لماذا تدعم واشنطن شركات النفط الأميركية، التي تعتبر ضمن أكثر الشركات تحقيقا للربح في العالم، بمبالغ تترواح بين 20 و 40 مليار دولار سنويا؟ ولماذا اعتمد الرئيس جورج بوش العام 2005، دعما إضافيا لها قدره 32.9 مليار دولار لخمس سنوات، في وقت سجَّلت فيه أسعار النفط، وأرباحه، أرقاما قياسية؟
«إنها أسئلة جيدة، وليس لدي إجابة جيدة عليها، ماعدا القول بأننا (في الولايات المتحدة) ندعم شركات النفط الأميركية منذ العام 1918». كان هذا جواب دووغ كوبلوو، من منظمة معلومات بحوث الطاقة (إيرث تراك) المستقلة في بوستون، على تساؤلات «آي بي إس».
وكان كوبولوو قد قدَّم في 2007، تقريرا لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، التي تضم 30 من أغني دول العالم، حدَّد فيه أن دعم الحكومة الأميركية لهذا الشركات قد بلغ 39 مليار دولار سنويا في المتوسط، بما يشمل تكاليف حراسة خطوط النفط في الخليج العربي، وأنابيب مقاطعة ألاسكا الأميركية. ولا يغطي هذا المبلغ أية تكاليف ناتجة عن الحرب على العراق.
في المقابل، قدمت إحصاءات هيئة معلومات الطاقة الحكومية الأميركية، صورة مختلفة بقولها، إن صناعة النفط والغاز الأميركية تلقت مجرد 2,15 مليار دولار من الحكومة في العام 2007. فعلق كوبولوو شارحا أن الهيئة «تتبع تعريفا ضيقا جدا لمفهوم الدعم».
والمعروف أن الولايات المتحدة، شأنها شأن العديد من الدول الصناعية، تدعم إنتاج النفط، لا استهلاكه. وأن دعم الاستهلاك يخفض كلفة شراء الوقود، فيما يؤدي دعم الانتاج إلى تقليص التكاليف التي تنفقها الشركات على استكشاف النفط وإنتاجه. ويجمع الخبراء على أن هذين النوعين من الدعم يشجعان على زيادة الاستهلاك وبالتالي رفع أسعار النفط.
هذا ويعتبر تقدير حجم الدعم الأميركي لصناعة النفط والغاز أمرا معقدا، فنادرا ما يتبلور على شكل مدفوعات نقدية، وإنما تعتمد الهيئات الحكومية والوزارات الأميركية مئات من البرامج بمخصصات غايتها دعم قطاع الطاقة، من دون أن تُحاسب الحكومة عليها بالتفصيل.
وعادة ما يأتي الدعم على صورة سندات بناء، وبرامج بحوث وتطوير، بنسب فوائد منخفضة أو معفية من الضريبة. كما تماثل ضريبة مبيعات منتجات النفط المستحقة على الشركات، الضريبة المفروضة على أي سلعة أخرى، على رغم ارتفاع أسعار النفط بأرقام قياسية، وهكذا دواليك.
العدد 2586 - الأحد 04 أكتوبر 2009م الموافق 15 شوال 1430هـ