العدد 2605 - الجمعة 23 أكتوبر 2009م الموافق 05 ذي القعدة 1430هـ

المرأة التونسية قوة انتخابية لا يستهان بها

يراهن المرشحون إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية غدا (الأحد) في تونس على أصوات التونسيات اللواتي يشكلن قوة انتخابية لا يستهان بها في هذا البلد الذي تنعم فيه المرأة بوضع استثنائي في العالم العربي.

وقام المتنافسون بمبادرات كثيرة للفوز بأصوات النساء اللواتي يمكن الاعتماد عليهن في مختلف أوجه النشاط في تونس التي احتفلت في 13 أغسطس/آب الماضي بذكرى مرور أكثر من نصف قرن على صدور مجلة الأحوال الشخصية، القانون الليبرالي الذي صدر العام 1956.

وتمثل التونسيات نحو 26,6 في المئة من سكان البلاد العاملين وأكثر من 58 في المئة من الطلاب في جامعات تونس التي يفوق عدد سكانها عشرة ملايين نسمة.

والقسم الأكبر من اليد العاملة في قطاع النسيج في تونس من النساء، كما تشارك المرأة في مختلف النشاطات الاقتصادية.

ويتولى نحو 18 ألف تونسية رئاسة مؤسسات، 43 في المئة منها في قطاع الخدمات و24 في المئة في قطاع الصناعة و 14 في المئة في قطاع التجارة وعشرة في المئة في الأعمال اليدوية. كما تعمل التونسيات سائقات حافلات وسفن لصيد السمك.

وتضاعف حضور المرأة في البرلمان ليصل إلى 22,8 في المئة بعدما كان 11,5 في المئة العام 1999. وضم مجلس المستشارين (الشيوخ) في 2005 سبع عشرة امرأة ما يمثل 16,3 في المئة من أعضاء المجلس فيما بلغت نسبة حضور النساء في المجالس البلدية في الفترة بين 2005 و 2010 26 في المئة.

وتنشط المرأة التونسية في المجال السياسي وفي سلك القضاء (27 في المئة) والمحاماة (31 في المئة) والهندسة (13 في المئة) ولها حضور كبير في قطاع الإعلام (35,5 في المئة).

وتحتل النساء مكانة كبيرة سواء في التجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم) أو في صفوف المعارضة. وينشطن أيضا في أوساط حقوق الإنسان ومن بينهن سهير بلحسين التي انتخبت العام 2006 على رأس منظمة دولية لحقوق الإنسان.

واختارت منظمة المرأة العربية ليلى بن علي زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لتولي رئاسة هذه المنظمة التي تعنى بالمرأة «اعترافا لما حققته المرأة التونسية من تطور وما تتمتع به من مكاسب قلما وجد شبيه له في المنطقة العربية».

كما عينت امرأة والية (محافظة) وأخرى رئيسة لمعهد القضاء، وهي سابقة في تاريخ القضاء التونسي. ورغم أن أي إمارة لم تقدم ترشحيها للانتخابات الرئاسية إلا أن حضورهن في الانتخابات التشريعية في ازدياد.

وتفتخر عربية بن عمار (56 عاما) مرشحة حزب الوحدة الشعبية في الانتخابات التشريعية في الضاحية الجنوبية للعاصمة، بوجود «أكثر من ثلاثين مرشحة من بينهن ثلاث نساء على رأس لوائح المرشحين عن حزبها في الانتخابات التشريعية» التي تجرى بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

وقالت المرشحة وهي توزع برنامج حزب الوحدة الشعبية الذي رشح أيضا زوجها محمد بوشيحة للانتخابات الرئاسية لوكالة «فرانس برس»، «لقد منحني الحزب ثقته وعليّ أن أكون في حجم المسئولية وفي مستوى تونس الحديثة المبنية على حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين».

ووعد جميع المرشحين للرئاسة في حال فوزهم بمواصلة العمل على ترسيخ مكاسب المرأة.

من جهته، وعد الرئيس التونسي الذي دعا مرارا المرأة التونسية إلى أن تكون «حصنا منيعا ضد قوى الشد إلى الوراء» عند انطلاق حملته الانتخابية، بـ «مزيد من دعم لحضور المرأة في مواقع القرار لتبلغ نسبة 35 في المئة عوضا عن 30 في المئة حاليا».

ودعا المعارض أحمد إبراهيم مرشح حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) لإيجاد مقاربة جديدة « للوقوف ضد شتى أنواع التمييز ضد النساء اللواتي أصبحن يخشين على المكاسب التحررية التي تحققت منذ استقلال البلاد العام 1956».

بدوره، دعا بوشيحة إلى «رفع التحفظات عن الاتفاقيات المناهضة للتمييز ضد المرأة».

غير أن سناء بن عاشور الناشطة في مجال حقوق الإنسان ورئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات غير الحكومية، اعتبرت أن «قضية المرأة ذريعة» ودعت إلى «التوقف عن التفريق بين حقوق المرأة والرجل».

وشددت لـ «فرانس برس» على ضرورة «التركيز على الحريات»، معتبرة أن «توظيف السلطة للمرأة لا يخدم قضيتها».

وتنشط هذه الجمعية منذ تأسيسها قبل عشرين عاما من أجل التصدي لكل أشكال التمييز ضد المرأة، وخصوصا العنف، وتطالب باستمرار بتحديث النصوص التشريعية.

من ناحيتها، عبرت الناشطة خديجة شريف عن «قلقها لتراجع العقليات النيرة في تونس»، عازية ذلك إلى «فقدان الديمقراطية وتنامي القنوات الفضائية ذات البعد الأصولي».

ونص قانون مجلة الأحوال الشخصية الذي أصدره الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة على منع تعدد الزوجات ومنع التطليق، وأقر نصوصا خاصة بالطلاق وبالحد الأدنى لسن الزواج للفتيات، كما أكد حق المرأة في التعليم والعمل مقابل أجر متساو تماما مع الرجل.

واستكمالا لهذه الخطوة، كان بورقيبة أدرج فقرة في الدستور التونسي تشدد على المساواة في المواطنة وأمام القانون بين الجنسين في مبادرة يعارضها الإسلاميون المتطرفون حتى اليوم.

وعزز الرئيس التونسي زين العابدين بن علي منذ وصوله إلى السلطة قبل 22 عاما هذا القانون الذي يرى فيه «مكسبا وطنيا نحن ملتزمون به ومؤتمنون عليه».


ثلاثة معارضين ينافسون بن علي

ينافس الرئيس التونسي المنتهية ولايته زين العابدين بن علي في الانتخابات الرئاسية غدا (الأحد) في تونس، ثلاثة معارضين يقدم أحدهم نفسه على أنه «منافس حقيقي» في حين يؤكد الآخران سعيهما إلى تعزيز المسار الديمقراطي.


أحمد إبراهيم مرشح حركة التجديد والمبادرة الديمقراطية

يقدم المرشح أحمد إبراهيم، أمين عام حركة التجديد (3 نواب)، نفسه على أنه «منافس حقيقي» ينتهج سياسة منتقدة لنظام الرئيس التونسي.

ومنذ البداية سعى هذا الجامعي (62 عاما) إلى أن ينأى بنفسه عن مرشحي المعارضة الآخرين، وأكد «عزمه على الدخول في منافسة فعلية للوقوف بحزم وبطريقة ندية بوجه مرشح السلطة» معتبرا أن ترشحه «ليس رمزيا».

ويطالب هذا الجامعي «بمنع الانفراد بالرأي وهيمنة الحزب الحاكم على الدولة والمجتمع بعيدا عن كل مساءلة أو محاسبة» و يدعو إلى «إصلاح أخلاقي مبني على قيم الحرية والمسئولية وردع ظواهر الرشوة والمحسوبية والإثراء السريع المبني على الطرق الملتوية ونظافة اليد في خدمة الصالح العام».


أحمد الاينوبلي عن الاتحاد الديمقراطي الوحدوي

يترشح أحمد الاينوبلي، الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (معارضة برلمانية - 7 نواب) إلى الانتخابات الرئاسية «لمجابهة تحديات الداخل والخارج».

وأكد الاينوبلي (51 عاما) في بيانه الانتخابي بمناسبة انطلاق الحملة الانتخابية على «العمل على صون المكاسب والسعي لمجابهة تحديات الداخل والخارج (...) ما يضمن التقدم و يحمي السيادة والاستقلال».

واختار رمزا له اللون البني «لون الأرض».

ودعا إلى «حوار وطني جاد ومسئول في معالجة القضايا على قواعد الولاء للوطن والأمة العربية والوفاء لنضالات أجيالها والانحياز لخط المقاومة والممانعة في التعامل مع كل أشكال الاستعمار والصهيونية وسياسات الاستقواء بالخارج لغاية الداخل».

واغتنم الاينوبلي هذه المناسبة لمطالبة فرنسا «باعتذار رسمي لشعب تونس عن عقود من الاستعمار... وتعويضه عن الأضرار التي ألحقتها سياستها الاستعمارية بمجمل النسيج الوطني ماديا ومعنويا» في سابقة هي الأولى من نوعها في تونس.


محمد بوشيحة عن حزب الوحدة الشعبية

أكد محمد بوشيحة،الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية (11 نائبا في البرلمان) في افتتاح حملته الانتخابية «أن أهدافنا من المشاركة في الانتخابات الرئاسية بعيدة كل البعد عن أهداف التنافس الانتخابي».

وأضاف «إننا ندرك أن الحملة الانتخابية ليست إلا محطة عابرة في الحياة السياسية وأن ما سيعقبها هو الحوار والتفاعل بين المعارضة والسلطة».

وقال «هدفنا التفكير في أفاق الإصلاح إثر الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأن نشرع في الإعداد للانتخابات البلدية».

ومحمد بوشيحة (60 عاما) صحافي سابق وحائز إجازة في التاريخ والجغرافيا وعمل لفترة طويلة موظفا في الإدارة العامة قبل انتخابه نائبا في البرلمان في 1991 وكرس منذ ذلك الحين نفسه للنشاط السياسي.

ويدعو حزب بوشيحة الذي اختار اللون الذهبي «رمزا للنور والانتعاش والصفاء والقوة» خلال الحملة الانتخابية غلى «التمسك بالقطاع العام وتكريس التعددية و وضع استراتيجية للقضاء على التهريب والتجارة الموازية وخطة لدعم السياحة الداخلية والتعليم والتعريب».


الجمهورية التونسية في سطور

استقلت تونس في العشرين من مارس/ آذار 1956، و غدا (الأحد) تجرى انتخابات رئاسية يتوقع أن يفوز فيها الرئيس زين العابدين بن علي:

الجغرافيا: تقع تونس في وسط المغرب العربي في شمال إفريقيا وتبلغ مساحتها 163610 كلم مربع (منها 25000 كلم مربع من الصحراء) وتطل سواحلها التي يبلغ طولها 1300 كلم على حوض البحر المتوسط شمالا وشرقا وتحدها الجزائر غربا وليبيا جنوبا.

عدد السكان: 10,300 ملايين نسمة (تعداد 2008) يقيم غالبيتهم في الساحل الشرقي والمدن.

العاصمة: تونس (مليونا نسمة).

اللغة الرسمية: العربية، وتتمتع الفرنسية بانتشار واسع، في حين تحرز اللغة الإنجليزية تقدما كبيرا.

الديانة: الإسلام، ويجب أن يكون رئيس الدولة مسلما.

والطائفة اليهودية في تونس هي الأكبر في العالمين العربي والإسلامي، ويبلغ عدد أفرادها نحو 2000 شخص يقيم نصفهم في جزيرة جربة (جنوب شرق).

التاريخ: تحولت تونس التي كان يحكمها البايات العثمانيون إلى محمية فرنسية العام 1881 (معاهدة باردو)، وحصلت على استقلالها في العشرين من مارس 1956.

أعلنت الجمهورية في 25 يوليو/ تموز 1957 وألغي حكم البايات وأعلن الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية، وأقيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 بداعي المرض من طرف رئيس الوزراء حينها زين العابدين بن علي الذي انتخب في أبريل/ نيسان 1989 لولاية من خمس سنوات في انتخابات ترشح لها بمفرده. ثم أعيد انتخابه العام 1994 و1999 في أول انتخابات رئاسية تعددية.

وأتاح تعديل دستوري تمت المصادقة عليه في استفتاء العام 2002 لزين العابدين بن علي الترشح لولاية رابعة في 2004 وخامسة في 2009.

المؤسسات السياسية: جمهورية رئاسية. ألغي في العام 1988 منصب رئيس جمهورية «مدى الحياة» الذي منح العام 1975 للرئيس السابق الحبيب بورقيبة. وحدد السن الأقصى لرئيس الجمهورية بـ 75 عاما.

رئيس الوزراء: محمد الغنوشي.

يتكون البرلمان من غرفتين منذ يوليو 2005 إثر انتخاب مجلس مستشارين (مجلس شيوخ). وبناء على التعديل الدستوري في العام 2002 يعد مجلس المستشارين 126 مقعدا خصص 43 منها للنواب على مستوى المناطق و42 على المستوى الوطني من بين ممثلي الإجراء وأصحاب العمال والفلاحين بترشيح من المنظمات المهنية المعنية.

الاقتصاد والموارد:

- زراعة: 22 في المئة من القوى العاملة وأكثر من 16 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي للعام 2004.

وتعتبر تونس التي تملك 6،1 ملايين هكتار من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون (30 في المئة من الأراضي الزراعية) وهي رابع منتج لزيت الزيتون في العالم، وفي العام 2007 أنتجت 170 ألف طن، وتنتج تونس أيضا الحبوب والحوامض والتمور والخمر.

- النفط: تستورد تونس النفط لأنها لا تنتج سوى 46 في المئة من حاجاتها منه، وبلغ إنتاجها العام 2007 أربعة ملايين طن.

- الفوسفات: خامس دولة منتجة في العالم مع ثمانية ملايين طن سنويا.

- النسيج: 50 في المئة من الصادرات و250 ألف وظيفة وألفا شركة.

- السياحة: سبعة ملايين زائر العام 2008 ما در على البلاد 1,8 مليار يورو وهو رقم قياسي. تراجع عدد الزائرين الأوروبيين بنسبة 8 في المئة في العام 2009 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

- العملة: الدينار التونسي (53،0 يورو)

- معدل الدخل السنوي للفرد: 2600 يورو في 2009.

- الديون الخارجية: 8 مليارات يورو (2009).

- نسبة النمو: 5،4 في المئة (2008). ويتوقع أن تتراجع إلى 3,5 في المئة خلال 2009.

- نسبة البطالة: 14 في المئة في 2008.

- عديد القوات المسلحة: 35 ألف عنصر منهم 27 ألفا في سلاح المشاة.

وتونس عضو في جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي وتربطها بالاتحاد الأوروبي اتفاقية شراكة وتبادل حر منذ العام 1975.

العدد 2605 - الجمعة 23 أكتوبر 2009م الموافق 05 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً