العدد 2604 - الخميس 22 أكتوبر 2009م الموافق 04 ذي القعدة 1430هـ

عطاء فينغر لا ينضب رغم كبر سنه

عندما عيّن نادي أرسنال الإنجليزي لكرة القدم مدربا جديدا لفريقه الأول في العام 1996، رحبّت به إحدى الصحف البريطانية بطريقة تقليدية تماما في إنجلترا عندما كتبت عنوانا في صدر صفحتها الرئيسية تقول: «آرسين من؟».

والآن وبعد مرور 13 عاما على ذلك اليوم مازال المدرب الفرنسي آرسين فينغر مدربا لأرسنال ونجح خلال السنوات الماضية في قيادة الفريق إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، من بينهم مرة الإنجاز المزدوج بإحراز لقبي الدوري والكأس في العام 1998، ولقب كأس إنجلترا أربع مرات ودرع اتحاد الكرة الإنجليزي (كوميونيتي شيلد) أربع مرات ومركز الوصيف في بطولتي دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الأوروبي.

وأمس (الخميس) أكمل فينغر عامه الستين ومازال فريقه يتمتع بكل الإمكانات التي تؤهله للفوز بمختلف الألقاب وإن كان أرسنال لم يتمكن من إحراز أي لقب منذ أربعة أعوام.

ومع مرور كل هذه الأعوام من دون إحراز أي تقدم على مستوى الألقاب، كان يمكن لأي ناد آخر أن يقدم شكره ويعلن استغنائه عن خدمات فينغر مع البدء في البحث عن مدرب جديد يستطيع قيادة الفريق إلى نجاحات فورية.

ولكن مجرّد بقاء فينغر في منصبه يدل على قدراته الكبيرة ومدى تقدير ناديه الإنجليزي له إذ إن أرسنال لم يجل بخاطره ولو للحظة واحدة فكرة الاستغناء عن فينغر.

وينتهي عقد فينغر الحالي مع أرسنال في العام 2011 ولكن وسط استعدادات فريقه للقاء فريق ألكمار الهولندي بدور المجموعات لبطولة دوري أبطال أوروبا والتي انتهت بالتعادل 1/1 في هولندا الثلثاء الماضي أكد فينغر أنه لا توجد لديه أي نية لاعتزال اللعبة التي يحبها كثيرا.

وعلى رغم الإغراءات العديدة التي واجهها فينغر في صورة عروض لتدريب أندية كبيرة مثل ريال مدريد وبرشلونة بخلاف منتخب إنجلترا نفسه، فلطالما ظل مخلصا لأرسنال الذي يقوم فيه حاليا بإعداد جيل جديد من اللاعبين الشباب القادرين على إحراز الألقاب.

ويبدو الأمر طريفا الآن ولكن الفرنسي جيرار هوييه كان أول من رشح فينغر لتدريب أرسنال قبل أن يصبح هو نفسه مدربا لليفربول الإنجليزي في العام 1998، وسرعان ما حل فينغر بالفعل محل المدرب بروس ريوتش في تدريب أرسنال في سبتمبر/ أيلول 1996 ومنذ البداية المبكرة نجح في وضع بصمته بالفريق على رغم أنه لم يكن يوجد بين لاعبي النادي من سبق له أن سمع عن هذا المدرب من قبل.

وقال لي ديكسون أحد لاعبي خط الدفاع الأربعة الذين احتفظ بهم فينغر بالتشكيل الأساسي للفريق لسنوات عديدة بعد وقت طويل من تعيين المدرب الفرنسي: «عندما وصل لم يكن أحد في الملعب يعرفه».

وأضاف «بعدها أعلن عن اجتماع على أرض الملعب وعندما اكتمل حضور اللاعبين وقف أمامنا ذلك الرجل طويل القامة صاحب القوام الصلب الذي لم يبد عليه من أي ناحية أنه مدرب لكرة القدم».

وجاء فينغر على النقيض تماما لمدربين آخرين مثل جورج غراهام الذي قاد أرسنال للقب الدوري الإنجليزي العام 1989 ولكن كرة القدم التي كان يقدمها الفريق تحت قيادته لم تكن جذابة على الإطلاق.

ومع عدم المساس بخط الدفاع، فقد بنى فينغر فريقا يقدم أداء سلسا ومبهجا وأضاف العديد من النجوم العالميين إلى قائمة النجوم التي وجدها بالفعل في أرسنال عند وصوله.

وجمع أرسنال بين لقبي الدوري والكأس الإنجليزيين تحت قيادة فينغر في 1998، وعاد للفوز بلقب الدوري الممتاز في عامي 2002 و2004 بينما كان من بين النجوم المتميزين الذي مثلوا النادي الإنجليزي خلال فترة تدريب فينغر له كل من دينيس بيرغكامب وباتريك فييرا وتييري هنري وإيان رايت.

وتصدى المدرب الفرنسي إلى الألعاب الذهنية التي مارسها معه بعض المدربين الآخرين مثل المدير الفني لمانشستر يونايتد سير أليكس فيرغسون، ويبدو أرسنال الآن قادرا من جديد على إحراز الألقاب مع وجود لاعبين مثل النجم الروسي أندري أرشافين وثيو والكوت وجاك ويلشاير والهولندي روبن فان بيرسي وقائد الفريق الإسباني سيسك فابريغاس بين صفوفه ويستطيع جميع هؤلاء اللاعبين أن يخلدوا أسماءهم في إرث أرسنال طوال السنوات المقبلة.

ولكن أين كان النجاح الذي يستطيع هؤلاء النجوم تحقيقه منذ هذه اللحظة فقد نجح فينغر في تخليد اسمه بتاريخ كرة القدم وخصوصا أنه يبدو دائما وأنه لديه المزيد.

ويقول فينغر: «مادمت أتمتع بكامل صحتي، أريد أن أواصل العمل طالما حييت ولكن بقدر إمكاناتي. لا يجب أن يكون العمل بدنيا دائما، ولكنه يمكن أن يكون ذهنيا. لا أعرف إلى متى سأظل مدربا للفريق، ولكنني سيكون علي من الآن وصاعدا أن أعيد تقييم استمراري في العمل كل عامين لأن هذه الوظيفة تحتاج التدريب العملي باستمرار».

ويضيف «إنني أعمل في وظيفة تتطلب منك دائما أن تنظر أمامك، ولسوء الحظ أنك كلما تقدمت في العمر تصبح المسافة الموجودة أمامك أقصر ولكن كرة القدم ممتعة حقا خصوصا عندما يكون لديك فريق مثل فريقي الحالي. تعرفون أن هذا الفريق يتمتع بإمكانيات كبيرة والأمر كله يعتمد علي الآن في استخراج هذه الإمكانات من داخله».

العدد 2604 - الخميس 22 أكتوبر 2009م الموافق 04 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً