العدد 2598 - الجمعة 16 أكتوبر 2009م الموافق 27 شوال 1430هـ

محاربون قدامى ينتقدون مراجعة أوباما للحرب في أفغانستان

أعرب محاربون أميركيون قدامى عن قلقهم من المراجعة التي طال أمدها التي يجريها الرئيس باراك أوباما بشأن استراتيجية الحرب في أفغانستان، منتقدين النقاش الذي يسير ببطء في واشنطن، إذ قالوا إنه يشكل تهديدا مباشرا للقوات وللقدرة الدفاعية للبلاد.

وأصدر رئيس جماعة قدامى المحاربين في الحروب الأميركية في الخارج وهي جماعة تمثل 1.5 مليون جندي سابق بيانا صيغ بإحكام يحث أوباما على اتباع نصيحة قادته العسكريين الذين يطالبون بمزيد من القوات لخوض الحرب الدائرة في أفغانستان منذ ثمانية أعوام. وقال توماس جي. تريدويل وهو من المحاربين الذين شاركوا في حرب فيتنام ورئيس جماعة قدامى المحاربين «المتطرفون يستشعرون ضعفا وعدم قدرة على اتخاذ القرار داخل الحكومة الأميركية وهو أمر يفيدهم». ومضى يقول «هذا أمر ثابت من خلال الهجمات المتزايدة في أفغانستان وفي باكستان أيضا». وأضاف «أخشى أن العدو الذي ازداد جرأة سيكثف الآن جهوده لقتل المزيد من الجنود الأميركيين. وألقى أوباما كلمة أمام الجماعة في أغسطس/ آب الماضي عندما وصف الحرب في أفغانستان بأنها حرب ضرورة، وقال إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتحقيق الاستقرار هناك. وتحدث أوباما بشكل مقتضب في اجتماع لجمع التبرعات نظمته اللجنة القومية الديمقراطية في سان فرانسيسكو عن صعوبات الحرب في أفغانستان التي اكتشفها عند مراجعة استراتيجية الحرب. وقال العراق كان صعبا وأفغانستان أصعب. وارتفعت أعداد القتلى من الجنود الأميركيين في أفغانستان منذ أن أمر أوباما بزيادة عدد الجنود في مارس/ آذار الماضي للتصدي لهجمات «طالبان» المتصاعدة. وكشف استطلاع للرأي هذا الشهر عن تراجع تأييد الرأي العام للحملة. ويعارض عدد من الديمقراطيين في الكونغرس إرسال مزيد من القوات تنفيذا لتوصية قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ستانلي مكريستال.

ويقول مسئولون إنه أوصى بزيادة حجم القوات الأميركية بمقدار 40 ألف جندي علاوة على 68 ألفا من المقرر أن يكتمل نشرهم بنهاية العام الجاري. وقال رئيس جماعة قدامى المحاربين أناشد الرئيس أن يستجيب لتقييم ومشورة قادته العسكريين، مضيفا أن أوباما يجب أن يكون حاسما في هذه الفترة الحرجة الحاسمة. ومن المرجح أن تزيد تصريحات قدامى المحاربين من جرأة منتقدي أوباما الجمهوريين الذين يؤيدون زيادة القوات ويحثون الرئيس المعروف بأسلوبه الحذر والميل للتشاور على أن يحزم أمره بسرعة.

ويدافع البيت الأبيض عن مراجعة استراتيجية الحرب قائلا إنه يجب أن تكون هناك استراتيجية قابلة للتطبيق قبل تعريض مزيد من القوات للخطر. وهناك في أفغانستان 39 ألف جندي من دول أخرى لاسيما دول حلف الأطلسي، ولم يتضح كم من هذه الدول سيلبي نداء الولايات المتحدة لحشد مزيد من القوات. واستبعد الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي مرة أخرى إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان بعد أن أعلنت بريطانيا أنها مستعدة لإرسال 500 جندي إضافي. وقال ساركوزي لصحيفة «لو فيجارو» هل من الضروري أن نبقى في أفغانستان؟ أقول نعم وأن نبقي لننتصر... ولكن فرنسا لن ترسل أي جنود إضافيين ولو كان جنديا. ومن المقرر أن يبحث كبار المسئولين العسكريين في حلف الأطلسي اليوم (السبت) اقتراحات لزيادة كبيرة في القوات ولكن مسئولين عسكريين في الحلف قالوا إن أية زيادة من هذا القبيل تعتمد على القرار الذي يتخذه أوباما. وقال ضابط أوروبي كبير طلب عدم الكشف عن هويته الكل ينتظر حتما أن تقود الولايات المتحدة الطريق. وأحد العوامل المعقدة في اتخاذ قرار بشأن استراتيجية جديدة في أفغانستان هي انتخابات الرئاسة الأفغانية غير الحاسمة التي أجريت في أغسطس الماضي وشابها تقارير عن حدوث تزوير واسع النطاق. وقال وزير المالية السابق أشرف غاني وهو مرشح جاء في ترتيب متأخر جدا في الانتخابات التي جرت في أغسطس إنه يتوقع إعلان نتيجة الانتخابات الجمعة أو اليوم السبت.

وقال سفير أفغانستان لدى واشنطن في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إن حكومة الرئيس حامد قرضاي تستعد لأن تعلن اللجنة التي تراجع التصويت اليوم (السبت) ضرورة إجراء جولة إعادة في الانتخابات. وقال السفير في المقابلة التي نشرت أمس الخميس على موقع الصحيفة على شبكة الإنترنت الاحتمالات هي أنه ستكون هناك جولة ثانية رغم أن ذلك لم يكن أكيدا قبل يومين، ولكن الآن سيكون هناك على ما يبدو جولة ثانية. مضيفا أنه ليس لديه اتصال مباشر مع اللجنة. وقال غاني إنه لن يعلن على الأرجح فوز قرضاي بالانتخابات نظرا للتزوير الذي كشفته السلطات الانتخابية وستكون هناك جولة إعادة يخوضها المرشحان الرئيسيان. وحث غاني المجتمع الدولي في حالة فوز قرضاي في نهاية المطاف حسبما تشير التوقعات أن يستخدم ثقله للضغط على الرئيس بسبب الفساد وقضايا الحكم الأخرى. وقال غاني للمجلس الأطلسي في واشنطن إن قرضاي يدرك عمق أزمة شرعيته.

ومضى يقول بدون التأييد الدولي حكومة قرضاي لن تستمر عشرة أيام وهو يفهم هذا جيدا. وانتقد غاني دور الأمم المتحدة في إدارة الانتخابات وطالب بأن تبحث لجنة دولية الخلل فيما وصفه بلعبة من دون قواعد.

العدد 2598 - الجمعة 16 أكتوبر 2009م الموافق 27 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً