قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس إن إيران استمعت لرسالة موحدة من المجتمع الدولي في جنيف، وأضاف «يجب أن تظهر إيران من خلال خطوات ملموسة أنها ستنهض بمسئولياتها فيما يتعلق ببرنامجها النووي».
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس (الخميس) في نيويورك أن محادثات جنيف بشأن الملف النووي الإيراني جرت في أجواء «بناءة»، وأعرب عن استعداد بلاده لرفع مستوى الحوار إلى مستوى القمة. وقال متقي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة «نعتبر أن الأجواء بناءة». وأضاف «نأمل في أن تكون لدى الطرف الآخر الرغبة السياسية نفسها والتصميم نفسه»، مضيفا أن إيران «تتحرك على أساس جدول أعمال وخطة عمل واضحين».
وتابع «أن طهران مستعدة لرفع مستوى المحادثات إلى مستوى لقاء قمة». ودافع مجددا عن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم في إطار «برنامجها النووي السلمي الهادف إلى توليد الكهرباء».
وفي الإطار ذاته، قالت نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون إنه كان «يوما بنّاء»، مضيفة في المقابل أنها على رغم ذلك لا تزال تنتظر «أفعالا ملموسة». وقالت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الفيتنامي فام غيا خييم: «كان يوما بنّاء، لكن الدليل على ذلك لم يتم تقديمه بعد». وأضافت «نريد أفعالا ملموسة ونتائج».
ومن المتوقع أن تستأنف المفاوضات قبل نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وأعلن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا أن الدول الست وإيران توافقت على تكثيف الحوار وعلى زيارة مقبلة تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لموقع تخصيب اليورانيوم في قم.
وعقد على هامش مفاوضات جنيف لقاء بين مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس الوفد الإيراني المفاوض سعيد جليلي هو الأول من نوعه منذ القطيعة بين واشنطن وطهران.
جنيف - أ ف ب، د ب أ
عقد ممثلو الدول الست الكبرى المكلفة الملف النووي الإيراني اجتماعا أمس (الخميس) في جنيف مع إيران، في محاولة لتحريك المحادثات المجمدة بين الطرفين منذ 14 شهرا، وسط توتر سببه الكشف عن بناء منشأة ثانية لتخصيب اليورانيوم في قم.
واختتم ممثلو الدول الست المكلفة البرنامج النووي الإيراني ونظيرهم الإيراني الجزء الأول من لقائهم. وعلى هامش المحادثات، التقى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز المفاوض الإيراني سعيد جليلي، في أول لقاء بين واشنطن وطهران بشأن قضية ثنائية منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل ثلاثين عاما.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود «على هامش الاجتماع، التقى مساعد وزيرة الخارجية ويليام بيرنز الذي يترأس وفدنا، نظيره الإيراني»، مضيفا أن ليس لديه بعد تفاصيل بشأن هذا اللقاء.
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية أن الوفد الإيراني أبلغ المشاركين خلال الجلسة الافتتاحية أن طهران لا ترغب في بحث ملفها النووي على وجه التحديد.
وأضافت المصادر، حسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن الوفد قال إنهم سيبحثون فقط منع الانتشار النووي وقضايا السلام، دون إشارة محددة إلى البرامج النووية للجمهورية الإسلامية.
وفي المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسي غربي مقرب من المحادثات قوله إن المفاوض النووي الإيراني سعيد جليلي تطرق إلى البرنامج النووي لبلاده في كلمته في افتتاح المحادثات.
وكان المدراء السياسيون في دول مجموعة 5+1 (الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا) عقدوا اجتماعهم بإشراف الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا، مع المفاوض الإيراني في الملف النووي سعيد جليلي في فيلا قريبة من جنيف. وقالت كريستين غالاش الناطقة باسم سولانا إن «الاجتماع انتهى والوفد تتناول الغداء». وبدأ الاجتماع عند الساعة العاشرة صباحا وانتهى نحو الساعة 13:00 (11:00 تغ). ولم تتسرب أية معلومات عن المحادثات، كما لم يعرف ما إذا كانت ستعقد جولة ثانية لاحقا.
وقال مصدر أوروبي لوكالة فرانس برس إن الاحتمالات «تبقى مفتوحة» لبقية اليوم، موضحا أن «الأمر مرتبط بالشكل الذي تجرى فيه الأمور في الصباح وخلال الغداء». وكان عضو في الوفد الإيراني صرح قبل بدء المحادثات «قد يعقد اجتماع ثان لكن الأمر مرتبط بنتائج (محادثات) الصباح».
وفي موسكو، صرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن فرنسا «أقرب إلى تأييد» اقتراح إيران أن يخصب طرف آخر اليورانيوم لتغذية المفاعل النووي المخصص للأبحاث في طهران.
وقال كوشنير للصحافيين في ختام اجتماع مجلس فرنسا روسيا للأمن في موسكو «إنه لمفاعلهم للأبحاث، وعرضنا ردا اقرب إلى التأييد».
والدول الست مصممة على الحصول من طهران على ضمانات بشأن برنامجها النووي الذي يشتبه الغربيون بإخفائه شقا عسكريا، الأمر الذي تنفيه طهران. وباتت هذه المسألة جوهرية بعد الكشف عن وجود موقع ثان لتخصيب اليورانيوم في إيران مخفي تحت جبل قرب مدينة قم بوسط إيران، لم تبلغ طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية به سوى في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عشية اجتماع جنيف أن إيران ستقترح على المشاركين في المحادثات أن يقوم طرف ثالث بتخصيب اليورانيوم بالنسبة المطلوبة لإمداد مفاعلها النووي للأبحاث في طهران، بدل أن تقوم بالعملية بنفسها.
وهي المرة الأولى التي تتطرق فيها طهران إلى مسائل مادية مرتبطة ببرنامجها. وعمدت العواصم الغربية أمس الأول إلى تشديد الضغوط على طهران مطالبة بتحقيق «تقدم ملموس» في جنيف. وطالبت بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكشف فورا على الموقع الجديد، الأمر الذي لم تعارضه إيران غير أنها لم تحدد موعدا لزيارة المفتشين.
وحذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طهران الأربعاء من أنه يتحتم عليها «القيام بخيار»، فإما «الوفاء بواجباتها الدولية، وهذا لا يعني فقط السماح بتفتيش (منشآتها النووية) بل أيضا وضع حد لأنشطتها» طالما لم تستأنف عمليات التفتيش، أو أن «البديل هو العزلة والمزيد من الضغوط الدولية».
من جهته أكد المفاوض الإيراني أنه سيخوض المفاوضات «بنهج إيجابي»، فيما أعلن أحمدي نجاد أن بلاده «لن تتضرر» من محادثات جنيف مهما حصل.
ومن المتوقع في ظل هذه الظروف والمؤشرات أن تكون المفاوضات شاقة، لا سيما وأن الطرفين لا يتبنيان الأهداف ذاتها، إذ تود إيران بحث المسألة النووية في العالم بصورة عامة وتجنب الخوض في برنامجها.
وحذر سولانا من أنه «لن يكون من السهل» الحصول على ضمانات من إيران بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن ممثلي الدول الست الكبرى اتفقوا خلال اجتماعهم مع ممثل إيران، على عقد سلسلة جديدة من المحادثات قبل نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وقال التلفزيون الرسمي «برس-تي في» إن «إيران ومجموعة 5+1 اتفقتا على إجراء محادثات جديدة قبل نهاية أكتوبر». من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مصدر قريب من المحادثات أن «المشاركين قرروا إجراء جولة جديدة من المحادثات بين جليليوسولانا وممثلي الدول الست قبل نهاية أكتوبر».
وأضافت الوكالة أن مسئولين من الطرفين سيلتقيان لإعداد المحادثات المقبلة من دون تفاصيل إضافية.
العدد 2583 - الخميس 01 أكتوبر 2009م الموافق 12 شوال 1430هـ