماضي، بهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة، جلست ميلاد (27 عاما) بصعوبة على كرسيها بعد اصابتها بجروح بالغة في مناطق متفرقة من جسدها.

وقال والدها وهو يكشف عن اضبارة تضم اوراقا متعددة، إن «كل هذه الوثائق من الشرطة والمستشفى والتقارير الطبية والقانونية لتوثيق اصابة ابنتي»، وتابع بحسرة «لكنني لا أعتقد بأنها ستسفر عن شيء».

من جهته، قال محافظ بغداد، صلاح عبدالرزاق، لوكالة «فرانس برس»، إن «المحافظة قدمت 14,5 مليار دينار (12,4 مليون دولار) تعويضات لضحايا الهجمات الارهابية خلال العام 2008، وخصصنا مبلغ 13 مليار للتعويضات العام الجاري».

العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً