ألغى الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس (الخميس) خططا تعود إلى عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش لبناء نظام دفاع صاروخي في شرق أوروبا وطرح بديلا لتلك الخطط أنظمة دفاعية للحماية من إيران قال إنها ستكون أسرع وأكثر مرونة. وفي خطوة قد تخفف من حدة التوتر بين واشنطن وموسكو لكنها في الوقت نفسه تثير القلق من احتمال تزايد نفوذ الكرملين، قال أوباما إنه وافق على اقتراحات قادة الجيش بتغيير التركيز نحو الدفاع ضد القدرات الصاروخية الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
ونفى البيت الأبيض أيَّ علاقة بين قرار أوباما التخلي عن نشر الدرع الصاروخية في جمهورية تشيكيا وبولندا وإبرام أيِّ صفقة مع روسيا التي تعارض هذا المشروع.
ومن جهته، رحب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بالقرار «المسئول» لنظيره الأميركي، معتبرا أن الظروف باتت مواتية لقيام تعاون ضد الخطر الباليستي.
واشنطن، براغ - أ ف ب، د ب أ
تخلى الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس (الخميس) عن الخطط بنشر درع صاروخية دفاعية في جمهورية تشيكيا وبولندا وسط أوروبا واستبدلها بمشروع معدل بعد إعادة تقييمه للتهديدات الإيرانية.
ويهدد هذا التغيير الدراماتيكي في السياسة الخارجية الأميركية بإبعاد الدول الحليفة للولايات المتحدة والتي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي السابق، ولكنه سيرضي روسيا التي عارضت خطط نشر الدرع بشدة.
ورحب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بالقرار «المسئول» لنظيره الأميركي، معتبرا أن الظروف باتت مواتية لقيام تعاون ضد الخطر الباليستي.
وقال: «أنا مستعد لمواصلة الحوار»، مضيفا أن «إعلان واشنطن يدل على وجود ظروف مواتية» على الأرض للتعاون المشترك في مجال الأنشطة المضادة للصواريخ.
كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أنه يدعم «بالكامل» قرار الولايات المتحدة التخلي عن مشروعها لنشر درع مضادة للصواريخ في أوروبا.
وقال براون في مؤتمر صحافي على هامش قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «أدعم بالكامل القرار الذي اتخذه الرئيس (باراك) أوباما». وأضاف أن «منع انتشار الأسلحة (النووية) لا يزال أولوية بالغة الأهمية لبريطانيا».
وكانت إدارة الرئيس السابق جورج بوش تخطط لنشر صواريخ معترضة في بولندا وقاعدة رادار في تشيكيا بحلول العام 2012.
وصرح أوباما في بيان أمس أن «هذه المقاربة الجديدة ستوفر قدرات بشكل أسرع وستكون مبنية على أنظمة راسخة وتوفر دفاعات أكبر ضد تهديد أي هجوم صاروخي مقارنة مع برنامج الدرع الصاروخية الأوروبية» التي تم اقتراحها العام 2007.
وجاء ذلك القرار بعدما قللت الولايات المتحدة من أهمية التهديد بالصواريخ البعيدة المدى التي كان يعتقد أن إيران تمثله استنادا إلى معلومات استخباراتية.
كما يستند القرار إلى التقدم في تكنولوجيا الصواريخ الدفاعية الأميركية وخصوصا الصواريخ المعترضة الأرضية والبحرية.
وأوضح اوباما أن «تركيزنا الواضح والمتواصل كان على الدوام على التحدي الذي يمثله برنامج إيران للصواريخ الباليستية ولا يزال ذلك تركيزنا وأساس البرنامج الذي نعلنه اليوم».
وأوضح وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الخطط الجديدة وقال إن الصواريخ المعترضة ستنشر في البداية على سفن لتسهيل نقلها من منطقة إلى أخرى. وأضاف أن «المرحلة الثانية، التي ستتم تقريبا في 2015، ستشتمل على صواريخ اس ام-3 متطورة وتنشر على الأرض».
وأضاف أن «المشاورات بدأت مع الحلفاء بدءا من بولندا وجمهورية تشيكيا حول استضافة نسخة جديدة من صواريخ اس ام-3 الأرضية وغيرها من أجزاء النظام» الصاروخي.
وكان اوباما أمر بإجراء مراجعة في وقت سابق من هذا العام للاتفاقات التي وقعتها الإدارة الأميركية السابقة في أغسطس/ آب من العام الماضي لبناء محطة رادار في تشيكيا ونشر 10 صواريخ معترضة في بولندا.
وأعلن رئيس الوزراء التشيكي يان فيشر في وقت سابق أمس (الخميس) أن الرئيس الأميركي ابلغه في اتصال هاتفي أجراه ليل الأربعاء/ الخميس أن واشنطن عدلت عن مشروع نشر الدرع المضادة للصواريخ في تشيكيا وأن الرسالة نفسها أبلغت إلى بولندا.
وقال إن «الرئيس اوباما اتصل بي بعد منتصف ليل الأربعاء ليبلغني أن حكومته تخلت عن نيتها بناء قاعدة للرادار على الأراضي التشيكية».
وكانت الولايات المتحدة تستخدم تهديد الدول «المارقة» مثل إيران لتبرير نشر الدرع. إلا أن تلك الخطط أدت إلى اندلاع توتر بين موسكو وواشنطن دفع موسكو إلى توجيه صواريخها الباليستية في نوفمبر/ تشرين الثاني نحو منطقة كاليننغراد في بحر البلطيق.
ورحب مسئولون روس بتخلي الولايات المتحدة عن الدرع الصاروخية. وقال رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الروسي كونستانتين كوساشيف إن «إدارة اوباما بدأت تفهمنا (...) لقد انتظرت روسيا هذا منذ وقت طويل».
إلا أن تلك الخطوة تسببت بانتقادات واسعة في بولندا وتشيكيا، اللتين كانتا من الكتلة السوفياتية السابقة إذ إن أهمية الدرع بالنسبة إليهما تتعدى التهديد الإيراني.
وصرح ميريك توبولانيك الذي كان رئيسا للوزراء عندما وافقت براغ على نشر الدرع على أراضيها، أن القرار الاميركي للتخلي عن الدرع «ليس بالخبر الجيد بالنسبة إلى الدولة التشيكية وحرية واستقلال تشيكيا». وفي بولندا، قال الرئيس السابق الحائز جائزة نوبل للسلام ليخ فاونسا إن على بولندا إعادة التفكير في علاقاتها الوثيقة بالولايات المتحدة. وقال لتلفزيون «تي في ان 24» انه «بعد مراقبتي لسياسة اوباما، كنت أتوقع» هذا القرار.
وأفاد الكسندر شيغلو رئيس الأمن القومي في الرئاسة البولندية «إذا تأكد ذلك، فسيكون بمثابة إخفاق في التفكير البعيد المدى للإدارة الأميركية بشأن هذا الجزء من أوروبا».
وقال انه بالنسبة لبولندا فإن لهذه الدرع أهمية «سياسية واستراتيجية» وكذلك عسكرية. وسعى اوباما إلى تهدئة مخاوف حلفاء بلاده بالتعهد بالعمل معهم حول هذه الاقتراحات الجديدة وقال إن قراره سيجعل من دول الحلف الأطلسي أكثر أمانا الآن.
وأضاف «لقد تحدثت إلى رئيس وزراء كل من جمهورية تشيكيا وبولندا حول هذا القرار واعدت تأكيد علاقاتنا العميقة والوثيقة».
وقال اوباما في بيان من البيت الأبيض: «ببساطة، إن هندستنا الجديدة للدفاع الصاروخي في أوروبا ستوفر دفاعات أقوى وأسرع وأكثر ذكاء للقوات الأميركية ولحلفاء أميركا».
العدد 2569 - الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ
ههههههههه
طز