بلغت استعدادات الكتل والأحزاب السياسية في العراق ذروتها للدخول في معترك الانتخابات البرلمانية التي ستجرى منتصف يناير/ كانون الثاني المقبل والتي ستكون الأكبر في تاريخ العراق من حيث عدد المتنافسين والأموال التي ستنفق للدعاية الانتخابية لحصد عدد أكبر من الأصوات، وذلك رغم ضعف إقبال الناخبين على مراكز التسجيل لتحديث بياناتهم في سجلات الناخبين لضمان مشاركتهم في الانتخابات.
وبدأ التحضير لهذه الانتخابات بشكل مبكر على الرغم من عدم الاتفاق بعد على قانون الانتخابات وتحديد صيغة التصويت سواء عبر القوائم المغلقة أوالمفتوحة وإعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فتح الأبواب أمام الناخبين لتحديث بياناتهم لفسح المجال أمام الجميع للمشاركة.
وسارع عشرات من السياسيين إلى تشكيل كيانات سياسية وأخرى عشائرية جديدة لتنضم إلى مئات من الكيانات المتنافسة في الانتخابات لتشكل بذلك أضخم عملية انتخابات في تاريخ العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد حميد فاضل، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن «المرحلة المقبلة بحاجة إلى برامج انتخابية واضحة المعالم وآليات لحل المشاكل وليست لشعارات صعبة التحقيق تستند إلى استغلال محنة الشارع ومحاولة اللعب على عاطفة الإنسان البسيط».
وأضاف «أعتقد أن نسبة كبيرة من الوعود التي أطلقتها الكيانات المتنافسة بعيدة المنال وغير قابلة للتحقيق وعلى الجميع الابتعاد عن الشعارات واللجوء إلى البرامج الانتخابية التي تستند على رؤية دقيقة لحل المشاكل التي يعيشها المجتمع العراقي».
وذكر «ستتغير الخريطة السياسية في العراق كثيرا خلال الانتخابات المقبلة وفق ماتحقق في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مطلع العام الجاري، إذ سيظهر التيار العلماني والقوى الليبرالية على الساحة بقوة رغم أنهم لايملكون مرجعية واضحة، فيما سيبقى التيار الديني الأوفر حظا في البقاء في الساحة في حال تم استمرار اعتماد القائمة المغلقة في الانتخابات المقبلة لكن المتغيرات ستكون واضحة في حال اعتماد القائمة المفتوحة».
وقال فاضل إن حظوظ نجاح ائتلاف «دولة القانون» الذي يقوده رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في الانتخابات المقبلة لا ترتبط بقوة الائتلاف والقوى المنضوية تحت لوائه وإنما بكبر حجم وقوة المالكي وحضوره في الشارع وشخصه الذي يمثل رقما صعبا رغم أن الطريق أمام المالكي لتجديد الولاية في رئاسة الحكومة ضعيفة بسبب حجم الرفض الذي يتعرض له من قبل
قوى سياسية عربية وكردية».
وتابع «هناك مخاوف من تدخلات خارجية في الانتخابات المقبلة وهي واضحة بسبب عدم وجود آليات تمنع هذا التدخل في ظل غياب قانون للأحزاب وآخر للدعاية الانتخابية».
ويعد الائتلاف العراقي الوطني بزعامة المجلس الإسلامي الأعلى في العراق الذي يقوده عمار الحكيم أبرز ائتلاف عراقي يتم الإعلان عنه بمشاركة أكثر من 13 حزبا وكيانا سياسيا، يضم قوى دينية وشخصيات سنية ومسيحية ومستقلين.
كما أعلن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي تشكيل قائمته الانتخابية «تجديد» فيما يتوقع أن يعلن المالكي الخميس المقبل تشكيل ائتلاف «دولة القانون» الذي يضم 50 كيانا سياسيا وشيوخ عشائر ومستقلين ليكون أكبر ائتلاف يخوض الانتخابات المقبلة فضلا عن تشكيل كيانات انتخابية أخرى.
فيما لم يعلن الحزب الإسلامي وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلق وقائمة إياد علاوي تحالفاتها الانتخابية في حين لا يتوقع حصول تغييرات في قائمة التحالف الكردستاني.
ودعت عضو جبهة التوافق في البرلمان النائب آلاء السعدون لاعتماد الوحدة والقوائم المفتوحة في الانتخابات المقبلة وعدم استخدام الرموز الدينية والدوائر الحكومية فيها وتعديل قانون الانتخابات الحالي.
وقالت السعدون، في تصريحات صحافية، إن «اعتماد القائمة المفتوحة سيعطي الناخب مساحة أكبر لاختيار المرشح والقائمة التي يرغب في التصويت لها وستكون الشخصيات المرشحة ضمن القوائم الانتخابية واضحة بتاريخها السياسي والاجتماعي والمؤهلات التي تمتلكها خلافا لما حصل في انتخابات العام 2005 فإن الناخب اختار القائمة ولم يعلم من هم الأشخاص الذين ينضمون بداخلها ما ساعد على صعود أناس غير أكفاء إلى مجلس النواب الأمر الذي سبب ضررا بالوطن وبالمواطن».
وحذّرت من أن اعتماد القائمة المفتوحة «سيبعد كثيرا من الشخصيات التي لا تصلح للعمل البرلماني عن مجلس النواب وأن الابتعاد عن استخدام الرموز الدينية سيبعد أجواء الانتخابات عن الطائفية وهو الأمر الذي تطمح إليه جميع القوى السياسية».
وإلى جانب الإعلان عن التحالفات والائتلافات في الانتخابات المقبلة وعقد المؤتمرات للإعلان عن تشكيلات سياسية جديدة فإن الإقبال الجماهيري على مراكز تحديث سجلات الناخبين رغم قرب انتهاء مدتها المقررة في 30 من الشهر الجاري لا يزال ضعيفا ويثير مخاوف وقلق المكونات السياسية. وقال النائب العراقي طه درع إن «الوعود التي تسبق الانتخابات مسألة طبيعية رغم أن مايتم تنفيذه بعد الانتخابات سيكون أقل بكثير وخير دليل ماتحقق خلال السنوات الماضية من عمر الحكومة الحالية». وأضاف درع «نحن بحاجة إلى نوايا صادقة لتنفيذ الوعود».
وذكر درع: «الخريطة السياسية لن تتغير كثيرا خلال الانتخابات المقبلة وأن الائتلافات القديمة ستبقى محافظة على مكانتها في البرلمان المقبل رغم وجود أطراف إقليمية تدفع لتغيير المعادلة السياسية».
ويتوقع أن تغطي الدعاية الانتخابية شوارع العراق قاطبة نظرا لكثرة الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات فضلا عن تسريبات حكومية لدخول مليارات الدولارات إلى العراق من خارج البلاد لدعم أعداد كبيرة من القوائم المتنافسة.
وستكون الانتخابات البرلمانية المقبلة هي الثالثة في العراق في مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين العام 2003 بعد أن جرت انتخابات مماثلة عامي 2005 و2006 لتشكيل برلمان يتولى تشكيل حكومة وتسمية رئيس للجمهورية.
وقال النائب المستقل عز الدين الدولة إن «الحراك السياسي الذي تشهده البلاد حاليا هو ظاهرة صحية لتشكيل تحالفات تستند إلى قاعدة جماهيرية».
وأضاف أن «الأحزاب التي دخلت الانتخابات السابقة بثوب إسلامي ديني ستكون فرصتها ضعيفة في الانتخابات المقبلة إذ شرعت هذه الأحزاب إلى البحث عن ثوب جديد للتنافس الانتخابي المقبل».
العدد 2581 - الثلثاء 29 سبتمبر 2009م الموافق 10 شوال 1430هـ