ثمة أوقات عصيبة في بروكسل. منذ أن بدأت السلطات الأفغانية في التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية في أغسطس/ آب والدبلوماسيون الاوروبيون يصرون على أن الانتخابات يتعين أن تكون ذات صدقية حتى يستطيع الجنود الاوروبيون ورجال الاعمار تسليم البلاد إلى حكومة شرعية والعودة للوطن.
ومنذ أن تكشف يوم الاثنين الماضي أن لجنة الشكاوى الانتخابية الخاصة بأفغانستان التي تدعمها الامم المتحدة بصدد تأجيل نشر ما توصلت اليه لعدة أسابيع للتحقيق في اكثر من ألفي اتهام بالتزوير الانتخابي توترت الاعصاب في الاتحاد الاوروبي المتعطش لانتخابات نظيفة.
وقال كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الاوروبي، خافيير سولانا، خلال اجتماع مع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الثلاثاء «أشعر بالقلق من أنه لا توجد نتائج نهائية لكني أعرف في النهاية مدى صعوبة هذه العملية. نود أن نرى الامور تتحرك بشكل أسرع».
الدول الأوروبية مشتبكة بعمق في أفغانستان، كجزء من جهود الاعمار التي يقوم بها الاتحاد الاوروبي وفي اطار جهود التدريب في البلاد فضلا عن أنها جزء من حرب الناتو الدموية ضد التمرد الذي تقوده «طالبان».
لكن المهمة لا تحظى بشعبية مطلقا في كثير من الدول الاوروبية حيث يصورها المعارضون على أنها مكلفة ومغامرة غير مأمونة العواقب تستهدف استرضاء الولايات المتحدة بأكثر من دعم الامن الاوروبي.
ومن ثم يؤكد زعماء الاتحاد الاوروبي على أن المهمة هي بناء البنية الاساسية العسكرية والسياسية الأفغانية الى النقطة التي تستطيع سلطات البلاد عندها محاربة «طالبان» وحدها.
وقال وزير الخارجية السويدي، كارل بيلدت، الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية «نحن مشتركون في جهد طويل المدى لبناء نوع من الاستقرار في البلاد. ولن تكون هذه مهمة سهلة ولا سريعة، لن تكون مهمة بلا ثمن لكنى اعتقد بأنها أساسية».
وكان من مواطن القلق الاوروبي الرئيسية انتخابات 20 أغسطس. وقال دبلوماسيون إن أفضل طريقة لتقوية جهود أفغانستان ضد «طالبان» سيكون اجراء انتخابات ذات صدقية يمكن أن تفضي إلى تشكيل حكومة شعبية بالفعل.
وقال وزير الخارجية الفرنسية، بيرنار كوشنير: «الشيء المطلوب أن تكون لدينا حكومة هي الاقل سوءا الاقل فسادا والاكثر صدقية قدر الامكان».
بيد أن صدقية التصويت ثارت من حولها الشكوك من قبل كثيرين ومنهم لجنة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي نفسه والتي قالت في 8 سبتمبر/ أيلول، إن لديها دليلا «على حدوث تزوير واسع النطاق» يصل الى «مئات الألوف من الاصوات الزائفة».
وأثار هذا الاعلان المتاعب لأصحاب القرار في الاتحاد الاوروبي، حيث قال بعض الوزراء في اجتماع الثلثاء إن على الكتلة القيام بتحرك اذا ما قررت لجنة شكاوى الانتخابات أن تزوير الانتخابات قد وقع.
وقال وزير الخارجية الفنلندي، الكسندر شتوب: «إذا كان قد وقع تزوير واضح فإن علينا أن ننظر فيه بشدة واتخاذ قرار بما يتعين على الاتحاد الاوروبي عمله». لكن الخيارات أمام الاتحاد الاوروبي محدودة.
العدد 2572 - الإثنين 21 سبتمبر 2009م الموافق 02 شوال 1430هـ