كشف تفجير انتحاري في إيران قرب الحدود مع باكستان عن انقسام طائفي عميق بمنطقة مضطربة بالفعل بسبب امتداد آثار الحرب في أفغانستان إليها، فضلا عن تهريب المخدرات وحركات التمرد القومية.
ويقول محللون إن جماعة «جند الله» وهي جماعة من البلوش أنحت إيران باللائمة عليها في هجوم الأحد باتت تستلهم فكر المتشددين الإسلاميين المتمركزين بباكستان بشكل متزايد. ويمثل هذا تهديدا على إيران كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها العاصمة الباكستانية إسلام آباد في مكافحة الجماعات الإسلامية التي تهدد باكستان نفسها الآن. وقالت دراسة أجرتها مؤسسة الأبحاث الدفاعية النرويجية ونشرت في يوليو/ تموز تحول صراع عرقي إلى طائفي... الجماعات المتطرفة مثل «جند الله» تحاكي فيما يبدو ممارسات وخطاب الحركات الباكستانية. وقتل 15 من أعضاء الحرس الثوري الإيراني إلى جانب 27 آخرين في الهجوم الانتحاري الذي وقع يوم الأحد والذي كان من أعنف الهجمات خلال سنوات على أقوى مؤسسة عسكرية بإيران. ووقع تفجير إيران بعد أسبوع من مهاجمة مسلحين مقر الجيش الباكستاني وهو هجوم أبرز قوة المتشددين السنة على الرغم من الحملة التي يشنها الجيش على معقلهم بمنطقة وزيرستان الجنوبية. وتنفي جماعة «جند الله» - التي يقول محللون إنها تعمل عبر الحدود غير المحكمة بين إيران وباكستان وأفغانستان ويجب ألا يتم الخلط بينها وبين جماعة باكستانية بالاسم نفسه - أن تكون لها إي صلات بجماعات متشددة إقليمية.
لكن استخدامها للتفجيرات الانتحارية وتوجيه هجماتها لأهداف شيعية بعد أن أنحي باللائمة عليها أيضا في تفجير مسجد للشيعة في زاهدان بمنطقة سستان وبلوشستان في مايو/ أيار يدعم الآراء القائلة بأنها تتبع جدول أعمال طائفيا وليس قوميا. ونقل عن زعيم الجماعة عبد الملك ريجي قوله إنه يريد حقوقا متساوية للسنة والبلوش في إيران، لكن ليست له مطالبات خاصة بالأراضي. وتختلف جماعة «جند الله» بهذا الصدد تماما عن المتمردين البلوش على الجانب الباكستاني من الحدود الذين يقاتلون من أجل حصول بلوشستان على الاستقلال أو الحكم الذاتي. وكتب المحلل الاستراتيجي الهندي بي. رامان في مذكرة عن الهجوم الأخير الذي شهدته إيران «جند الله» تبدو سنية متطرفة أكثر منها منظمة قومية للبلوش. وربط محللون بينها وبين جماعة عسكر جنجوي وهي جماعة مناهضة للشيعة متمركزة بإقليم البنجاب وتعمل عن كثب مع حركة «طالبان» الباكستانية.
ويعتقد أن الاثنين بدورهما ترتبطان بصلات وثيقة بتنظيم «القاعدة». وكانت إيران قد اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وباكستان بالضلوع في هجوم الأحد وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث. وعلى الرغم من أن الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة بالمنطقة يرجع إلى قرون مضت فإنه تعمق في الأعوام الثلاثين الأخيرة. وبعد قيام الثورة الإسلامية في إيران العام 1979 شجع الرئيس الباكستاني آنذاك محمد ضياء الحق الجماعات المتشددة المناهضة للشيعة والمدارس السنية المتشددة على احتواء النفوذ الإيراني. وعندما قام بهذا حصلت باكستان على تمويل من بعض الدول التي تنافس إيران منذ فترة طويلة على النفوذ في آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وفي نهاية العام 1979 جاء الغزو السوفياتي لأفغانستان، ودعمت الولايات المتحدة المجاهدين الذين كانوا يقاتلون هناك ما خلق خليطا مسموما من الحروب بالوكالة والخصومات الإقليمية التي أفرزت الحركة الإسلامية المتشددة التي نراها اليوم. وانتشرت المدارس الدينية فجأة على امتداد حدود باكستان بما في ذلك بلوشستان.
ويعتقد أن جماعة «جند الله» تأثرت بشدة بجدول الأعمال الطائفي لهذه المدارس. وكتبت صحيفة «ديلي تايمز» الباكستانية في افتتاحية طريقة عمل الأخيرة (جند الله) تستعير الكثير من إرهاب «طالبان» و «القاعدة». وقالت على سبيل المثال استخدام التفجيرات الانتحارية يحمل توقيع التلقين الذي يجري بالمدارس على الرغم من أن بلوش باكستان علمانيون جدا. وذكر البحث النرويجي أن جماعة «جند الله» تتبع النهج الإسلامي لمدرسة ديوباندي وهي مدرسة للفكر التقليدي ظهرت للمرة الأولى في الهند أثناء الاحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر. وتنتمي حركة «طالبان» الأفغانية التي انبثقت عن نظام المدارس نفسه إلى مدرسة «ديوباندي» في الفكر على غرار معظم الجماعات التي تتخذ من باكستان مقرا لها باستثناء «عسكر طيبة» التي تتبع آيديولوجية أقرب لآراء تنظيم «القاعدة» السلفية. وليس الانقسام الطائفي القضية الوحيدة في المنطقة. فباكستان تتهم الهند منذ فترة طويلة بتمويل متمردي البلوش على جانبها من الحدود لموازنة الدعم الباكستاني للمتشددين الذين يقاتلون في الشطر الهندي من إقليم كشمير وهو اتهام تنفيه نيودلهي. وتقول واشنطن إن حركة «طالبان» أفغانستان متمركزة أيضا في كويتا عاصمة بلوشستان التي يعيش بها عشرات الآلاف من النازحين الأفغان الذين فروا للمرة الأولى بعد الغزو السوفياتي. وثارت مخاوف من أنه قد يفر المزيد من المقاتلين إلى المنطقة بسبب الحملة العسكرية في وزيرستان الجنوبية. لكن الانقسام بين السنة والشيعة الذي تربى الآن في جيل جديد من الشبان تلقوا تعليمهم بالمدارس الدينية قد يكون الأكثر التهابا لأنه يعكر صفو العلاقات الجيدة عادة بين إيران وباكستان ويترك الاثنتين في مواجهة جماعات متشددة تعتبر التفجيرات الانتحارية جزءا جوهريا من الجهاد.
العدد 2604 - الخميس 22 أكتوبر 2009م الموافق 04 ذي القعدة 1430هـ
عجب
والله عجب أن يكون الأسلام بهذي الطريقة طبعا هذي الطريقه أكبر تشويه للدين الأسلامي متى كان قتل الناس حلال والتفجير وقتل الأبراياء !!!