ذكر تقرير للوكالة العالمية موديز (Moody>s) أن تمويل المشروعات في دول الخليج العربية، مصدر مهم من مصادر التمويل بالنسبة إلى المنطقة في صناعة المواد الهيدروكربونية، وأن السندات التقليدية والتمويل الإسلامي سيلعبان دورا مهما في تمويل الاستثمارات في الدول الست الغنية بالنفط والغاز.
وبيَّنت، أن السندات والتمويلات الإسلامية اجتذبت شهية كبيرة في السوق في الآونة الأخيرة، على رغم ظروف ضيق سوق الائتمان، وأنه في السنوات القليلة الماضية فإن بعضا من أكبر مجمَّعات النفط والغاز في الخليج التي تم تمويلها عن طريق تمويل المشاريع (project finance)، بما في ذلك أكبر مصفاة لتكرير النفط ومنشأة بتروكيماويات بُنِيَتا في وقت واحد، وهو مجمع مصفاة بترو رابغ السعودية.
وقال التقرير، في السنوات الأخيرة، الغالبية العظمى من تسهيلات تمويل المشروع يتم تقديمها من قبل المصارف التجارية الدولية ووكالات ائتمان الصادرات. ومع ذلك، فإن ضيق سوق الائتمان والاضطرابات داخل النظام المصرفي من المرجَّح أن يؤدي إلى زيادة الاعتماد على وكالات ائتمان الصادرات، وزيادة التركيز على مصادر أخرى لتمويل المشاريع، مثل التمويل الإسلامي والسندات، كما يتضح من مختلف السندات وتسهيلات الوكالات التي حصلت عليها شركة دولفين للطاقة وراس لفان 3.
وتلقت شركة دولفين للطاقة في شهر يوليو/ تموز الماضي 4,1 مليارات دولار لمدة 10 سنوات إعادة تمويل قروض، من ضمنها سندات بقيمة 1,25 مليار دولار، في حين أصدرت شركة راس لفان للغاز الطبيعي المسال 2,2 مليار دولار سندات في إطار برنامج يبلغ 10 مليارات دولار أميركي أنشأ في العام 2005.
وأضافت «موديز»، تتوقع أن يستمر هذا الاتجاه وهذه الأشكال من تمويل مشاريع الدَّين ليكون لها دور متزايد الأهمية في تمويل استثمارات النفط والغاز في المنطقة.
وأوضح التقرير أنه في العام 2008، فإن دول مجلس التعاون الخليجي مثلت نحو 40 في المئة من احتياطات النفط العالمي، و23 في المئة من احتياطات الغاز، كما مثلت 23 في المئة و8 في المئة على التوالي بالنسبة إلى الإنتاج العالمي من النفط والغاز، وأن قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية تبرز كأكبر بلدان بالنسبة إلى الاحتياطات والإنتاج، في حين أن سلطنة عمان والبحرين تواجهان تراجع الاحتياطات والإنتاج، وحاجتهما إلى التوسع في الاقتصادات غير النفطية أكبر بكثير من بقية دول الخليج الأخرى التي هي من كبار المنتجين وأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).
ويمثل الشرق الأوسط نحو 80 في المئة من الاحتياطات يمكن الوصول إليها بسهولة، ونحو 62 في المئة مستمدة من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وأن هذا الوفرة من احتياطيات النفط والغاز تشكل واحدا من ميزات المنطقة التنافسية، وكانت تاريخيا المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي والسيولة الحكومية.
وأضاف « بلغت إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2008 من النفط ومشتقاته مستوى قياسيا يبلغ 460 مليار دولار، معظمها توجه إلى صناديق الثروة السيادية في هذه الدول. وإن كان هذا الرقم من المتوقع أن ينخفض بشكل ملحوظ في العام 2009، فإن وفرة السيولة تمكِّن البلدان الإقليمية إلى الاستمرار في الاتجاهات الدورية لسياسات الإنفاق الحكومي من خلال زيادة النفقات الحكومية، وبالتالي دعم اقتصاداتها المحلية خلال فترة الركود الاقتصادي العالمي.
من ناحية أخرى ذكرت الوكالة العالمية، أن دول الخليج العربية «هي في وضع جيد لتلبية النمو السريع في السوق الآسيوية، وأن الغالبية العظمى من صادرات النفط والغاز تتجه لأسواق آسيا والمحيط الهادئ؛ إذ إن نحو 66 في المئة من مجموع إنتاج النفط الذي يجري تصديره لهذه المنطقة. كما أن نحو 18 في المئة من إنتاج النفط يتم تصديره إلى أميركا الشمالية، و10 في المئة إلى أوروبا الغربية.
وأفاد التقرير، أنه وفقا للتقديرات التي قدمتها وكالة الطاقة الدولية، فإن منطقة الشرق الأوسط وآسيا، وخاصة الصين والهند، تهيمن على نمو الطلب على النفط خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن الطلب من آسيا والشرق الأوسط على النفط يتوقع أن ينمو بنسبة 492 ألف برميل يوميا، و325 ألف برميل يوميا على التوالي بحلول العام 2013.
وأضاف «تعتقد (موديز) بأن القرب الجغرافي لدول مجلس التعاون الخليجي لأكبر الأسواق الآسيوية، فضلا عن العلاقات الدبلوماسية والتجارية القوية توفر فوائد كبيرة لصناعة النفط والغاز الإقليمية. في رأينا، المنطقة في وضع جيد للاستحواذ على أكثر نمو للطلب المتوقع في هذه الأسواق، طالما أنها قادرة على زيادة إنتاج الطاقة الخاصة بها بوتيرة كافية»
العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ