تباينت توقعات الخبراء والمحللين الماليين بشأن أرباح المصارف الإماراتية في الربع الثالث، وسط تأكيدات من الجميع أن مخصصات الديون المتعثرة سواء لمجموعتي سعد والقصيبي السعوديتين، أو لزبائن محليين، وخاصة في قطاعي العقارات والمقاولات تضغط بشدة على أرباح الربع الثالث.
وفيما توقعت بعض التقديرات أن تتراجع الأرباح المجمعة بحدود 10في المئة عن الربع الثاني؛ فإن توقعات معاكسة قدرت أن ترتفع الأرباح بالنسبة نفسها تقريبا؛ لكن تقديرات أخرى مالت إلى عدم حدوث مفاجآت واستقرار الأرباح عند معدلات الربع الثاني.
ويدعم المتفائلون توقعاتهم بتبدد مخاوف الأزمة المالية وعودة السيولة إلى المصارف وانتعاش السوق وتحسن قيم الأصول، فيما يدعم المتشائمون توقعاتهم بارتفاع مخصصات الديون المتعثرة والتي لامست 1.5 مليار دولار لمجموعتي سعد والقصيبي فقط بخلاف المديونيات المتعثرة محليا.
وكان محافظ مصرف الامارات المركزي، سلطان السويدي قد كشف أن 13 مصرفا إماراتيا معرَّض لمجموعتي سعد والقصيبي، وقد توالى إعلان المصارف قيمة انكشافها بعد توجيهات رسمية من سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وقد تصدر المصارف المنكشفة بنك أبوظبي التجاري بواقع 609 ملايين دولار تلاه بنك المشرق بـ 400 مليون دولار.
وفيما أشار السويدي إلى أن أرباح المصارف الإماراتية لكامل السنة ستكون منخفضة هذا العام بسبب المخصصات وبسبب تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن رئيس المجلس الوطني الإتحادي ورئيس بنك المشرق عبد العزيز الغرير، رأى أن ليس هناك ما يدعو إلى القلق بشأن تعرض القطاع المصرفي في الامارات لمجموعتي سعد والقصيبي لأن تلك المصارف لديها القدرة الرأسمالية والربحية على تغطية مراكزها المكشوفة على المجموعتين.
وكان البنك المركزي الاماراتي قد اصدر توجيها للمصارف في يوليو/ تموز لتجنيب مخصصات على مدى عامين بنسبة 50 في المئة من التعرض لمجموعة القصيبي و75 في المئة من حجم التعرض لسعد.
وتباينت نتائج بنوك أبوظبي ودبي في الربع الثاني فبينما ارتفعت أرباح الأولى ولوبشكل طفيف بلغت نسبته 0.2 في المئة بقيمة 2.450 مليار درهم مقارنة بأرباح الربع الأول والتي بلغت 2.446 مليار درهم، فإن مصارف دبي سجلت تراجعا في أرباحها بنسبة 14.3في المئة لتصل إلى نحو ملياري درهم بنهاية الربع الثاني مقابل2.3 مليار درهم للربع الأول.
ملاءة قوية للمصارف
وقال مدير الإتصال المؤسسي والتسويق في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، سليمان المزروعي، إن الربع الثالث سيشهد نموا إيجابيا نسبيا بعد إن اجتزنا الأزمة العالمية، كما أن الربع الرابع سيشهد نموا أيضا.
وأضاف المزروعي، أن مصارف دبي تتمتع بملاءة قوية، وإنها جنبت مخصصات مناسبة للديون المعدومة بشكل منظم، وهذه المخصصات تستوعب ديون مجموعتي سعد والقصيبي وغيرها من الديون، موضحا أن الفجوة بين الودائع والقروض بدأت تتقلص نتيجة لزيادة السيولة وانتعاش السوق.
وقال المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني، زياد دباس، إن المصارف التي لديها استثمارات ستستفيد في الربع الثالث لأن الأصول - ماعدا العقارات - ارتفعت قيمتها وخاصة الأسهم، موضحا أن أرباح الربع الثالث ستكون مقاربة أو متراجعة قليلا عن الربع الثاني بسبب استمرار الظروف الإستثنائية المحلية والعالمية.
وقال دباس إن البنوك الإماراتية تظل أفضل من البنوك الخارجية إذ ليس لديها أصول تتسم بالمخاطر العالية، أو منتجات مهيكلة، ومع ذلك فهي تأخذ المخصصات الكافية لمواجهة التعثر سواء من المطورين العقاريين أو المقاولين أوغيرهم ، وهذه المخصصات العالية سترفع نسبة جودة الأرباح، وربما تقوم البنوك بتحويل قدر كبير من المخصصات بنهاية العام إلى جانب الأرباح حين يتضح لها عدم الحاجة إليها.
وأوضح دباس، إن مصارف أبوظبي تظل أفضل أداء؛ إذ استفادت كثيرا من الدعم الحكومي، مشيرا إلى أن «أبوظبي الوطني» سيكون الأفضل في حين أن «أبوظبي التجاري» هو الأكثر انكشافا على مجموعتي سعد والقصيبي.
وتوقع الرئيس التنفيذي لـ «شعاع للأوراق المالية» محمد علي ياسين، أن تتراجع أرباح الربع الثالث قياسا بالربع الثاني بنسبة 10في المئة، كما ستتراجع قياسا بالربع الثالث من العام الماضي بحدود 25 في المئة.
وأوضح ياسين، أن هذا التراجع يأتي أساسا بسبب رفع نسب المخصصات لدى المصارف المنكشفة على المجموعات المتعثرة؛ إذ تراوحت قيمة الانكشاف على مجموعتي سعد والقصيبي فقط ما بين 1.25 و 1.5 مليار دولار، وحين تقوم المصارف بتجنيب مخصصات بنسبة 75 في المئة من هذه القيمة في الربعين الثالث والرابع فإن هذا سيضغط بقوة على الأرباح.
وقال ياسين، إن كلا من «أبوظبي الوطني» و»الخليج الأول» سيحافظان على مستوى ربحية جيد، كما سيحقق بنكا دبي الإسلامي ودبي التجاري نموا في أرباحهما في حين ستنخفض أرباح «الإمارات دبي الوطني» بسبب رفع المخصصات.
العدد 2586 - الأحد 04 أكتوبر 2009م الموافق 15 شوال 1430هـ