انتقد النائب البرلماني صلاح علي الطريقة التي تعاملت بها الحكومة بمنحها عشرة آلاف دينار لكل نائب بقوله إن الحكومة بذلك «أوقعت النواب في مأزق حرج»، وإن كتلته «تتدارس هذه المسألة لاتخاذ قرار بشأنها».
وقال علي: «اتفق أن الأموال التي حولت للنواب لم تحول بالطريقة الصحيحة»، فلابد أن تكون هناك «لوائح منظمة لامتيازات النواب قبل انعقاد المجلس، وإذا كانت هناك مسألة تحسين وضع، فلابد أن تطبق على أعضاء الدورة المقبلة وليست الحالية».
الزنج - حسين خلف
رأى النائب البرلماني صلاح علي أن «هناك إنجازات وإخفاقات للمجلس»، فيما رأى النائب البرلماني عبدالنبي سلمان أن «الحكومة تتعمد إحراج البرلمان» وذلك في تقييمهما للتجربة البرلمانية في دور انعقادها الأول، في الندوة التي نظمها المنبر التقدمي الديمقراطي. وابتدأ النائب علي الندوة بتحديده إنجازات المجلس، التي أجملها في «وجود المجلس» معتبرا أن وجوده «إنجاز بحد ذاته»، إضافة إلى «استخدام النواب كل أدوات العمل البرلماني عدا الاستجواب وسحب الثقة، إضافة إلى تشكيل لجنتي تحقيق في أوضاع صندوقي التأمينات والتقاعد وفي قضية التجنيس، وتشكيل لجنة مؤقتة للشكاوى والتظلمات، مع ان اللائحة الداخلية للمجلس لا تنص على ذلك».
إنجازات للمجلس
وتابع علي «ومن الإنجازات، تعديل قانون النقابات، وإجماع المجلس على حق عمال القطاع الحكومي في تشكيل النقابات ورفع ذلك إلى الحكومة، وتعديل مواد كثيرة في اللائحة الداخلية للمجلس، منها على سبيل المثال إلزام الوزراء بالحضور في الاجتماعات مع لجان المجلس، مع أن هذا الأمر كان اختياريا بالنسبة إلى الوزير، وكذلك مشروعات قانون الضمان الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للأجور».
إخفاقات المجلس
وعن الإخفاقات قال علي: «إشكالية أولوية نقاش ودراسة المشروعات التي تقدمها الحكومة، على دراسة المشروعات التي يقدمها النواب وهذا بحسب الدستور، ولو أرادت الحكومة أن تلعب «لعبة غير نظيفة» لرمت بعشرة مشروعات مرة واحدة لمجلس النواب لتعرقل بذلك عمل المجلس». وأضاف «الموازنة... والحديث فيها ذو شجون فهي تأتي جاهزة للمجلس كي يناقشها ولا يمتلك المجلس صلاحية تعديلها إلا بالاتفاق مع الحكومة، وأثناء نقاشاتنا مع الحكومة بشأن الموازنة تم تفسير كلمة «بالاتفاق» على أنها «بموافقة الحكومة» ولدي تحفظي على هذا التفسير، فالموازنة أداة ضغط للبرلمان على الحكومة وتفسير كلمة «بالاتفاق» وتحويلها إلى موافقة أعطى الحكومة السلطة على المجلس».
ورأى أيضا من الإخفاقات، البرنامج الحكومي والذي كان قاصرا ومغفلا لبعض القضايا، إضافة إلى إشكالية عدم وجود خطط تفصيلية للوزارات، وقد قال المستشار القانوني للحكومة: «إن ما تم تقديمه هو الصحيح وأن التفاصيل لا شأن لكم بها».
التجاوب الحكومي غير مناسب
وتابع «الحكومة قدمت للمجلس 18 مشروعا، تسعة منها ذات طابع دولي خليجي، وتسعة مشروعات داخلية، أربعة منها تتطلب قروضا، ومن بين المشروعات الداخلية، مشروع قانون الخدمة المدنية، وتم التعديل فيه كثيرا من قبل المجلس لكن الحكومة طلبت تأجيل مناقشة هذا القانون»، مؤكدا أن «حجم التجاوب الحكومي لا يتناسب والتجربة البرلمانية». ومن الإخفاقات الأخرى، مسألة نقص المعلومات المعطاة إلى مجلس النواب من قبل الحكومة، «فبعض المشروعات تأتي إلى المجلس في صفحتين ومن دون معلومات تفصيلية، ونحن نعاني من قلة الكادر الوظيفي أو قلة الخبراء والمختصين الذين نحتاج إليهم، فلدينا خبير قانوني واحد فقط وليس لدينا خبير اقتصادي، واللائحة الداخلية معيقة لعمل النواب، وأعتقد أن نجاح التجربة يحتاج إلى الدعم المؤسسي من قبل الحكومة ومن قبل المؤسسات المدنية». ووجه النائب علي كلمة إلى المعارضة، وهي أنه من الخطأ السعي إلى افشال المجلس النيابي وإظهار أن هذه التجربة لا تصلح، «نعم هناك عجز في التجربة، وبها قصور، لكن ذلك لا يعني أن نجهض الفكرة».
البنك البحريني السعودي والجمارك
ومن جهته ابتدأ النائب عبدالنبي سلمان حديثه بالتركيز على حاجة الساحة السياسية إلى الحوار وأنه «من الإساءة إلى أهل البحرين أن يأتي الآخرون ليجمعوهم من أجل أن يتحاوروا».
ورأى سلمان أن «هناك اختلافا بين النواب على الأولويات، فهناك من يرى أولوية ملف التجنيس، بينما يرى آخرون غير ذلك، ربما مجاملة لبعض المجنسين».
وأضاف «نحن نتعامل مع سلطة لها خبرة في العمل السياسي، ولها الكثير من الاستشاريين، بينما نحن لا نملك ذلك كله، ونعاني من عقلية الحكومة فهي تراوغ، وعندما تتم مناقشة الموازنة، وهو مشروع يتعلق بمستقبل البلد، نرى أن الحكومة تقدم الموازنة في عشرين ورقة كلها أرقام صماء لا نفهم منها شيئا، وعندما ناقشنا الباب الأول في الموازنة، وهو متعلق بالرواتب والتي تشكل 65 في المئة من الموازنة، لم نر غير أرقام صماء، هناك تعمد من الحكومة في إحراج البرلمان»، ضاربا مثلا بقضية البنك البحريني السعودي - وهي قضية مرتبطة بصميم العمل الرقابي للمجلس - مشيرا إلى أنه «في البداية عندما سألنا عن التقرير الذي تم رفعه إلى مؤسسة نقد البحرين عن القضية قالوا لنا: لن نعطيكم الملف لأن هناك أسماء موجودة فيه»، وبعدها قالوا: «إن الملف في النيابة وأن النيابة ستحقق في الموضوع»، وضرب مثلا آخر بقضية أنظمة الموانئ والجمارك وهي مناقصة قيمتها مليون ونصف المليون دينار، «ومن جهتنا تقدمنا إلى وزارة المالية لتعطينا تفسيرات عما جرى، فلم نحصل على أدنى تعاون وإلى الآن، وبعد مضي ستة شهور على القضية لم نتسلم أي ملف».
وأوضح سلمان أن النواب «وجهوا 34 سؤالا إلى الوزارات، وهذا دليل على حيويتهم»، وقال إن «الحكومة أرهقت المجلس بكثير من المشروعات» وأن المجلس «نجح في التعامل في قضايا طارئة مثل قضية «شارع المعارض» وقضية تسريح 800 عامل من شركة البحرين للاتصالات (بتلكو)».
وفي إجابة على تساؤل بشأن تسلم النواب مبلغ عشرة آلاف دينار من الحكومة، كشف النائب علي، أن كتلة المنبر الإسلامي «تتدارس هذه المسألة لاتخاذ قرار بشأنها» وأن «الطريقة التي تعاملت بها الحكومة في هذا الأمر أوقعت النواب في مأزق حرج».
وقال علي: «اتفق أن الأموال التي حولت إلى النواب لم تحول بالطريقة الصحيحة، فلابد من أن تكون هناك لوائح منظمة لامتيازات النواب قبل انعقاد المجلس، وإذا كانت هناك مسألة «تحسين وضع» فلا بد أن يطبق على أعضاء الدورة المقبلة وليست الحالية»
العدد 312 - الإثنين 14 يوليو 2003م الموافق 14 جمادى الأولى 1424هـ