يحاول «سائد» مواجهة ضغوطات الحياة واعباء الحصار الاسرائيلي المفروض للعام الثالث على قطاع غزة بتعاطي عقاقير ومسكنات تحتوي بعضها على مواد مخدرة محظورة من قبل حكومة «حماس» التي تشن حملة لمكافحتها.
ويشير مختصون إلى أن هناك اقبالا في استخدام العقاقير المسكنة ولاسيما أن مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة يعيشون من دون افق سياسي واضح.
وبدأت رحلة الادمان مع سائد، وهو طالب جامعي في العشرين من العمر، عندما رسب في الثانوية العامة (التوجيهي) وتعرض للضرب من والده وارشده صديق الى تناول قرص من عقاقير «الترامال» المخدرة.
ويقول الشاب وهو انيق المظهر «تناولت حبة واحدة وشعرت بالارتياح وبعد ايام بدأت تناول حبتين حتى وصلت الى ثلاث حبات من الترامال وشعرت بأنني لا أستطيع تركها».
ويضيف الشاب الذي لجأ الأسبوع الماضي الى مصحة نفسانية للعلاج والتخلص من «مصيبة الإدمان»، أنه «من الطبيعي أن يمر اي شاب بالطيش... الخطير اصدقاء السوء يدلونك على هذا الطريق الوعر وبالتدريج دون أن تدرك المخاطر... هربت من مشكلة اهانتي من والدي ودخلت في مشكلة الادمان».
ويعزو الاختصاصي النفساني سمير زقوت لجوء الشباب لتعاطي المخدرات أو العقاقير التي تحوي مواد مخدرة إلى «الصدمات النفسية بسبب الحصار والعدوان واستمرار الانقسام (الفلسطيني) فيندفع الشباب للتخفيف عن الالم والحصول على الهدوء».
وبينما كان زقوت يحاول مع مختصين نفسانيين في عيادة برنامج غزة للصحة النفسية متابعة معالجة خمس حالات ادمان، حذر من «حالة ترقب حرب اسرائيلية جديدة لدى الناس في غزة، ما يجعلهم في حالة قلق وتوتر دائم اضافة للبطالة والفقر».
ويقر أبوعبدالله (45 عاما) بأن «قلة العمل» دفعته الى تناول الترامال. ويضيف «أنا عاطل عن العمل منذ ثلاث سنوات ولا أستطيع تلبية مطالب اولادي التلاميذ في المدرسة... في البداية تناولت حبة ترامال واحدة حصلت عليها من اصدقاء وفعلا شعرت بالراحة وصرت اتعاطى خمس حبات يوميا ولم يكن حينها ممنوعا أما الآن فممنوع من الحكومة (المقالة) واحاول التخلص منها».
وحظرت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس» تعاطي أو بيع العقاقير التي تحوي مواد مخدرة مثل «الترامال» من دون وصفة طبيب.
وعرضت شرطة الحكومة المقالة صباح الثلثاء امام الصحافيين في غزة مئتي «فرش حشيش» وكمية من عقاقير الترامال التي ضبطتها مساء الاثنين.
ويقول الضابط المسئول في ادارة مكافحة المخدرات بشمال غزة، سامي ياغي: «نحارب بلا هوادة على تجارة المخدرات واستطعنا القضاء على تجارة وتعاطي الكوكايين كليا لكن نواصل التحريات لضبط مروجي الحشيش والترامال وهو من العقاقير الخطرة».
لكن هذا الضابط الذي كان يعبر عن فخره بضبط كميات من مخدرات الحشيش والبانغو يشير الى عدم التمكن من تجاوز ابرز عقبة تواجه حكومته وهي «عدم التحكم في المعابر التي يستغلها العدو الاسرائيلي ويدخل ما يشاء... من المخدرات»، مضيفا أن «هناك طرقا اخرى لإدخال المخدرات مثل الأنفاق أو عملاء إسرائيل عبر البحر».
ويقول صيدلاني في غزة «كل يوم يأتي شبان لشراء ادوية مهدئة مثل الترامال، لكننا لا نبيعهم من دون أن تكون بحوذتهم وصفة طبيب من مستشفى».
ويقر بأن بعض الشبان يحصلون على المهدئات والمسكنات من السوق السوداء على رغم أن سعرها تضاعف بعد منعه من قبل الحكومة في غزة.
أبوعبدالله أكد أن «أسعار المهدئات كانت رخيصة جدا قبل حظرها حيث يبلغ سعر شريط يحتوي على 10 أقراص ترامال 10 شواقل (50،2 دولارا) مقابل خمسة اضعافه بعد حظرها».
وتعتقل شرطة «حماس» التي تواصل حملاتها بالتفتيش، من تضبط معه كميات من المسكنات «المحظورة» للتعاطي أو التجارة وتتم احالتهم إلى المحاكمة.
وقد اصيب شاب في العشرينيات من عمره بفشل كلوي بسبب تعاطيه المسكنات بإفراط. ويقول الطبيب المعالج «اكتشفنا أن الشاب قد تعاطى لتوه ثماني حبات من ترامال وبقي قرصان في جيبه فطلب من صديقه الذي نقله للمستشفى بالتبرع بالقرصين لفقير»، وتابع «الشباب بحاجة إلى توعية».
وكشف زقوت ان الكثير من المواطنين في غزة يعانون من مشاكل نفسية وتوتر وضغوط اثر الحرب الاسرائيلية الاخيرة في نهاية ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضي.
وشدد على أن الحل «لا يكمن في إلقاء المشكلة على الاحتلال... نحن بحاجة الى خطة متكاملة وخصوصا من وزارتي الصحة والشئون الاجتماعية والمؤسسات المدنية لإرشاد وتوجيه شبابنا وتحقيق الوقاية على رغم أن نسبة متعاطي المخدرات قليلة».
العدد 2604 - الخميس 22 أكتوبر 2009م الموافق 04 ذي القعدة 1430هـ