نجح باحثون طبيون في تايلند في تطوير لقاح جديد مضاد لفيروس «HIV» المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب - الذي يعرف اختصارا بمرض الإيدز- وذلك بالطريقة نفسها التي يُعالج بها - أي عن طريق استخدام لقاح مكون من لقاحين سابقين لوقف انتشار المرض.
فقد أعلن مسئولون عن الصحة العامة يوم 24 سبتمبر/ أيلول الماضي في بانكوك أنهم أفلحوا في استخدام لقاح مركّب من لقاحين سابقين ضد الفيروس، لم يكتب لأي منهما النجاح وحده، في دراسة دامت ست سنوات لوقاية الناس من الفيروس الذي يسبب مرض الإيدز. واللقاحات التي استُخدمت في هذه الدراسة لا يمكن أن تسبب العدوى بالفيروس لأنها لا تتكون من - ولا تحتوي على - الفيروس كاملا، لا حيا ولا ميتا.
وقد خفض اللقاح المركّب الجديد من خطر الإصابة لدى 16402 تايلندي تطوعوا لهذا الاختبار بنسبة 31.2 في المئة، حسبما أفاد وزير الصحة التايلندي وتايا كاباراداي الذي قال: «نتيجة الدراسة تمثل خطوة مهمة في تطوير لقاح ضد الايدز وهي المرة الأولى في العالم التي تمكننا من إيجاد لقاح يمكن أن يمنع العدوى بالفيروس المسبب للمرض».
وأشار الباحثون إلى أن النتائج ليست كافية للمضي قدما على الفور لإنتاج اللقاح المركّب على نطاق كبير باللجوء إلى النهج الذي طور في تايلند والذي أُطلق عليه اسم «الدَفعة الأولية». وعادة يتعين أن تفوق النتائج العلاجية للقاح المستعمل نسبة 50 في المئة قبل أن يمكن تعميمه للاستخدامات العامة، كما يشير باحثون طبيون. فيما ذكر مسئولون في شركتي المستحضرات الطبية اللتين صنعتا اللقاحين أن الاختبارات والأبحاث الإضافية ستستغرق عدة سنوات قبل أن يمكن تعميم اللقاح المركّب.
ويعقد مؤتمر في نيويورك في الفترة بين 28سبتمبر و2 أكتوبر دعي إليه عشرات الباحثين وصانعي اللقاحات ومتبرعين كبار للأبحاث وجماعات معنية بمرض الايدز وفيروس إتش آي في لتحديد الوجهة التالية. وسيكون من بين الحضور باحثون من تايلند والجيش الأميركي، والمعهد القومي الأميركي لأمراض الحساسية والأمراض المعدية، وباحثون يعملون بصفة مستقلة.
وقال الكولونيل في الجيش الأميركي جيروم كيم وهو خبير في الأمراض المعدية ومدير إنتاج اللقاحات المضادة للفيروس في دائرة الفيروس الارتجاعي التابع لمعهد وولتر ريد إن الباحثين سيسعون الآن لفهم لماذا نجح اللقاح في علاج بعض الناس وكيف يعمل اللقاح الجديد على وقف العدوى.
وأضاف كيم: «ثمة حاجة لمزيد من الدراسات لفهم على نحو أفضل كيف يقلص نظام اللقاح من خطر العدوى بالفيروس».
وذكرت مديرة برنامج أبحاث اللقاحات في المعهد القومي الأميركي لأمراض الحساسية والأمراض المعدية مارغريت جونستون أن الدراسة التايلندية «تبين لماذا يتعين أن يتخذ حقل اللقاحات المضادة للفيروس مسارا أكثر توازنا لإجراء أبحاث أساسية ضرورية للكشف عن-وتركيب- لقاحات جديدة، وعند اللزوم، اختبار المرشح منها على الناس. فالمجالان يوفران بيانات حاسمة ستظل تساعدنا في أن نفهم بصورة أفضل ما سيكون ضروريا لتطوير لقاحات توفر حماية كاملة ضد الفيروس».
ومن جهته أعلن كبير الجراحين في الجيش الأميركي والقائد في القيادة الطبية للجيش الأميركي اللوتنانت جنرال إريك شوماكر أن نتائج الدراسة التايلندية تُعتبر مهمة ولكنها متواضعة. وقال: «يسعدني، وأعتز، بأن أعلن عن نتائج التجارب التي بينت لأول مرة أن من الممكن للقاح أن يخفض من خطر العدوى بالفيروس لدى البشر. ورغم أن مستوى الحماية متواضع، ونسبة فعاليته هي 31 في المئة، فإن الدراسة تمثل إنجازا علميا كبيرا». وأضاف: «إن الطب العسكري مهتم بالأبحاث التي تعمل على تحسين الصحة العالمية وتجعل العالم أكثر أمانا للجميع». وأعلنت منظمة الصحة العالمية و المعهد القومي الأميركي لأمراض الحساسية والأمراض المعدية في بيان مشترك أن نتائج الدراسة التي تمثل تقدما علميا ملحوظا، هي أول إثبات بأن لقاحا يمكن أن يمنع عدوى الفيروس بين السكان الراشدين، كما وصف البيان النتائج بأنها واقية إلى حد ما».
ثم خلص البيان إلى القول: «إن هذه النتائج غرست أملا جديدا في حقل الأبحاث بشأن لقاح مضاد للفيروس وهي تعد بأن لقاحا ضد الفيروس، مأمونا وعالي الكفاءة، قد يصبح متوافرا للناس في طول العالم وعرضه ممن هم بأمس الحاجة لمثل ذلك اللقاح».
العدد 2583 - الخميس 01 أكتوبر 2009م الموافق 12 شوال 1430هـ