العدد 2311 - الجمعة 02 يناير 2009م الموافق 05 محرم 1430هـ

الغريفي: يستنكر نشر الإعلام صور واعترافات المتهمين بالإرهاب

الوسط - محرر الشئون المحلية 

02 يناير 2009

استنكر خطيب جامع الإمام الصادق (ع) بالقفول السيد عبدالله الغريفي أمس الأول (الخميس) نشر اعترافات وصور المتهمين بـ «المخطط الإرهابي» عبر الأجهزة الإعلامية، كما تحدث عن زحمة التأزّمات والاحتقانات الأمنيّة والسياسيّة التي تزدحم بها الساحة المحليّة وغياب لغة الحوار.

وقال: «إنّ ما تمّ عبر التلفاز والصحافة والإعلام، هو منافٍ تماما لكلّ القوانين الحقوقيّة... وهو أمرٌ مرفوض ومستنكر»، مبينا أنّ الاعترافات التي بثّت لا يمكن اعتمادها وثائق إدانة، وخاصة إذا تم التأكّد من أنّ المتهمين تعرضوا لألوان من التعذيب النفسي والجسدي.وأضاف لسنا دعاة إرهابٍ وعنفٍ وتطرفٍ، ولسنا مع أيّ شكلٍ من أشكال المسّ بأمن هذا البلد واستقراره، ولكن من حقنا أن نسأل: كم هي صدقية هذه الضجة، وكم هو مقدار الحقيقة في كلّ ما قيل، وما هي أهداف هذا الاستنفار الإعلامي والسياسي والأمني، وما هي أغراض هذا التحشيد والتهويل؟

وقال : «قبل مدة من الزمن أعلنت أجهزة الأمن القبض على خلية إرهابيّة مرتبطة بالقاعدة، وضبطت معها أسلحة ومعدات، وفي وقتها منع الإعلام من نشر أيّ شيء يتصل بهذا الموضوع... ولم تصدر إدانات ولم يستنفر الإعلام... ربمّا كان هذا الإجراء طبيعيّا حفاظا على سير التحقيق وسير المحاكمة، واليوم - وفي مسألة أقلّ خطورة - اختلف التعامل تماما، من المفترض أن تعتمد الإجراءات نفسها، وتنتظر كلمة القضاء، أمّا أن يستنفر الإعلام، وتبث الاعترافات، وتتصاعد الصيحات، وتتعالى أصوات الإدانات، فهذا يعبر عن تمييز صارخ». مردفا «ليس بهذا الأسلوب تعالج الأوضاع، وتحمى الأوطان، وتبنى البلدان، ويزرع الأمن والأمان، ولسنا في صدد أن نستنطق كلّ الملفات، فالساحة متخمة بملفات ساخنة؛ ملف الدستور، ملف التمييز، ملف التجنيس، ملف الفساد، ملف العاطلين، ملف السكن، وملفات أخرى كثيرة كثيرة». وذكر الغريفي أنه في زحمة التأزّمات والاحتقانات الأمنيّة والسياسيّة التي تزدحم بها الساحة المحليّة في هذه الأيام تترشح مجموعة أسئلة صريحة، مردفا، إلى أين تسير الأمور في هذا البلد؟ وأضاف، لسنا من المتشائمين، إلا أنّ الأوضاع تتحرك بشكلٍ مقلق، وبشكلٍ لا يبعث على الرضا والاطمئنان، المآزق السياسية تشتدّ وتشتد، الاحتقانات الأمنية تكبر وتكبر، الأزمات تتلاحق وتتلاحق، وأبواب الحوار مغلقة، لغة التفاهم غائبة، الأجواء قاتمة.

وبين أن كلّ المخلصين يتمنون لهذا الوطن الخير والصلاح والأمن والاستقرار ولا يريدون له الشر والدمار، وليس في مصلحة أحد أن تتجه الأمور نحو التأزم والاحتقان والاشتداد.

ووجه الغريفي جملة من الأسئلة وصفها بالصريحة وهي في حاجة إلى إجابات صريحة، فقال: من المسئول عن هذا التأزيم الأمني والسياسي؟ من هو الطرف الأقدر على إنتاج الهدوء والاستقرار، والأمن والأمان في هذا البلد؟ من هو الطرف الذي يملك إمكانات الخروج بهذا الوطن من كلّ المآزق الأمنيّة والسياسيّة؟ من هو الطرف الأقوى على معالجة الأزمات والاحتقانات والتوترات؟ من هو الطرف الذي بيده كلّ مقدرات هذا الشعب، وبيده كلّ الخيارات؟

الأحكام الأسرية

وأشار الغريفي إلى إحالة «مشروع قانون الأحكام الأسرية»، وقال: لماذا هذا الإصرار الحكومي على إحالة «مشروع قانون الأحكام الأسرية» إلى المجلس النيابي وبلا توافق مع الأطراف المتحفظة والرافضة؟

طالما سمعنا في الخطاب الرسمي أنّ هذا القانون لن يفرض بلا توافق، فأين هو التوافق؟ ألا تعد هذه الخطوة تجاهلا صريحا لكلّ الأطراف، وإلغاء لموقف العلماء ولقناعات الشعب.

وقال: «لقد عبّر العلماء عن موقفهم الرافض لإصدار هذا القانون بلا ضمانات، وعبّر الشعب في مسيرته الجماهيريّة الحاشدة عن تأييده وإسناده لموقف العلماء، إلا أنّ الخطوة الحكوميّة جاءت ضاربة عرض الحائط بكلّ ذلك»، مردفا هل هذا هو التعبير عن احترام إرادة الشعب؟ هل هذا هو التعبير عن الشراكة في القرار؟وأضاف «قال العلماء كلمتهم الرافضة لأيّ طرح يتجاوز الضوابط والضمانات التي تحمي شرع الله من العبث والتلاعب، وتحمي الأعراض من الانتهاك، وتحمي الأسرة من المزايدات السياسيّة.

والعلماء مازالوا عند موقفهم الصامد، والجماهير العريضة تساندهم وبكلّ قوة، فهل تريد السلطة أن تدفع بالأوضاع إلى مزيد من التشنّجات والصراعات والتأزّمات؟».وسأل السيد الغريفي عن موقف البرلمان إزاء «مشروع قانون الأحكام الأسرية»، فقال: هل هو الآخر سوف يتجاوز إرادة الشعب وموقف العلماء؟ هل هو الآخر سوف يكرّس المزيد من الأزمات الأمنيّة والسياسيّة؟ هل هو الآخر سوف يضحّي بشرع الله وأحكام دينه؟

وزير العدل وقرار المساجد والحسينيات

وتطرق الغريفي إلى قرار وزير العدل بشأن المساجد والحسينيّات، وقال: هل إنّ هذا القرار يمثل خطوة حكيمة، أم يشكّل خطوة استفزازيّة خطيرة سوف يكون لها تداعياتها الصعبة على أوضاع هذا البلد، مردفا، ألا يعبّر هذا القرار عن نزعةٍ في اتجاه الهيمنة والسيطرة على شئون المساجد والحسينيّات، ألا يعدّ هذا الأمر تدخلا صريحا في الشأن المذهبي؟

مجزرة غزّة

وعرج الغريفي على قطاع غزة وما تقوم به «إسرائيل» من حرب شرسة على قطاع غزّة، طالت الأرض، والإنسان، والمساجد والمستشفيات، والمؤسسات، ولم تستثنِ شيئا...

وقال: «مازال هذا العدوان المدمّر مستمرا، ومازالت الأرواح البريئة تتعرض للإبادة، والفتك، والقتل، ومازالت الدماء تنهمر غزيرة لتروي قصة الحقد الصهيوني، وقصة الخبث اليهودي، ومازال شعبنا في القطاع يواجه الرعب، والجوع، والتشريد، والعراء... فأين الضمير العالمي؟وأين المؤسسات الدولية، وأين أنظمة الحكم والسياسة، وأين الشعوب، وأين القيم، وأين القوانين؟وأضاف «أبناء غزّة الصامدون يستصرخون كلّ الضمائر الحرّة، وكلّ المؤسسات الدولية، وكلّ الحكام، وكلّ الشعوب لإيقاف هذا النزيف، لماذا هذا الصمت الرسمي العربي والإسلامي؟».

العدد 2311 - الجمعة 02 يناير 2009م الموافق 05 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً