العدد 2311 - الجمعة 02 يناير 2009م الموافق 05 محرم 1430هـ

عزة البحريني

إليكم قصة واقعية، حدثت لي ولن أنساها أبدا ما حييت قصة رسمت على فؤادي واقع المواطن البحريني في البحرين ولا أطيل عليكم، كنت في العام 2003 أشغل وظيفة عامل، كنت أشقى وأتعب في تحميل البضائع في الشاحنات من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء كانت ملابسي هي السجل اليومي لطبيعة عملي ففي آخر اليوم، أبدوا كالمشردين والتعب قد أكل استقامة ظهري وبدت الأوساخ كلوحة فنية ترتسم على ملابسي و شعري الأشعث يخبر عن مدى اشتياقي لوسادة ناعمة ونظيفة أسند رأسي عليها كنت قد تعودت أن أرتاح في آخر كل يوم عمل في مطعم صغير لا يراه المسافرون ويعرفه الكادحون كنت جالسا على الكرسي وأمامي كوب من الشاي ارتشفت منه رشفة وهممت بإشعال سيجارتي لأحرق بها جهد يومي إلا أن أصابعي خانتني فسقطت السيجارة على الأرض، وبعفوية انحنيت لألتقطها، فسمعت شخصا يقول(اتركها!) فالتفت إليه وقلت له (لماذا؟) فقال(لقد اتسخت فرمها وأشعل غيرها) كانت تلك بداية حديثي مع شاب في مثل عمري، بدت عليه ملامح العز والدلال، وبدى عليه أنه ليس بحرينيا أيضا فسألته (من أين أنت؟) فقال من(من دولة خليجية أخرى.وأنت؟) قلت له بأني بحريني، فصعقني أنه لم يصدقني! بل احتمل أن أكون(بدون) حاولت أن أقنعه إلا أنه قال البحرين بخير ومواطنيها يعيشون بألف خير فكيف أنت تعمل حمالي في آخر الدنيا؟ كنت أبتسم فشر البلية ما يضحك هنا دخل شرطي للمطعم، وكان واضح من قسمات وجهه أنه ليس بحريني الجنسية فقلت لمحدثي (لو تسنى لي خدمة بلدي محل هذا الأجنبي وبنصف راتبه... لما ترددت لحظة) ولملمت ما بقي من ماء وجهي وخرجت من حيث كنت وقد ارتسمت على وجهي غصتي ومنذ تلك اللحظه طبعت هذه القصة في ذاكرتي... نعم فلن أنسى أنني في يوم عجزت عن إقناع ذاك الشخص بأنني بحريني من أرض هذا الوطن... فشكرا يا وطني.

عباس حسن عطية

العدد 2311 - الجمعة 02 يناير 2009م الموافق 05 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً