شن مسلحون أمس (الخميس) هجمات استهدفت الشرطة الباكستانية ومبنى سكنيا حكوميا قتل فيها 40 شخصا على الأقل في تصعيد جديد في أحد عشر يوما من أعمال العنف الدامي. وتؤكد الهجمات المتزامنة قدرة المتطرفين المسلحين على ضرب قلب باكستان وضعف قدرة القوات الأمنية ونقص تجهيزاتها، على رغم وعود بهجوم جديد ضد «طالبان» قرب الحدود الأفغانية.
وتشهد باكستان الدولة النووية المجاورة لأفغانستان والحليف الكبير في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، هجمات مرتبطة بحركة «طالبان» قتل فيها أكثر من 160 شخصا منذ الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
فبين التاسعة والعاشرة صباحا وخلال دقائق فاصلة اقتحم مهاجمون مسلحون بالقنابل والسترات المحشوة بالمتفجرات فرع «وكالة التحقيقات الفيدرالية» في لاهور وأكاديمية لتدريب الشرطة وأكاديمية للكوماندوز عند مشارف المدينة.
ومركز التدريب الواقع في ماناوان تعرض لهجوم في 30 مارس/آذار الماضي قتل فيه ثمانية من متدربي الشرطة. ومبنى وكالة التحقيقات الفيدرالية في لاهور استهدفه أيضا تفجير في مارس 2008 أدى إلى مقتل 16 شخصا.
وحتى بعد أن تمت السيطرة على المسلحين حذرت الشرطة من تهديدات بمزيد من الهجمات في لاهور، العاصمة الثقافية التي شهدت سلسلة من الهجمات المسلحة منذ مارس الماضي.
وقال قائد شرطة لاهور برفيز راثور لوكالة فرانس برس إن «14 شخصا بالإجمال قتلوا في ماناوان بينهم أربعة إرهابيين وتسعة من الشرطة وشخص لم تحدد هويته».
وقال إن «عمليات البحث جارية في مختلف أنحاء المدينة. هناك تهديدات بمزيد من الهجمات». وقال مسئولون أمنيون إن 16 شخصا ومدني قتلوا وأن عشرة مهاجمين قتلوا أو فجروا أنفسهم حول لاهور.
وقال مسئولون إن خمسة مهاجمين من بينهم مراهق على الأقل تسلقوا الجدار الخلفي لأكاديمية الكوماندوز في بيديان ما أدى إلى حصار استمر أربع ساعات تقريبا قبل أن يعلن الجيش سيطرته بالكامل.
وقال قائد الجيش في المدينة الواقعة شرقا الميجور جنرال شوكت أحمد، إن «الوضع داخل مركز بيديان تحت السيطرة الكاملة». وقال المسئولون إن الأسر التي تقيم داخل حرم الأكاديمية حبسوا أنفسهم داخل مساكنهم لتجنب النيران.
وقال الضابط في الشرطة محمد أظفر إن مسلحا شابا قتل بإطلاق النار على رأسه وعثر ثمانية قنابل بين ملابسه. وأوضح أظفر أن المسلح «في الـ 15-16 من العمر. لم يتمكن من تفجير سترته (المفخخة). وكان معه أيضا علبة تمور».
وشدد أحمد على أن القوات الباكستانية «تجنبت كارثة كبرى» على رغم انتقادات بأن المسلحين ينتقمون لمقتل زعيم «طالبان» باكستان بيت الله محسود في ضربة صاروخية بطائرة من دون طيار في أغسطس/آب الماضي.
وفي بلدة كوهات القريبة من بيشاور (شمال غرب) قال المتحدث باسم الشرطة فضل نعيم إن 11 شخصا قتلوا من بينهم ثلاثة شرطيين، الخميس. وأكد المسئول الكبير في الشرطة عبدالله خان لوكالة فرانس برس وقوع «هجوم انتحاري بشاحنة (فان) مفخخة».
وقالت الشرطة إن المهاجم اقتحم بسيارة الجدار الخلفي لمركز الشرطة في كوهات وأن المبنى لحقت به أضرار كبيرة.
من جهة أخرى، أعلنت الشرطة ومصدر طبي أن طفلا قتل في انفجار سيارة مفخخة استهدف مبنى يقيم فيه موظفو الحكومة في بيشاور شمال غرب باكستان.
وقال قائد شرطة بيشاور، عاصمة ولاية الحدود الشمالية الغربية لياقات علي إن «قنبلة انفجرت في مبنى سكني لموظفي الحكومة». وأكد المسئول في مستشفى المدينة الأساسي محبوب علي أن جثة طفل نقلت إلى المستشفى بالإضافة إلى ستة جرحى.
وقال مسئول آخر من الشرطة علام شينواري إن «الانفجار نجم عن سيارة مفخخة» مضيفا أن السيارة كانت محشوة بالمتفجرات ومركونة بين مبنيين سكنيين.
وكانت السيارة على ما يبدو مزودة بجهاز للتحكم عن بعد. ونقل علي عن شهود عيان قولهم إن رجلا أوقف السيارة وانفجرت بعد وقت قصير على تركها في المكان.
وقال «لا أعرف من كان المستهدف. المبنى يستخدمه موظفون حكوميون». وقال عدد من سكان المبنى إن موظفا تابعا لمكتب رئيس حكومة الولاية الحدودية الشمالية الغربية يقيم في المبنى.
وقالت الحكومة المدنية الضعيفة في باكستان إن البلاد تواجه حربا جديدة عقب سلسلة هجمات في البنجاب القلب السياسي لأفغانستان، والبعيدة عن معقل التمرد في المنطقة القبلية الشمالية الغربية.
وقال وزير الداخلية رحمن مالك للصحافيين «إنهم يخوضون حرب عصابات. كانوا ينشطون أولا في الولاية الحدودية الشمالية الغربية اليوم هم في البنجاب. إنهم إرهابيون مأجورون يسعون لزعزعة استقرار باكستان».
والجمعة الماضي، قتل 52 مدنيا على الأقل عندما فجر انتحاري سيارته في سوق مزدحم في بيشاور. وفي اليوم التالي، شن مسلحون مرتبطون بـ «طالبان» هجوما جريئا على مركز للشرطة قرب إسلام آباد قتل فيها 23 شخصا. وحوصر المركز يوما وتم احتجاز 39 رهينة حررتهم قوات الكوماندوز.
وزادت التكهنات بأن الجيش على وشك أن يشن هجوما بريا على جنوب وزيرستان معقل المسلحين المتشددين. وفر عشرات آلاف الأشخاص وقصفت الطائرات الحربية أهدافا يشتبه بأنها لـ «طالبان» في المنطقة أمس، حسبما ذكره مسئولون أمنيون وشهود عيان.
وقال مسئولون أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا عندما قصفت طائرة أميركية من دون طيار، موقعا يشتبه أنه مخبأ للمتشددين في شمال وزيرستان النائية.
العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ