العدد 2566 - الإثنين 14 سبتمبر 2009م الموافق 24 رمضان 1430هـ

المدنيون في صعدة يكتوون بمعاناة النزوح وارتفاع الأسعار

حذرت وكالات الإغاثة الإنسانية من الأضرار البالغة التي ألحقها النزاع الدائر في صعدة بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين بالمدنيين منذ بداية المواجهات قبل خمسة أعوام مضت. حيث وجد المدنيون، سواء منهم السكان أو النازحون، أنفسهم عالقين داخل مدينة صعدة وفي أمس الحاجة للمساعدة في ظل التقلص السريع لمخزونهم من الأغذية ومياه الشرب وانعدام الطاقة الكهربائية والخطوط الهاتفية مما تسببت في عزلهم.

وفي هذا الصدد، أخبرت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في اليمن لور شدراوي، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 12 سبتمبر/ أيلول الجاري أن «النازحين العالقين في مدنية صعدة وفي الجانب الشمالي من المحافظة هم أكثر من يعانون بسبب حيلولة المواجهات المسلحة دون تمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إليهم».

وكان المجتمع الإنساني طالب مرارا بتوفير ممرات إنسانية آمنة لتمكينه من توصيل مواد الإغاثة الضرورية والحيوية للمدنيين والنازحين الذين هم في أمس الحاجة إليها.

وعاد فتيل المواجهات للاشتعال في محافظة صعدة في 12 أغسطس/ آب الجاري، لينتشر من هناك بسرعة إلى المناطق المجاورة خصوصا مديرية حرف سفيان ومحافظة عمران. وتسبب النزاع الذي استمر لشهر كامل حتى الآن في نزوح نحو 50.000 شخص ليصل مجموع النازحين منذ عام 2004 إلى 150.000 نازح، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

من جهته، أفاد نسيم الرحمان، مسئول الإعلام والاتصال بمكتب منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) باليمن، أن النزاع أضر بشكل مباشر بنحو 75.000 طفل حيث «حال استمرار المواجهات المسلحة وانعدام الأمن حال دون استفادة الكثير من النازحين من خدمات المجتمع الإنساني».


ارتفاع الأسعار

تسبب النازحون إلى مدينة صعدة عن غير قصد في فرض المزيد من الضغط على سكان المدينة ومواردها وبنيتها التحتية. حيث «هرب نحو 20.000 شخص إلى المدينة مما رفع عدد ساكنتها بنحو الثلث وتسبب في ارتفاع أسعار البضائع الأساسية بنحو الضعف. كما اضطر سكان المدينة لتقاسم مواردهم المحدودة من الطعام والمياه والخدمات الصحية مع النازحين»، حسب الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن هشام حسن.

وأضاف حسن: «نحن نواجه صعوبة قصوى في جمع بيانات طبية دقيقة حول وضع النازحين والسكان العالقين في قلب النزاع في صعدة، وذلك بسبب الأضرار التي ألحقتها المواجهات بشبكات الاتصال السلكية واللاسلكية».

من جهته، أكد مسئول إمدادات بمكتب منظمة الإغاثة الإسلامية باليمن صدام العبداني، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من البضائع الأساسية مثل مياه الشرب والديزل زاد من تفاقم أوضاع المدنيين العالقين في صعدة. حيث أوضح أن «سعر القمح ارتفع من 5.000 ريال يمني (نحو 25 دولارا) للكيس الواحد زنة 50 كلغم قبل اندلاع الحرب السادسة إلى 10.000 ريال يمني الآن، في حين ارتفع سعر أسطوانة غاز الطبخ بثلاثة أضعاف خلال الشهر الماضي من 700 ريال يمني (نحو 3.5 دولارات) إلى 2.000 ريال يمني (نحو 10 دولارات) للأسطوانة الواحدة».


رحلات محفوفة بالمخاطر

لا زال معظم النازحين في محافظة صعدة عالقين ومعرضين بشكل خطير لنيران المواجهات بسبب عدم قدرتهم على الوصول لمناطق أكثر أمنا، وفقا لتقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في 9 سبتمبر/ أيلول. حيث أخبر أندريج ماهيسيك، الناطق باسم المفوضية، وسائل الإعلام في 8 سبتمبر في جنيف أن «المواجهات الحامية بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي في مدينة صعدة ومحيطها بشمال اليمن لا تزال مستمرة دون أي اعتبار لأمن وسلامة المدنيين».

وأضاف ماهيسك أن بعض النازحين اضطروا للسفر عبر طرقات جبلية وعرة ومحفوفة بالمخاطر كما اضطرت النساء والأطفال والرضع للهروب عبر طرقات مزروعة بالألغام أحيانا. وأشار إلى أن بعض المدنيين المهجرين في جنوب غرب محافظة صعدة اضطروا لقضاء أيام في الصحراء قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى أحد مخيمات النازحين. وأوضح أن «معظم النازحين قدموا إلى مخيم مزرق في محافظة حجة المجاورة وهم مرعوبون ومتعبون بعد أن اضطر بعضهم لعبور الصحراء مشيا لخمسة أيام قبل أن يتمكن من الوصول إلى المخيم. وغالبية النازحين هم من النساء المحملات بأطفالهن الجياع».


طرق مساعدات عبر السعودية

يقدر عدد النازحين في محافظات صعدة وعمران والجوف وحجة بنحو 150.000 شخص. ويشمل هذا العدد الأشخاص الذين نزحوا خلال المواجهات السابقة والذين أجبر الكثير منهم على النزوح للمرة الثانية أو الثالثة على التوالي.

اضطرت منظمات الإغاثة للبحث عن طرق آمنة انطلاقا من السعودية بسبب عدم تمكنها من الوصول إلى مدينة صعدة عبر الطريق المؤدية إليها من صنعاء.

وتستعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي لإطلاق عملية إغاثة عبر الحدود من السعودية خلال الأيام المقبلة، حسب شدراوي التي أوضحت أن هناك ما بين 15.000 و30.000 نازح في منطقة بكيم بالقرب من الحدود الشمالية مع السعودية، بعيدين عن منال منظمات الإغاثة وهم في أمس الحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة.

وأضافت: «نحن ننتظر التراخيص الأمنية من الجانبين اليمني والسعودي لتوصيل المساعدات الإنسانية الأساسية للنازحين العالقين في قلب النزاع. وقد قمنا بالفعل بتجهيز الخيام والمفارش والأغطية وغيرها من المواد الأساسية على الجانب السعودي من الحدود لأكثر من 2.000 شخص، ونعمل بتعاون وثيق مع السفير السعودي في اليمن وحكومتي البلدين».

العدد 2566 - الإثنين 14 سبتمبر 2009م الموافق 24 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • حبيب اليمن | 9:06 م

      حبيب اليمن

      يقول المثل منصوبة من يدة الله يزيدة
      هولاء اشرذمة الخارجون عن الغانون والحكومة
      عبرة لمن اعتبر فنسال الله ان يريناء بهم عجاعب قدرتة

اقرأ ايضاً