هبطت موجودات المصارف في البحرين 9 مليارات دولار في شهر واحد فقط، جاء معظمها من مصارف الجملة التي هبطت موجوداتها 8 مليارات دولار، وذلك في أسوأ تدهور تم تسجيله منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية صيف العام الماضي، والتي تسببت في هبوط أصول المصارف ونقص في السيولة.
وتسببت في هذا الهبوط، مصارف الجملة التي تستثمر في الأسواق الخارجية عادة؛ إلا أن مصارف التجزئة التي تركز أنشطتها في سوق الائتمان والتسهيلات المحلية شهدت استقرارا.
ورأى الباحث الاقتصادي، علي المولاني، أن موجودات مصارف التجزئة تعتبر مطمئنة قياسا بالأوضاع الاقتصادية الراهنة، لافتا إلى أن البحرين نجحت في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي بفضل السياسية المالية التوسعية.
وكشفت بيانات حديثه لمصرف البحرين المركزي، أن موجودات المصارف في البحرين (تشمل مصارف الجملة والتجزئة) قد هبطت نحو 3.8 في المئة في شهر يوليو/ تموز الماضي، مقارنة مع الشهر السابق، وهو أسوأ تراجع شهري تم تسجيله منذ أكثر من عام.
وبلغت هذه الموجودات في يوليو الماضي، وهي آخر بيانات متوافرة حتى الآن، نحو 227 مليار دولار. في حين بلغت المطلوبات 180 مليار دولار.
وشهدت موجودات المصارف انخفاضا سنويا بلغ 15.7 في المئة بمقدار 42 مليار دولار بقياس موجودات المصارف في يوليو 2008؛ الأمر الذي يزيد التوقعات من تحقيق انخفاض في الموجودات نهاية هذا العام ليخالف السنوات الماضية التي شهدت ازدهارا اقتصاديا في المنطقة، وبالتالي زيادة موجودات مصارف الاستثمار التي وجهت الأموال للداخل والخارج من أجل الاستثمار.
وتراجعت موجودات المصارف البحرينية منذ مطلع العام الجاري (2009) نحو 17.5 مليار دولار؛ أي بنسبة 7.2 في المئة.
وهبطت موجودات مصارف الجملة من 4.6 في المئة؛ أي بمقدار 8 مليارات دولار لتبلغ نهاية يوليو الماضي نحو 167 مليار دولار.
ولم يطرأ على موجودات مصارف التجزئة تغيير كبير في يوليو الماضي مقارنة مع مصارف الجملة؛ إذ هبط إجمالي الموجودات نحو 400 مليون دينار لتصل إلى 22.5 مليار دينار وهي لا تشكل أكثر من 10 في المئة من إجمالي موجودات المصارف في البحرين.
وبالمقارنة بين الفصل الثاني من هذا العام والفصل الثاني من 2008 قال المولاني: «مقارنة بالربع الثاني من 2008، وخصوصا مصارف التجزئة، استمرت على المستوى نفسه، وحافظت على الموجودات. مجموع الودائع في مصارف التجزئة ارتفعت من 7.3 إلى 7.7 مليارات دولار وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 89 إلى 93.9 في المئة. كما شهد قطاع المصارف الإسلامية ارتفاعا في الموازنة الموحدة. القروض في قطاع التجزئة ارتفعت من 5.1 مليارات دولار إلى 5.9 «.
وتابع «أعتقد أن البحرين استطاعت التكيُّف مع الظروف المتغيرة مع الاقتصاد والنظام المالي العالمي في ظل الأزمة، وهذا الأمر يرجع إلى السياسة المالية التوسعية التي انتهجتها الدولة منذ مطلع الأزمة المالية في المصروفات، وهذا ساعد على تنشيط الحركة الاقتصادية بفضل السياسة المالية التوسعية للحكومة وفتح الاعتمادات الإضافية في الموازنة».
وتابع «السياسية التوسعة والاستمرار في إنجاز مختلف المشروعات مثل مشروعات البنية التحتية قلل من وطأة التراجع في قطاع الأعمال وهذا هو التوجه المطلوب حتى تعود الثقة إلى المستثمرين ويجدوا الفرص مرة أخرى أمامهم ليشاركوا فيها».
وفي حديثه عن قطاع الجملة قال المولاني: «هذا القطاع تراجع كما هو متوقع وذلك بالتواكب مع التراجع في أصول المصارف العالمية عموما، وهذا يعود إلى أن هذه المؤسسات تركز أعمالها في الخارج فمن الطبيعي أن تتأثر بالأسواق الخارجية».
العدد 2587 - الإثنين 05 أكتوبر 2009م الموافق 16 شوال 1430هـ