العدد 311 - الأحد 13 يوليو 2003م الموافق 13 جمادى الأولى 1424هـ

أسعار النفط ترتد إلى أعلى مع تعرض صادرات النفط العراقي لنكسات متكررة

في الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني:

في تقريره الاقتصادي الأخير عن التطورات في أسواق النفط والموازنة العامة علق بنك الكويت الوطني على ارتداد توجه أسعار النفط إلى أعلى خلال شهر يونيو/ تموز، إذ بلغ معدل النفط الكويتي المصدر حوالي 25,3 دولارا للبرميل بزيادة قدرها دولار واحد عن متوسط السعر لشهر مايو/ أيار. واتت هذه التطورات معاكسة جزئيا للتراجع الملحوظ في الاسعار مع بدء الحرب في العراق. وكان احد العوامل المساهمة في زيادة اسعار النفط اقتراب مصافي النفط الاميركية للعمل بطاقتها لتلبية احتياجات المستهلكين المرتفعة خلال فصل الصيف، ما دفع بحجم الطلب على النفط الخام في الولايات المتحدة الاميركية إلى مستويات قياسية، وبدورها ساهمت النزاعات السياسية في نيجيريا في رفع اسعار النفط، إذ تأثرت عمليات الانتاج نتيجة تلك الحوادث.

ووفقا لتقرير بنك الكويت الوطني فإن معظم الزيادة التي شهدتها اسعار النفط كانت نتيجة ترسخ القناعة في اسواق النفط من ان انتاج النفط في العراق لن يعود إلى مستويات ما قبل الحرب بالسرعة التي كانت متوقعة. فوفقا للتوقعات الاولية للمحليين الاقتصاديين كان يفترض ان يعود انتاج العراق إلى هذه المستويات مع بداية الفصل الثالث من العام 2003.

ولكن عمليات النهب والسرقة الواسعة النطاق عرضت عمليات إعادة تصدير النفط من العراق لنكسات متكررة عدلت من هذه التوقعات إلى بداية الفصل الرابع من العام على الاقل.

وقد ترافقت هذه التطورات مع انخفض مخزون الدول الصناعية من النفط إلى مستويات قياسية مقارنة بالمعدلات التاريخية. وعلى رغم الزيادة الكبيرة في المخزون بحسب التقديرات المنقحة والمتعلقة بشهر ابريل/ نيسان، والتي اعدتها وكالة الطاقة العالمية، بقيت مستويات هذا المخزون منخفضة قياسيا، إذ انها كانت كافية لتغطية حركة الطلب في هذه الدول لفترة لا تتعدى 25 يوما، إي 4 ايام اقل من مستويات خلال السنة الماضية.

وعلى رغم تلقص مخزون الدول الصناعية من النفط فإن دول منظمة أوبك كانت تميل إلى خفض الانتاج عوضا عن رفعه. ومع ذلك، فلقد قررت المنظمة في اجتماعها بتاريخ 11 يونيو عدم قرار خفض اضافي في سقوف انتاج الدول الاعضاء، وذلك نتيجة اقتناع اعضاء المنظمة بأن مباشرة إنتاج وتصدير النفط العراقي سيأخذ وقتا اطول ما كان يعقد.

ويستعرض تقرير البنك الوطني السيناريوهات المستقبلية المحتملة لأسعار النفط، إذ يرجح بقاء سعر برميل النفط الخام الكويتي بحدود 24 دولارا حتى آخر العام في حال تأخر عودة انتاج العراق من النفط الخام إلى مستويات ما قبل الحرب حتى مطلع الخريف، وإذ تتزامن عودة الصادرات العراقية مع رفع منظمة أوبك لسقف الانتاج لتلبية الزيادة الموسمية في الطلب مع بدء فصل الشتاء في النصف الشمالي من العام. وبذلك يبلغ متوسط سعر النفط الكويتي للعام ككل حوالي 25,2 دولارا.

وإذا قررت منظمة اوبك ان تعتمد سياسة بديلة تهدف إلى التركيز على حماية حصتها من الانتاج في اسواق النفط العالمية، والتي تقلصت خلال السنوات الاخيرة، وبالتالي إذا عملت على زيادة معدلات انتاجها خلال الفصل الثالث من العام 2003، فإن بنك الكويت الوطني يتوقع ان تضعف اسعار النفط وتتراجع نسبيا إلى حدود 20 دولارا في اواخر العام، ليبلغ متوسط سعر البرميل حوالي 24,3 دولارا خلال العام بكامله و22,1 دولارا للسنة المالية 2003/ 2004. غير ان حدوث مثل هذه التطورات غير محتمل، إذ ان معظم المؤشرات تشير إلى التزام دول منظمة اوبك بالاستراتيجية الهادفة لابقاء مؤشر اسعار النفط الخام ضمن نطاق محدد، وليس استراتيجية المحافظة على حصتها السوقية.

ويأخذ السيناريو الاخير في عين الاعتبار صعوبة التوصل إلى اي توقعات بخصوص استئناف صادرات النفط العراقي، فمن الممكن ألا تعود مستويات انتاج العراق من النفط إلى ما كانت عليه قبل الحرب خلال العام الجاري.

وفي هذه الحال فإن اسواق النفط. العالمية ستشهد تقلصا سريعا في الكميات المعروضة، ما سيؤدي إلى ارتفاع الاسعار إلى معدل 27 دولارا للبرميل خلال الفصل الثالث من 2003، قبل ان تقوم منظمة اوبك بتلبية الطلب المتزايد من خلال رفع الانتاج خلال الفصل الرابع، وبذلك فإنه من المحتمل ان يبلغ متوسط النفط الكويتي خلال العام بأكمله حوالي 26,4 دولارا.

في ضوء التوقعات المختلفة المذكورة اعلاه فإن متوسط سعر الخام الكويتي يرُجح ان يتراوح ما بين 22,1 دولارا إلى 25,8 دولارا للبرميل خلال السنة المالية 2003/2004، ما يساهم في تحقيق ايرادات مرتفعة لخزينة الدولة تتراوح ما بين 5,17 و6,14 مليارات دينار، وبما يفوق تقديرات الموازنة والبالغة 3,56 مليارات دينار بنسبة تراوح ما بين 45 في المئة. وفي حال اتفقت الدولة كامل اعتمادات الصرف في مشروع الموازنة العامة والبالغ 5,83 مليارات دينار، فسيتحقق فائض في الموازنة قدره 311 مليون دينار وفق السيناريو الاعلى للأسعار، أو ان تواجه الموازنة عجزا يتراوح ما بين 180 و659 مليار دينار في السيناريوهات الثانية المفترضة اعلاه. لكن بنك الكويت الوطني يتوقع ان تظل المصروفات الحكومية أقل بنسبة 10 في المئة من تقديرات مشروع الموازنة، اي حوالي 5,36 مليارات دينار، وبذلك تستمر الموازنة العامة في تحقيق فائض يتراوح ما بين 287 و777 مليون دينار.

وفي اسوء السيناريوهات الذي تقوم وفقه دول منظمة الاوبك برفع انتاجها لحماية حصتها من اسواق النفط العالمية ما يؤدي إلى تراجع اسعار النفط، فمن المحتمل ان ينتج عن ذلك عجز محدود في الموازنة العامة قدره 193 مليون دينار

العدد 311 - الأحد 13 يوليو 2003م الموافق 13 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً