اعتبر وزير الإعلام المصري السابق في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والرئيس الحالي لمنظمة حقوق الانسان العربية محمد فائق ان غياب الحريات لن يخدم الوحدة الوطنية في ظل الضغوط الخارجية التي تمارس على الانظمة العربية، مشددا على ضرورة تحرك الشعب العربي لاصلاح هذه الانظمة. «الوسط» التقت فايق اثناء زيارته بيروت للمشاركة في اجتماعات صندوق العون القانوني الفلسطيني، وكان هذا الحديث.
ما رأيك بشأن ما ورد في احدى الصحف التركية إذ تقول ان الوطن العربي في مجال حقوق الانسان بات في المراتب الدنيا في العالم؟
- ان العدوان الاسرائيلي ليس لوحده سببا في انتكاسة حقوق الانسان في الوطن العربي، وانما هناك العوامل الخارجية والحروب الاهلية الداخلية التي مرت او تمر بها بعض هذه البلدان، اضافة إلى مظاهر التطرف. واشدد هنا على ان حلول هذه الانتكاسات ليس بالتشدد والقهر والقمع وانما بالديمقراطية والانفتاح والمصالحة بين الحكومات والشعوب.
ولكن ما هي آلية الوصول إلى المصالحة او تحقيق الديمقراطية؟
- انها الشعوب، ولا سبيل الا بتحرك هذه الشعوب، عن غير طريق الانقلابات، ولا عبر الخارج، وانما ان تنبع من خلال حركة الشعوب. وبرأيي ان الحريات اصبحت عملية أمن قومي لكي نمنع التدخلات الخارجية تحت ذرائع مختلفة. الأمر الثاني ان الحرية والديمقراطية هي التي تحقق الوحدة الوطنية وليس القهر والقمع وهذا ما شاهدناه في العراق، اذ بمجرد ذهاب صدام حسين انهار كل شيء، وهذا ما حصل في يوغسلافيا بعد غياب تيتو. اذن الذي يبقى على الحدود الوطنية هما الحرية والديمقراطية. ام الأمر الثالث وهو الاهم انه نتيجة للضغوط الخارجية التي تعاني منها الانظمة فانه لا يمكنها مواجهتها الا بالتلاحم مع شعوبها، ونحن نرى في ذلك النموذج التركي، فعلى رغم الوجود الاميركي هناك لكن عندما رفض البرلمان استخدام اميركا للاراضي التركية ضد العراق انتهى الضغط الاميركي. ولكن لا يمكن لنظام عربي واحد ان يدعي ان بامكانه ان يفعل ذلك.
وماذا عن الخلط الدائم في المفهوم عندنا للمطالبة بحقوق الانسان اذ تبدو للأنظمة وكأنها انقضاض على المسلمات والثوابت الوطنية؟
- ان حركة حقوق الانسان حركة اصلاحية وليست راديكالية ولا يستطيع احد ان ينكر ان الانظمة العربية بحاجة إلى اصلاح، وحركة حقوق الانسان تعني إلى حد كبير اصلاح الاوضاع السياسية.
وما تقييمك لعمل منظمات حقوق الانسان العربية بما فيها التي ترأسها؟
- هناك التجاوب الشعبي، ولكن الجديد ان بعض الحكومات بدأت تتفتح على مثل هذه المؤسسات. اي اصبح هناك تفاعل واهتمام نتيجة الظروف الدولية، وبالتالي صار هناك نوع من الصلة مع الحكومات وان كنا لا نقترب اكثر من اللازم باتجاهها دون ان نفقد الصلة لان التفاعل معها له ايجابيات ولكن التفاعل الاهم هو مع الشعوب.
وما أبرز الصعوبات التي تواجه عمل المنظمات الانسانية؟
- إنها ثلاثي يتمثل بالهجمة الخارجية، وحق الشعبين الفلسطيني والعراقي، وهناك نتائج سبتمبر/ أيلول 2001 والتضييق على العرب والمسلمين واتهامهم بالارهاب واسكات المعارضات، والتضييق على الحريات الصحافية وهذا امر خطير
العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ