قفزت أموال المؤسسات المستثمرة في صناديق مصارف التجزئة في البحرين بنسبة 167 في المئة، وهو ما يعكس تزايد الثقة في هذه الصناديق والسوق المحلية في الوقت الحالي، في ظل الأزمة المالية العالمية التي اندلعت شرارتها بانهيار بنك ليمان براذرز في منتصف سبتمبر/ أيلول 2008 في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي آخر إحصاء أصدره مصرف البحرين المركزي عن الاستثمارات القائمة، ارتفعت استثمارات المؤسسات في صناديق مصارف التجزئة إلى مليار دولار في الفصل الأول من 2009، مقارنة بنحو 400 مليون دولار في الفصل الذي قبله، وبنسبة نمو تبلغ 167 في المئة.
وللمرة الأولى يقفز النمو المرتفع لاستثمارات المؤسسات في صناديق مصارف التجزئة إلى هذا المستوى والحجم، نتيجة البحث عن الأمن في الأسواق المحلية، والهروب من المخاطر العالية في الأسواق الخارجية.
ومصارف التجزئة هي الأقل تأثرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية، وتراجعت أرباحها إلى مستوى غير مقلق، كما حدث لمصارف الجملة التي تكبدت خسائر بمليارات الدولارات في الأسواق العالمية وتحولت أرباحها إلى خسائر.
وتراجعت استثمارات المؤسسات في الصناديق التي تؤسسها مصارف الجملة بنسب كبيرة منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، ما يوحي بتزعزع الثقة بهذه الصناديق والاستثمارات الخارجية؛ إذ إن مصارف الجملة تعتمد بشكل أساسي على الاستثمار في الأسواق الخارجية والتي كانت عرضة لأكبر هزة اقتصادية.
وبحسب إحصاءات مصرف البحرين المركزي، تراجعت استثمارات المؤسسات في صناديق مصارف التجزئة إلى 1.9 مليار دولار في الربع الأول من 2009، من 2.26 مليار دولار في الربع الرابع 2008، و6.1 مليارات دولار في الفصل الثالث، و6.6 مليارات دولار وهو أعلى مستوى على الإطلاق في الربع الثاني من 2008.
ولم يعط المصرف المركزي أسباب التراجع الحاد، ولكن الأزمة المالية العالمية التي بدأت في سبتمبر العام 2008 في الولايات المتحدة، أدت إلى هذا الانخفاض، بسبب انعدام الثقة التي ولدتها أزمة الائتمان، والخسائر التي منيت بها المصارف والشركات من تبعات الأزمة.
وتأثرت عملية إصدار صناديق الاستثمار الجديدة بالتطورات الاقتصادية؛ إذ آثرت مؤسسات مالية محلية التريث قليلا في الدعوة إلى صناديق جديدة مع تدهور سوق العقارات والأسهم التي تركز الكثير من الصناديق المحلية والإقليمية عليها. وأسست في السنتين الماضيتين الكثير من الصناديق التي تستثمر في قطاع الطاقة والتكنولوجيا والاستثمارات في الدول الصاعدة؛ لكن العقار كان يحوز على الاهتمام الأكبر من المستثمرين.
ويوجد إقبال من قبل المستثمرين على صناديق الاستثمار الإسلامية، بحسب تصريح المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية بمصرف البحرين المركزي، عبدالرحمن الباكر الذي قال: «إن (المركزي) ينظر في طلبات جديدة»، في نهاية مايو/ أيار الماضي.
ويوفر الإطار التنظيمي القائم لصناديق الاستثمارات في البحرين مجموعة كاملة من خدمات صناديق الاستثمار لمختلف فئات المستثمرين من البيع بالتجزئة على الأفراد من أصحاب الثروات والمؤسسات الاستثمارية. ويعتبر إطار البحرين التشريعي الأول من نوعه في قواعد تسمح للأموال بإقامة مشاريع استثمارية متطورة، مثل عمليات الاستحواذ والاستثمار بها، والأدوات البديلة باستثمارات الأصول.
ولاتزال الفرص متاحة للاستثمارات الإسلامية، على رغم الوضع الحالي للأسواق المالية الدولية، ويمكن لقطاع الصناديق المتوافقة مع الشريعة أن تلعب دورا مهما في مرحلة النمو المقبلة، كما أنها تقدم لقادة هذا القطاع أفكارا جديدة، مع استمرار سعيهم إلى تجديد استراتيجيات الأعمال في مناخ اقتصادي عالمي مليء بالتحديات.
العدد 2581 - الثلثاء 29 سبتمبر 2009م الموافق 10 شوال 1430هـ