يملأ المزارع الأميركي لويس ميكس (59 عاما) حوضا معدنيا بالمياه من بئره ويراقب طبقة زيتية لامعة تتكون على السطح الذي تنبعث منه رائحة طلاء ضعيفة. ويشير مزارع البرسيم إلى فقاقيع صغيرة تظهر في المياه وطبقة رفيعة من الرغوة حول الحافة.
إن ميكس مقتنع تماما أن تنقيب شركات الطاقة عن الغاز الطبيعي في هذا المجتمع الزراعي بوسط وايومنج سمم المياه وأفسد صحته.
ويشير تقرير أصدرته وكالة حماية البيئة حديثا إلى أنه ربما يكون معه حق وأن الصناعة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات قد تواجه مشكلة.
فقد أظهرت التحاليل التي أجرتها وكالة حماية البيئة أن بئره يحتوي على 14 عنصرا ملوثا مثيرا للقلق. وأجرت الوكالة تحاليل على 39 بئرا بمنطقة بافيليون هذا العام وقالت في أغسطس/ آب إن 11 منها ملوثة.
ولم تحدد الوكالة السبب لكنها قالت إن التنقيب عن الغاز أحد الاحتمالات. ومن الممكن أن يكون لما حدث في إمدادات المياه في بافيليون تداعيات على سياسات الطاقة بالبلاد.
ويعتبر الغاز الطبيعي كوقود غير مسبب للتلوث والذي تملك الولايات المتحدة احتياطيات ضخمة منه محوريا في خطط لخفض اعتماد الولايات المتحدة على استيراد النفط من الخارج. لكن التنمية النشطة تدفع السكان الذين يعيشون قرب حقول الغاز إلى التدقيق في الأمر من جديد حتى في الولايات التي تلعب فيها الطاقة دورا مهما مثل وايومنج حيث يرتبط خمس الوظائف بالنفظ والغاز اللذين أسهما في اقتصاد الولاية بخمسة عشر مليار دولار العام 2007. واشتكى سكان يعيشون قرب منشآت للتنقيب عن الغاز في ولايات من بينها بنسلفانيا وكولورادو ونيو مكسيكو ووايومنج من أن مياههم أصبحت عكرة ورائحتها كريهة نتيجة للمواد الكيماوية التي تستخدم في تقنيات التنقيب. وتجادل (الصناعة) بأن كيماويات التنقيب مخففة جدا وتحقن بطريقة آمنة في مكامن الغاز على عمق آلاف الأقدام تحت طبقات المياه الجوفية وبالتالي فإنها لن تتسرب إلى إمدادات مياه الشرب. وقال المتحدث باسم انكانا كورب ثاني أكبر شركة للطاقة في كندا راندي تيووين، والتي تدير 248 بئرا في بافيليون ومادي ريدج القريبة، ليست هناك حالة موثقة لحقن كيماويات لوثت الآبار أو المياه الجوفية.
وأضاف نعرف أنهم ليس لديهم إثبات علمي على ما يقولون. ويقول منتقدون إن أطفالهم مرضوا وحيواناتهم نفقت وإن مياههم أصبحت في بعض الأحيان قابلة للاشتعال لأن الميثان هرب من آبار الغاز إلى طبقات المياه الجوفية. لكنهم لم يستطيعوا إثبات ذلك لأن شركات التنقيب غير مطالبة بالكشف عن الكيماويات التي تستخدمها تحديدا بفضل إعفاء من قانون اتحادي للمياه النظيفة منح لصناعة النفط والغاز العام 2005. ولم تحدد وكالة حماية البيئة في اختباراتها التي أجريت استجابة للمخاوف بشأن التنقيب عن الغاز ونوعية المياه مصدر التلوث في بافيليون لكنها تحدثت عن التنقيب عن الغاز كسبب محتمل.
وتواصل الوكالة اختباراتها وتتوقع إصدار تقرير في ربيع العام 2010. وقال العالم بوكالة حماية البيئة لوك تشافيز، الذي يقود التحقيق، إنه سيسعى الآن إلى تحديد كميات عدد من الملوثات وآثارها الصحية. في بافيليون يشعر السكان بالغضب.
وقالت دونيت بومان جارة ميكس إنها لا تمانع في أن تنقب الشركات عن الغاز في فنائها الخلفي ما داموا لن يسمموها. وقالت في مقابلة بغرفة معيشتها لسنا ضد صناعة النفط والغاز على الإطلاق...
نريدهم أن يفعلوا هذا بالطريقة الصحيحة فحسب. وأظهرت اختبارات وكالة حماية البيئة أن مياه بومان نظيفة لكنها لا تشعر بالارتياح للنتائج بسبب وجود صهريج لفصل الغاز على بعد نحو 50 مترا من منزلها، وتبين أن بعض جيرانها بما فيهم ميكس لديهم مياه ملوثة. واحتوت عينات وكالة حماية البيئة من ثلاثة آبار على مادة (2-بي.اي) وهي مادة يمكن أن تسبب السرطان تستخدم للتشحيم في التنقيب وفي بعض منتجات التنظيف المنزلي. وتقول الصناعة التي اكتوت من شكاوى السكان وبمشروع قانون في الكونغرس يطالب بالكشف عن الكيماويات التي تستخدم في الحقن إنها تستعمل أحدث تكنولوجيا لتظل هذه العملية آمنة. عند بريمة التنقيب المسماة فرنشي درو على بعد 100 كيلومتر شرقي بافيليون كان عمال انكانا يستخدمون معدات آلية لتوصيل مواسير طول الواحدة منها تسعة أمتار وغرسها في بئر جديدة تمتد لمسافة 3394 مترا تحت سطح الأرض. وقال المسئول عن حقل بشركة انكانا جون شميت إن الأنبوب المصنوع من الصلب يستطيع تحمل ضغط يصل إلى 9800 رطل لكل بوصة مربعة.
وهو مغطى بطبقة من الخرسانة لعمق يصل إلى 762 مترا وهي مسافة منخفضة كثيرا عن طبقات المياه الجوفية. وتستخدم (انكانا) هذه الأنابيب لضخ المياه والرمل والكيماويات بضغط عال في الصخور التي تحتوي على الغاز. وعلى أعماق معينة حددها جيولوجيون يصاب الأنبوب بثقوب صغيرة بفعل التفجيرات المحكومة.
ثم تقوم الكيماويات بتفتيت الحجر بما يسمح للغاز الطبيعي بالاندفاع إلى السطح. ويقول ميكس إنه يعاني من ارتفاع في الضغط واعتلال عصبي في ساقيه وأضاف أفسدوا حياتي... أود الخروج من هنا.
العدد 2583 - الخميس 01 أكتوبر 2009م الموافق 12 شوال 1430هـ