العدد 2586 - الأحد 04 أكتوبر 2009م الموافق 15 شوال 1430هـ

دفتريوس: قطر من دولة غارقة بالديون إلى طفرة اقتصادية

قال معدُّ ومقدِّم برنامج «أسواق الشرق الأوسط سي إن إن»، جون دفتريوس، خلال جولة على الكورنيش البحري للعاصمة القطرية (الدوحة)، إنه يمكن للمرء أن يتلمَّس حجم التجربة القطرية، وقد دفعني هذا خلال الأسبوع إلى التفكير في الشأن القطري، والخروج بمصطلح جديد «Q فاكتر».

فمن يتابع التلفزيون البريطاني يعرف بوجود برنامج مسابقات فنية تحت اسم «X فاكتر» مخصص للتنافس بين الأصوات والمواهب الموسيقية والفنية، ويبدو أن الحال مماثلة في الخليج؛ إذ تسعى إمارة قطر للتنافس مع نفسها ومع جيرانها لتأسيس بنيتها التحتية في كل المجالات، من الخدمات المالية، وصولا إلى بناء سكة حديد بحلول العام 2016.

وتمكنت بالفعل من إلقاء نظرة على هذا المشروع المستقبلي الذي صممته شركة «دتش بان» الألمانية المتخصصة ببناء سكك الحديد، وذلك في مجمَّع شركة «ديار» القطرية للعقارات؛ إذ شاهدت تسجيل فيديو للمشروع، أعده المخرج جورج لوكاس، بتقنية الصور ثلاثية الأبعاد. وبحسب التصور الموضوع، فإن محطة السكك الحديد ستكون مركزا لتجميع الكثير من خطوط الخدمة، بينها خطوط مخصصة للرحلات الإقليمية؛ إذ تصل إلى البحرين والسعودية، وقد بدأت عمليات حفر الأنفاق والأساسات الخاصة بالمشروع.

وإذا سار كل شيء على ما يرام، فإن المرحلة الأولى من المشروع ستكون جاهزة بحلول العام 2016، في حين لن يتم إنهاء الشبكة بالكامل إلا العام 2026، وينسجم هذا الأمر مع توقعات النمو السكاني في قطر، التي ارتفع عدد سكانها من 800 ألف إلى 1.6 مليون نسمة خلال عقد، ويتوقع الخبراء فيها تسجيل تزايد سنوي بنسبة 5 في المئة خلال العقدين المقبلين.

ولا يشكل تمويل هذه المشاريع الضخمة أي مشكلة بالنسبة إلى الدوحة، التي تعتمد على العوائد الكبيرة لصادراتها من الغاز. ويقول المسئولون عن قطاع الطاقة في البلاد، إن إنتاج الغاز المسال ارتفع خلال العام الماضي بنسبة 50 في المئة، وسيرتفع بنسبة 25 في المئة من جديد العام المقبل.

ويقول أمين عام رابطة أصحاب الأعمال القطريين، عيسى أبوعيسى، إن قطاع الغاز سيرد على الخزينة القطرية بحلول العام 2012 ما أنفقته في سبيل تطويره؛ أي ما يعادل 80 مليار دولار، ليصبح بعد ذلك مربحا بشكل كامل.

وخلال العقد الماضي، ارتفع الناتج الفردي القطري أربعة أضعاف ليقترب من 100 ألف دولار، وسيواصل نموه في الفترة المقبلة، وفي الوقت الذي ينحدر فيه الاقتصاد العالمي إلى أسوأ ركود يتعرض له منذ ستة عقود، ترى الحكومة القطرية في ما يحصل فرصة لتنظيم أعمالها؛ إذ عملت على خفض معدلات التضخم المرتفعة، في حين ثبت النمو عند 8.5 في المئة.

وخلال محاضرة كنت أساعد في إدارتها، تحدثت إلى المديرة العام بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا لصندوق «باسبورت كابيتال»، فلورنس عيد التي قالت، إن قطر «مضادة للركود» بسبب حجمها الصغير ومواردها الهائلة.

ولكن ما يجري في الدوحة ليس من دون أثمان مؤلمة، ففي الجزء الغربي من خليج الدوحة، يعلو الغبار الكثير من الأبنية الشاهقة التي جرى بناؤها حديثا، في حين أن أبنية أخرى توقف العمل بها، ويقول متخصصون في الشأن العقاري، إن القطاع يعاني من تراجع بواقع 25 في المئة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

وعلى رغم أن هذا الواقع يشي بمتاعب لسنة 2010، إلا أن الجميع متفائل حيال مستقبل مسار قطاع العقارات المحلي للأعوام المقبلة.

وذكر أحد كبار مديري الشركات في قطر، إن البلاد تعاني كما سائر دول الجوار من مشكلة وجود سيولة كبيرة لدى الحكومة، في حين أن المصارف تمتنع عن الإقراض على نطاق واسع، على رغم أن الصندوق السيادي لقطر عمد إلى التدخل في أسواق المال خلال الأزمة، وقام بضخ المبالغ المطلوبة في وقت قصير.

وسيظهر التحدي الحقيقي أمام قطر خلال العقد المقبل، مع خطة التطوير الطموحة المرتقبة العام 2010 المخصصة لتحديد اتجاه تطوير البلاد للربع قرن المقبل، علما أن قطر تعمل حاليا على أكثر من 200 مشروع تتجاوز كلفتها الإجمالية 82 مليار دولار. وخلال مرحلة الازدهار التي تعيشها قطر حاليا، فإن الكثيرين لا ينظرون إلى الأيام الماضية في أواخر العقد الثامن من القرن الماضي، عندما كان الديْن القطري يعادل 80 في المئة من ناتجها المحلي، لكن الحكومة في تلك الأوقات الصعبة نفذت مشاريعها العملاقة للاستفادة من الغاز الطبيعي. ويبدو أن «Q فاكتر» الذي دفع الدوحة نحو التسابق مع جيرانها في تلك الأيام يعود بثمار كثيرة اليوم، وهناك الملايين ممن يتابعون لمعرفة كيف ستتجه الأمور.

العدد 2586 - الأحد 04 أكتوبر 2009م الموافق 15 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً