نفى زعيم المتمردين الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي أمس (الثلثاء) مزاعم حكومية بأن الحوثيين يريدون إقامة دولة شيعية في شمال اليمن ووصف الصراع بأنه كفاح من أجل نيل الحقوق.
وقال الحوثي إن بعض الجنود يتعاونون مع المتمردين على الرغم من العملية التي شنتها الحكومة في أوائل أغسطس / آب لمحاولة القضاء على تمرد الحوثيين.
وقال الحوثي في موقع المنبر الإخباري التابع للحوثيين على الانترنت اتهامات السلطة في مسألة الإمامة هي مجرد حرب إعلامية، وتضليل وخداع للرأي العام. والمسألة واضحة، نحن لسنا طلاب مناصب بل طلاب حق وطلاب عدالة، أما جوهر الأزمة فهو سياسي بامتياز.
ونفى أن تكون إيران داعمة للحوثيين أو أنها تزودهم بالأسلحة التي قال إن البعض في الجيش هربها إليهم. وأضاف الحوثي ردا على سؤال عن مصدر الأسلحة: «نحن شعب مسلح وهذا شيء معروف عن اليمن، فليس الحصول على السلاح في اليمن معضلة على الإطلاق، إضافة إلى ما مكن الله منه في مواقع الجيش من عتاد وأسلحة هائلة، وليس من الغريب أن يكون لدى الشرفاء وذوي الضمير من أبناء الجيش تعاون معنا».
من جهة أخرى أكدت مصادر عسكرية ومحلية يمنية أن 29 متمردا حوثيا قتلوا في معارك طاحنة دارت الاثنين في شمال البلاد بينهم أربعة «قياديين» في التمرد، على حد قولها، بينما ذكر مصدر أمني أن 44 متمردا أحيلوا للمحاكمة من أصل 127 حوثيا ألقي القبض عليهم.
وذكر المصدر العسكري لوكالة الأنباء اليمنية إن «أربعة من قيادات عناصر الإرهاب والتمرد لقوا مصرعهم وأصيب اثنان آخران في مواجهات في محافظة صعدة، معقل المتمردين الزيديين». وأضاف المصدر إن خمسة متمردين آخرين لقوا حتفهم عندما حاولت مجموعة من الحوثيين التسلل إلى موقع «الكمب» للقوات اليمنية. ونقلت الوكالة عن مصادر محلية قولها إن عشرين متمردا قتلوا «بعد مواجهات مع قوات الجيش خلال تطهير المنطقة التي تقع فيها محطة جرمان والمنازل المجاورة لها» في صعدة.
من جانبه، أكد مجلس الدفاع الوطني الذي يرأسه الرئيس اليمني أن الحكومة لن توقف إطلاق النار قبل التزام المتمردين بشروطها التي حددتها والتي تشمل خصوصا وقف المتمردين القتال وإنهاء تمترسهم في الجبال وتسليم السلاح والإفراج عن أسراهم المدنيين والعسكريين.
وقال المجلس في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية «لا خيار أمام تلك العناصر (المتمردين) سوى الاستجابة لما جاء في مبادرة الحكومة من نقاط لإيقاف العمليات العسكرية حقنا للدماء وتحقيقا للسلام».
وأعرب طرفا الصراع في الأيام الأخيرة عن استعدادهما لمتابعة القتال في شمال اليمن.
وشهد الجنوب اضطرابات خلال الأشهر الماضية على خلفية مطالب سياسية واجتماعية في حين يرى قسم من سكانه أنهم يتعرضون للتمييز من قبل الشمال وأنهم لا يحصلون على مساعدة تنموية كافية.
وأطلقت دعوات لانفصال جنوب اليمن علنا خلال التظاهرات التي نظمها الحراك الجنوبي والتي شهد بعضها مواجهات دامية أسفرت عن مقتل العشرات.
وظهر تقارب في المواقف بين قيادة التمرد الحوثي وعلي سالم البيض الذي يعد من أبرز قادة الحراك الجنوبي ويعيش في المنفى.
وقال البيض في تصريحات لصحيفة «الأخبار» اللبنانية نشرت أمس «نحن لا نخفي تعاطفنا ووقوفنا إلى جانب ضحايا نظام صنعاء من حوثيين وغير حوثيين. الحرب على صعدة هي عدوان من جانب السلطة مع سبق الإصرار وهي ورقة من أوراق علي عبد الله صالح التي من خلالها يحاول ابتزاز الداخل والخارج».
العدد 2581 - الثلثاء 29 سبتمبر 2009م الموافق 10 شوال 1430هـ