أكد خبير ألماني في الشئون الأفغانية أن صمت المجتمع الدولي على التزييف الواسع للانتخابات الأفغانية ستكون له عواقب وخيمة.
وفي حديث مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) حذر مدير شبكة «ايه ايه ان» المعنية بتحليل الشئون الأفغانية توماس روتيج، من أن هذا الصمت «قد يكلف الغرب آخر رأسمال سياسي له في أفغانستان».
وأضاف روتيج: «سيقوي هذا من شوكة طالبان بشكل غير مباشر حيث ستستفيد الحركة من تزايد خيبة الأمل التي يشعر بها الناس في أفغانستان».
ورأى روتيج أن الأدلة الحالية على وقوع غش في انتخابات الرئاسة الأفغانية تدعو للاستنتاج بشكل حسابي أن الرئيس الأفغاني الحالي حامد قرضاي لم يحصل على الغالبية المطلقة خلال الجولة الأولى من الانتخابات.
وحسب النتيجة المؤقتة للانتخابات والتي أعلنتها لجنة الانتخابات الأفغانية مثار الجدل فقد حصل قرضاي على 54.3 في المئة من الأصوات. وسيتم الإعلان عن النتيجة الرسمية للانتخابات خلال أيام بعد النظر في الطعون المقدمة في لجنة الشكاوى.
وأعفت الأمم المتحدة نائب مبعوثها الخاص في أفغانستان الأميركي بيتر غالبريث، من منصبه بسبب الخلاف بشأن حجم التزوير المحتمل وحجم التحقيقات الضرورية في هذا التزوير.
وكان غالبريث دعا لإجراء تحقيقات شاملة في الانتخابات ما قد يهدد الغالبية المطلقة التي حصل عليها قرضاي حسب النتيجة المؤقتة ويؤدي بدوره لإجراء انتخابات تصفية.
ورجحت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قبل أيام أن يكون وزراء خارجية الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي «الناتو» اتفقوا على استمرار قرضاي رئيسا لأفغانستان.
وانتقد روتيج تدخل جهات خارجية في مسار الانتخابات الأفغانية، ودعا إلى ترك الشعب الأفغاني وحده وبشكل مستقل يقرر الحكومة التي يريدها وقال: «الدول الغربية تتصرف كما توقع الكثير من الأفغان الذين رأوا أن هذه الدول هي التي تقرر من الذي يحكم أفغانستان».
ورأى روتيج أن هناك إحباطا متزايدا في أوساط الشعب الأفغاني، مضيفا: «إن عدم خروج الناس للشوارع في مظاهرات لا يعني أنهم لا يفهمون حقيقة ما يجري أمام أعينهم».
وحذر الخبير الألماني من أن تزايد الشكوك في المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية كحكومة غير شرعية يهدد الجهود الدولية في أفغانستان». كما رأى روتيج أن صمت المجتمع الدولي على التجاوزات الشديدة التي شابت الانتخابات الأفغانية سيقوض الاستراتيجية الجديدة لقائد قوات «إيساف» الدولية للمساعدة في حفظ الأمن والسلام في أفغانستان الأميركي ستانلي ماكريستال، والتي يريد من خلالها كسب الشعب إلى صف القوات الدولية «لأن ذلك يقوض ثقة الأفغان بالقوات الدولية». وعبر روتيج عن تأييده للتحقيق الشامل في الاتهامات الموجهة للانتخابات وشبهات التزوير التي تحوم حولها حتى وإن أدى ذلك إلى إرجاء إعادة الانتخابات إلى الربيع المقبل مع اقتراب فصل الشتاء، مقترحا الاستفادة من هذا الوقت الطويل في إصلاح العملية السياسية في أفغانستان.
كما اقترح روتيج تنظيم مؤتمر يجمع بين جميع القوى الفاعلة والتجمعات الاجتماعية في أفغانستان للتوصل لإجماع جديد بين هذه الأطراف بشأن الوجهة التي يجب على البلاد تبنيها والنظام السياسي الواجب اتباعه.
كما دعا روتيج إلى إشراك حركة «طالبان» في هذه العملية «حتى وإن لم يكن هذا الحل مرضيا فإنه لا مفر منه». وأكد روتيج على ضرورة أن تنتهي هذه العملية بتشكيل مجلس شورى كبير «لويا جيرغا» وإجراء انتخابات جديدة.
العدد 2586 - الأحد 04 أكتوبر 2009م الموافق 15 شوال 1430هـ