العدد 2577 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ

الهند وباكستان تتجهان نحو إصلاح العلاقات

في خضم الجدل المحموم بشأن أفغانستان، اختفت واحدة من اكثر القضايا الملتهبة عن الساحة ألا وهي العلاقة بين الهند وباكستان.

وأحرزت الدولتان اللتان تتنافسان على النفوذ في افغانستان تقدما ضئيلا في تحسين العلاقات التي وترها الهجوم الذي وقع العام الماضي على مومبي وأنحي باللائمة فيه على متشددين يتخذون من باكستان مقرا لهم.

ويجري كبار دبلوماسيي البلاد ووزيرا خارجية البلدين محادثات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا وهو رابع اجتماع ثنائي بينهما منذ يونيو/ حزيران. لكن بونا شاسعا يفصل بينهما وبين تحقيق انفراجة، حيث تقول الهند إنها لن تستأنف محادثات السلام الرسمية مع باكستان الى أن تتخذ مزيدا من الإجراءات ضد المتشددين المسئولين عن هجوم مومبي.

وتحرص واشنطن على أن تشهد تحسنا في العلاقات بين الدولتين المسلحتين نوويا لتخفيف حدة التوتر في أنحاء المنطقة وتشجيع الجيش الباكستاني على التركيز على مكافحة المتشددين الإسلاميين اكثر من التهديد المتصور من الهند. لكن نتيجة لقلقها من الحساسيات الهندية بشأن التدخل الخارجي في النزاع على كشمير المستمر منذ 60 عاما فإنها نادرا ما تقول هذا صراحة.

وقال ستيف كول من مؤسسة «نيو أميركا» البحثية هناك فهم عميق لمحورية التطبيع بين باكستان والهند. هذا مفهوم جدا. وتجري مناقشته كثيرا على أعلى مستويات إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما. لكنه ليس شيئا يشيرون اليه علنا.

وفي الهند، قاد رئيس الوزراء مانموهان سينغ العمل نحو ما يمكن أن تكون انفراجة تاريخية في نهاية المطاف مع باكستان. لكنه تعرض لانتقادات لاذعة في الداخل للتحرك بسرعة شديدة من دون تحركات اكبر من باكستان ضد المتشددين.

ويقول محللون، إن زملاءه في مجلس الوزراء حثوه أيضا على التحرك بحذر خوفا من أن وقوع هجوم كبير آخر قد يثير رد فعل شعبيا عكسيا ضد الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر.

وقال المحلل السياسي، ماهيش رانجاراجان: «سيمضون قدما فيها. مانموهان سينغ لن يتراجع. لكن هذا سيكون بحذر شديد». وقال خبير شئون كشمير بصحيفة «ذا هيندو»، برافين سوامي: «أعتقد بأن رئيس الوزراء منعزل فعلا بهذا الصدد».

وتريد حكومة باكستان المدنية استئناف محادثات السلام، وتقول إن السبيل الأمثل لمنع وقوع هجوم كبير آخر هو أن تعمل الدولتان معا وتتبادلا المعلومات. لكن ليس واضحا إلى أي مدى تستطيع حكومة إسلام آباد إقناع الجيش القوي باستهداف الجماعات المتشددة التي رعتها ذات يوم لتستخدمها ضد الهند؛ فعملياتها العسكرية حتى الآن اقتصرت على التعامل مع المتشددين الذين يهددون باكستان.

ويعتقد كثيرون بأن القرارات التي ستتخذها باكستان في الأسابيع القادمة لإظهار التزامها تجاه الحرب الأفغانية ستكون حاسمة في التأثير على موقف الجيش الباكستاني.

ويرى كول من مؤسسة «نيو أميركا»، أن واشنطن بحاجة الى إظهار التزامها تجاه أفغانستان لتبديد الازدواجية داخل اجهزة الامن بباكستان بشأن التعامل مع المتشددين الإسلاميين. وقال: «إذا ابتعدت عن حدودهم وأعطيتهم فكرة أننا انتهينا من قتال طالبان فسيتحرك من كانوا محجمين عن التحرك».

ويخشى كثيرون من أنه إذا اعتقد الجيش الباكستاني بأن الأمم المتحدة قد تنسحب عاجلا وليس آجلا فستصبح اكثر إحجاما عن الانقلاب ضد حركة «طالبان أفغانستان» والذي تقول واشنطن إن زعيمها الملا عمر يتخذ من باكستان مقرا لها.

وبعد دعم «حركة طالبان» في أفغانستان قبل العام 2001 لمواجهة النفوذ الهندي والإيراني في المنطقة سيكون من غير المرجح أن تتخذ إجراءات ضدها الآن وقد بدا أنها عقدت العزم على الفوز.

وللهند ذكريات سيئة عن حكم «طالبان» حين كانت أفغانستان تستخدم كقاعدة للجماعات المتشددة التي تقاتل في كشمير. وبالتالي فإن أي تلميح عن انسحاب أميركي مبكر قد يحيي حربا بالوكالة بين باكستان والهند في أفغانستان ليفاقم بدوره التوترات في كشمير وعلى امتداد حدودهما.

وقال سوامي إن الافتقار الى الوضوح (بشأن أفغانستان) يقود الجميع الى أن يدعموا الجانبين... المسألة برمتها تتحول الى فوضى.

وحتى الآن كان التقدم في تخفيف حدة العلاقات المشحونة متقطعا ووراء الكواليس الى حد كبير. وفيما وصفه مبعوث الولايات المتحدة الخاص «إعادة انتشار كبيرة» نقل الجيش الباكستاني القوات من حدوده الخاضعة لحراسة عسكرية مشددة مع الهند لمكافحة متشددي «طالبان» بباكستان في وادي سوات وعلى الحدود الأفغانية.

وحضر رئيس وكالة المخابرات العسكرية الباكستانية، التي تتهمها الهند بأنها العقل المدبر وراء المتشددين في كشمير، مأدبة إفطار في شهر رمضان أقامتها المفوضية العليا الهندية في إسلام آباد هذا الشهر في ما اعتبرت لفتة تنم عن مرونة.

كما أشارت الحكومة الى رغبة في العودة الى محادثات السلام غير الرسمية المعروفة باسم دبلوماسية القنوات الخلفية التي أدت للتوصل الى خطة خريطة طريق لحل النزاع على كشمير في عهد الرئيس السابق برويز مشرف.

واعترفت خريطة الطريق بالانقسام الحالي لكشمير بين باكستان والهند، بينما تهدف الى أن تجعل الحدود خارج الموضوع وتمنح المنطقة مزيدا من الحكم الذاتي. لكن وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قرشي، قال إن هذه المحادثات غير الرسمية لن تنجح الا إذا أجريت بالتوازي مع عملية سلام رسمية.

وتصر الهند على أنها تريد تركيز محادثاتها على مكافحة الإرهاب اكثر من التركيز على اتفاق للسلام. وفي الوقت الحالي من غير المرجح أن تؤدي محادثات نيويورك الى اكثر من تنقية الأجواء وربما تمهد الطريق لاجتماع اكثر جدوى بين رئيسي الوزراء على هامش قمة لدول الكومنولث تعقد في ترينيداد في نوفمبر/ تشرين الثاني. وسيتوقف هذا على ما سيحدث في أفغانستان.

العدد 2577 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً