العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ

حلم الخروج من مخيم «داداب» والحصول على منحة دراسية

يجلس شعيب محمد حسن تحت ظلال شجرة وارفة متحولا بين الحوار مع صديقه عابثا بهاتفه المحمول ومختلسا النظرات إلى فتاتين تجلسان بجواره.

إنه شاب عادى فيما عدا أن شعيب (25 عاما) هو أحد سكان أكبر مخيم للاجئين في العالم مخيم داداب الضخم الواقع في السهول القاحلة بشرق كينيا.

شيدت مخيمات داداب الثلاثة - ايفو وهاجاديرا وداجالي- في مطلع التسعينات لإعاشة 90 ألف لاجئ. بيد أن الصراع الذي لاينتهي في الصومال أجبر وكالة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين على تعبئتها بمزيد من اللاجئين.

يصل نحو 500 لاجئ كل يوم فارين من وجه التمرد الدموي الذي قتل أكثر من 18 ألف شخص منذ مطلع العام 2007.

والآن فإن نحو 300 ألف لاجئ - غالبيتهم من الصوماليين يعيشون في المخيم الضخم الذي أدانته منظمة الإغاثة اوكسفام مؤخرا، وقالت إنه مكتظ وأنه يكاد لا يصلح للإعاشة الإنسانية وأن نقص المياه يزداد فيه. لكنه المأوى الوحيد الذي يعرفه شعيب.

عندما أطيح بالديكتاتور محمد سياد بري العام 1991 كانت بداية الكابوس المرعب الطويل للصومال. فسرعان ما اندلع الصراع بين العشائر وأمراء الحرب الساعين لنشر مناطق النفوذ والاقطاعات عبر البلاد.

حافظ والد شعيب على أمان أسرته أطول فترة ممكنة، لكن سرعان ما جاء اليوم الذي تعين عليهم فيه الفرار. كان شعيب لا يزال بعد في السابعة لكن ذكرياته عن هذه الفترة مازالت قوية واضحة.

ويقول «أتذكر الجري. في الصباح الباكر كانت ميليشيات عشيرة الحاوي تهاجمنا. بعض الجيران أطلقت عليهم النار وماتوا أمامي. لم أكن بعد قد شاهدت شخصا ميتا»

قرر والد شعيب أن يأخذه وشقيقتيه إلى كينيا المجاورة. في البداية عاشوا في مخيم صغير لكن في العام 1994 جاءوا إلى داداب لأول مرة. لم يكن لدى شعيب أية فكرة عن أنهم سيبقون هنا مدة 15 عاما.

أمضى شعيب سنوات التشكل جاريا عبر الممرات الترابية بين المخيمات والأكواخ التي كانت تزداد عددا يوما بعد يوم، والدراسة في مدرسة داجالي حيث وصل إلى المستوى السابع. ولد أخواه في المخيم الضخم.

وشعيب لا يختلف كثيرا عن العديد من سكان داداب الذين يمضون حياتهم على رغم الصعاب.

يقول شعيب هازا كتفيه «هناك بعض المشكلات في المخيم بيد أن الحياة تمضي».

الناس يربون أطفالهم يغسلون ملابسهم وينشرونها على الشجيرات خارج المخيمات والأكواخ يضحكون ويلعبون ويتسامرون مع جيرانهم ويتصارعون من أجل الحصول على بعض المال.

يمنح اللاجئون مخصصات من الطعام والماء لكن غير مسموح لهم بالعمل أو مغادرة المخيم دون إذن. والصوماليون الذين يمتازون بحب العمل والجهد وعيونهم دائما على التجارة و «البيزنس» لا يتوانون ولا يتقاعسون.

وكل مخيم له سوق مزدهر حيث تستطيع أن تشتري كل شيء من لحوم الجمال إلى الإلكترونيات وحتى جداول الدوري الإنجليزي. وثمة أماكن لمضغ الميرا وهو نوع من أوراق نباتية مخدرة يعشقها الصوماليون.

وتأتي السلع من مدينة جاريسا المجاورة وفي حين أن غالبية أكشاك البيع مملوكة لمواطنين من أصل صومالي يعيشون في المنطقة فإن الموظفين من اللاجئين.

ويكسب سكان المخيم المال من خلال مجموعة من الوسائل لشراء القليل من مواد الرفاهية من السوق.

تقول مارين محمد ادن (23 عاما) وهي بائعة في أحد أكشاك إيفو «البعض يبيع مخصصاتهم الذين يحصلون عليها من المفوضية العليا لشئون اللاجئين لشراء سلع أخرى. البعض يذهب للخدمة في البيوت وآخرون في البناء».

أما أولئك الذين لهم أقارب أثرياء فيتلقون أموالا منهم من خلال التحويلات.

أما شعيب فيحصل على أمواله الإضافية التي تصل إلى بضعة دولارات في اليوم من الترجمة عن القادمين الجدد عند تسجيلهم لدى وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

أما في وقت فراغه فهو يلعب كرة القدم ويذهب إلى نوادي الشباب ويحضر دورات تدريبية عن المساواة بين الجنسين وبناء السلام.

وتمضي الحياة، ولكن شعيب لا يزال يحلم بالهرب والحصول على منحة دراسية في بلد متقدم.

ويقول «أردت الذهاب إلى الولايات المتحدة لكن طلبي قوبل بالرفض في أبريل/ نيسان. أود تجربة كندا أو استراليا. سأذهب إلى أي مكان يوفر لي حياة أفضل».

العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 3:17 ص

      يعني تبون

      يعني تبون اتقولون حياة البحراني احسن من ذا O.o

اقرأ ايضاً