العدد 2570 - الجمعة 18 سبتمبر 2009م الموافق 28 رمضان 1430هـ

مدفيديف: لا مقايضة بشأن الدرع الصاروخية

صرح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن بلاده لن تقبل أي «تسوية أو مقايضة» مع الولايات المتحدة بعد التخلي عن مشروع الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا كما نقلت عنه أمس (الجمعة) وكالات الأنباء الروسية.

وقال الرئيس الروسي في مقابلة مع وسائل إعلام سويسرية «إذا استمع شركاؤنا لبعض مخاوفنا فإننا سنكون أيضا أكثر مراعاة وبكل تأكيد لمخاوفهم. هذا لا يعني تسويات أو مقايضات».

وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين رحب بحرارة بقرار الولايات المتحدة التخلي عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ في أوروبا، واعتبر أنه قرار «صائب وشجاع». وأعلنت روسيا في وقت سابق تخليها عن مشروع نشر صواريخ اسكندر في كالينينغراد بعد تخلي الولايات المتحدة عن مشروعها.


الجمهوريون ينتقدون أوباما وموسكو تتخلى عن نشر صواريخ في كالينينغراد

بوتين: القرار الأميركي بالتخلي عن الدرع الصاروخية «صائب وشجاع»

واشنطن، موسكو - د ب أ، أ ف ب

رحب رئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتين، أمس (الجمعة)، بقرار الولايات المتحدة التخلي عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ في أوروبا، واعتبر أنه قرار «صائب وشجاع».

وقال بوتين إن «قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير الذي يلغي فيه مشروع إقامة نظام دفاعي مضاد للصواريخ في أوروبا يوحي لنا بأفكار ايجابية وآمل فعلا في أن تتبع هذا القرار الصائب والشجاع قرارات أخرى»، فيما وصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء الخميس قرار الولايات المتحدة بالتخلي عن مشروع نشر الدرع الصاروخية في أوروبا بأنه «قرار ممتاز»، معربا عن الأمل في أن تنظر إليه روسيا بعين التقدير.

وقال، خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن الأمر يتعلق بـ «قرار ممتاز بكل الوجوه وآمل أن يعلق أصدقاؤنا الروس أهمية على هذا القرار».

وانتقد الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي بشدة الرئيس باراك أوباما بسبب إلغاء الخطط الخاصة بالدرع الدفاعية الصاروخية الطويلة المدى في أوروبا واتهموه بالتراجع أمام موسكو.

وقال النائب هوارد ماكيون، في مؤتمر صحافي مع جمهوريين آخرين «إن الإدارة ترضخ للطلبات الروسية وتكافئ روسيا على سياساتها وإجراءاتها المثيرة للخلافات».

وكان أوباما قد أعلن في وقت سابق عن خطط لإلغاء نشر نظام طويل المدى في بولندا وجمهورية التشيك لصالح نشر نظم قصيرة ومتوسطة المدى متقدمة واقل كلفة لحماية القارة.

وعارضت روسيا بشدة الخطط التي اقترحتها إدارة بوش وهددت باستهداف مواقعها. ودفع التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا إلى أدنى مستوى لها في فترة ما بعد الحرب الباردة.

ورفض البيت الأبيض انتقاد الجمهوريين، وقال إن قرار أوباما يقوم على أساس تقييمات استخباراتية أظهرت أن الأنظمة الأقصر مدى تعد أفضل وسيلة للتصدي للتهديد الصاروخي الباليستي الايراني. وقال المتحدث روبرت غيبس: «هذا الأمر لا علاقة له بروسيا».

وأعلنت روسيا تخليها عن مشروع نشر صواريخ اسكندر في كالينينغراد بعد تخلي الولايات المتحدة عن مشروعها لنشر عناصر من الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، على ما نقلت وكالة «انترفاكس» الجمعة عن مصدر دبلوماسي - عسكري.

وقال المصدر إن «الإجراءات المتخذة (من قبل روسيا) ردا على مشروع الدرع الأميركية المضادة للصواريخ ستجمد وقد يتم التخلي عنها بالكامل»، في إشارة إلى المشروع الروسي لنشر صواريخ اسكندر في كالينينغراد.

وكان الرئيس الروسي، ديمتري مدفيديف، أكد في مطلع يوليو/ تموز، إن روسيا ستنشر صواريخ اسكندر في كالينينغراد، الجيب الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا، إذا قامت الولايات المتحدة بنشر الدرع المضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية.

ورحبت الصحافة الروسية الجمعة بـ «مرحلة جديدة» في العلاقات الروسية الأميركية بعد قرار واشنطن التخلي عن مشروع الدرع الصاروخية في أوروبا الذي كان يثير استياء موسكو.

وكتبت صحيفة «فريميا نوفوستي»، إن إعلان الرئيس باراك أوباما «التاريخي قد يكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة».

واعتبرت صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية أن القرار الأميركي يشير إلى أن «واشنطن تدرك أهمية قيام علاقات جيدة مع روسيا».

وبحسب لصحيفة «كومرسانت» الروسية الجمعة، فإن خطوة واشنطن هي بمثابة «أول مؤشر فعلي إلى انتعاش في العلاقات الروسية الاميركية».

وبدوره، أفاد مصدر دبلوماسي لـ «كومرسانت»، أن واشنطن تريد مقابل التخلي عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ أن تعتمد موسكو موقفا أكثر حزما بشأن البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة تطالب أيضا روسيا بأن تعدل عن بيع طهران نظام دفاع مضاد للطيران «إس-300» يمكن أن ينشر في محيط منشآت نووية إيرانية.

وقال هذا الدبلوماسي الرفيع المستوى للصحيفة، إن «الأميركيين يشددون على مسألتين أساسيتين. يطلبون منا وقف تسليم إيران صواريخ إس-300 ودعم قرار في مجلس الأمن الدولي ينص على فرض عقوبات ضد طهران».

ونفى الروس والأميركيون الخميس رسميا أن يكون إلغاء مشروع الدرع المضادة للصواريخ في أوروبا نتيجة اتفاق بين الطرفين.


توقيت إعلان إدارة أوباما التخلي عن الدرع الصاروخية يطرح تساؤلات

أثار التوقيت الذي اختاره الرئيس الأميركي باراك أوباما لإعلان التخلي عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ، تفسيرات عدة تراوحت بين عمل صائب من وجهة النظر العسكرية وصولا إلى القيام بمناورة استراتيجية مع روسيا.

وتأتي هذه القطيعة المدوية مع السياسة التي كان يعتمدها الرئيس السابق جورج بوش في ظروف دبلوماسية مضطربة وتتعلق مباشرة بروسيا وريثة الاتحاد السوفياتي السابق، العدو الأول سابقا للولايات المتحدة، وإيران «عدوتها اللدودة» الجديدة.

وبذلت إدارة أوباما جهودا جبارة لتبديد الشبهات بأنها تخلت عن المشروع الذي دافعت عنه إدارة بوش بقوة من اجل إرضاء روسيا التي كانت تعارضه بشدة وحتى لا يشتبه بأنها قللت من شأن الخطر الايراني.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن: «إنني اقل قلقا بكثير حيال القدرات الإيرانية (...) ليست لديهم قدرة إطلاق صاروخ يمكن أن يصل إلى الولايات المتحدة».

وسارعت المعارضة الجمهورية إلى انتقاد تصريحات نائب الرئيس الذي يرتكب هفوات في بعض الأحيان.

وقال البرلماني روي بلانت، إن بولندا التي كان يفترض أن ينشر فيها جزء من المنظومة، كانت قبل سبعين عاما محتلة من قبل الاتحاد السوفياتي.

وأضاف بلانت «في الوقت نفسه يدافع نائب الرئيس عن قرار طائش مدعيا أن إيران لا تشكل تهديدا لأمننا أو لأمن حلفائنا». واتهم إدارة أوباما «بمحاولة إرضاء العدو».

ورد الناطق باسم أوباما روبرت غيبس بالقول أن لا أحد يقول إن التهديد الايراني زال، لكن التهديد يخضع فقط لإعادة نظر والتوصيات التي أدت إلى المشروع الجديد أعدها الرجلان اللذان عرضا في 2006 التوصيات التي أدت إلى اعتماد المشروع من قبل بوش.

وبرنامج العمل هذا عزز التكهنات وأثار تساؤلات بشأن ما إذا كان أوباما يسعى إلى الحصول على دعم روسي اكبر في إطار الملف النووي الايراني أو أنه يسعى إلى تشجيع إنهاء المفاوضات الصعبة بشأن خفض الترسانتين النوويتين الأميركية والروسية بحلول نهاية 2009.

من جهته، أوضح الخبير جون ايساكس، من مركز مراقبة التسلح وحظر انتشار الأسلحة، أن القرار «يستند إلى الوقائع التكنولوجية وليس على أيديولوجيات متشددة».

لكن خبيرا آخر هو تيد غالن كاربنتر من معهد كاتو لم يستبعد حصول تبادل مبادرات مع روسيا، مشيرا إلى الإذن الذي أعطته روسيا في تموز/ يوليو لاستخدام مجالها الجوي لنقل الجنود والعتاد العسكري الأميركي إلى أفغانستان. وأضاف «أعتقد بأنها كانت بادرة تدل على رغبة موسكو في تحسين الأمور».

العدد 2570 - الجمعة 18 سبتمبر 2009م الموافق 28 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 5:29 ص

      الحجاج عبدالله اكبر

      الولايات المتحدة الامريكية لا يمكن لها ان تتجاهل الموقف الحقيقي لروسيا
      امريكا لا يمكن لها ان تخسر
      والهدف الحقيقي لتخلي عن الدرع الصاروخي في اوروبا ليس من اجل روسيا او لاجل اي احد في هاد الكون
      انما من اجل تحقيق مصالحها
      والهدف الحقيقي هو دفع روسيا الى جانب الولايات المتحدة ضد ايران وتخاذ قرارات مشتركة ضد الملف النووي الايراني
      ودعمها في هذه الازمة الماليه العالمية
      مع تحيات الحجاج اكبر
      عراقي مقيم بفلسطين

اقرأ ايضاً