كانت مدينة جاريسون بمنطقة كولشستر تضع اللمسات الأخيرة للاحتفال بعودة الجنود المحاربين في العراق إلى أرض الوطن عندما تناهت إليها أخبار الكمين في العمارة. وكانت الخطط التي وضعت يوم الأربعاء الماضي قد علقت واستبدلت بعملية الحداد المؤلمة، إذ نكست الأعلام في الفرقة الجوية الهجومية رقم 16 وحامية كولشستر. وفي مركز المدينة الذي يقع على بعد 15 دقيقة فقط مشيا على الأقدام من ثكنات كوجيرات، نكست قاعة المدينة أعلامها للتعبير عن الحزن العام الذي شملها.
رئيس البلدية في كولشستر كريس هول قال: «ان المعنويات كانت مرتفعة مع توقع عودة الجنود في فترة ثلاثة أسابيع».
وأضاف رئيس البلدية: «كنا على أهبة الاستعداد للاحتفال بالعودة السالمة لجنودنا الثلاثمئة واجتماعهم في صلاة كنسية رسمية معا ، مع تنظيم استقبال لهم في قاعة المدينة فيما بعد». واستدرك قائلا: «لكننا الآن بدأنا فترة الحداد».
وقد أثار (قتل الجنود البريطانيين الستة في كمين) رد فعل عاصفا من سكان المدينة، إذ يمكنك أن تشاهد للشرطة العسكرية الملكية حضورا قويا وفاعلا. يقول رئيس البلدية: «ان واحدا من كل عشرة أشخاص في هذه المدينة لابد ان يكون لديه جندي في عائلته، ويملؤنا جميعا حزن عميق».
وتشاهد الشرطة العسكرية الملكية منتشرة في الشوارع كل ليلة للمشاركة في مسئولية حفظ الأمن والنظام.
وفي حانة شعبية كان يرتادها العسكريون المحليون في مركز المدينة، كان يوجد أحد الجنود من الفرقة الهجومية الـ 16، والذي عاش أربعة أشهر ضمن الجنود المنتشرين في المنطقة على بعد عدة أميال من موقع الكمين الأخير في العمارة، وعاد منها قبل ثلاثة أسابيع. يقول الجندي: «ان ما حدث لم يكن مفاجئا للذين خدموا في المنطقة خلال وبعد الحرب، فالجو هناك كان يتلبد بالغيوم حتى انتهى إلى ما انتهى إليه». ويضيف موضحا: «كان الوضع مشجعا في البداية بعد التحرير، ولكن في الوقت الذي عدت فيه كانت الشرطة والعسكريون يكشفون رغبتهم بوضوح بأن يتركوا لوحدهم. وكان الأطفال يرشقون عرباتنا بالحجارة، وفي كل مرة يتجمع عشرون او ثلاثون طفلا للقيام بهذه المهمة».
وقد خدم الجندي المذكور في فوج المظليات بالكتيبة الأولى لمدة ست سنوات، وكان قلقا لمصير زملائه الجنود الثمانية الذين أصيبوا في الكمين.
جندي آخر اسمه جاك فين كيلكي، 21 عاما، قال: «ان بعضنا شعر ان هذه المقتلة هي بداية اتجاه نحو الثورة لدى السكان». وهو متفق على انه بينما توجد الشرطة العسكرية بصورة منفصلة، فإن الأخبار الواردة مازالت مزعجة لفوج المظليين الثاني. يقول: «ان اول ما تبادر الى ذهني عندما سمعت الأخبار هو ان صديقي من بين القتلى. فصديقي الحميم في الكتيبة الأولى كان هناك في تلك اللحظة، وانتابني شعور شديد بالخوف ان يكون من بين المصابين. وكان الشعور السائد بيننا قبل الحوادث الأخيرة هو ان الحرب انتهت تقريبا».
الطالب ستيفاني تشمبرلين، 20 عاما، من مواليد كولشستر، وصديقته شارلوت ترو، 20 عاما، قضوا سحابة يومهم يجترون الحزن على بول جراهام لونغ، الذي عاش في مدينتهم. وقالت الآنسة تشمبرلين: «نحن لا نعرفه شخصيا، ولكن ما حدث أدخل الحرب إلى بيوتنا...».
ينشر المقال بالاتفاق مع صحيفة «الاندبندنت» البريطانية
العدد 294 - الخميس 26 يونيو 2003م الموافق 25 ربيع الثاني 1424هـ