أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، ذراع القطاع الخاص لمجموعة البنك الدولي، عزمها إسناد مشروع إنشاء وتركيب ثلاث محطات لتوليد الكهرباء بنظام الاستثمار (BOOT) إلى القطاع الخاص الأجنبي من خلال مناقصة دولية علنية، في خطوة هي الأولى من نوعها تهدف إلى تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لمواجهة العجز الحاصل في التيار الكهربائي في اليمن. والتوجُّه الجديد لهذا الإسناد سيتركز في إنشاء 3 محطات لتوليد الطاقة في عدن والحديدة وحضرموت.
وأكد مدير عام وحدة مشاريع المحطات الاستثمارية بوزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، وجدي أمان، لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الوزارة و»التمويل الدولية» دعتا أخيرا الشركات العالمية والمستثمرين للتعبير عن الاهتمام من قبلهم لإنشاء ثلاث محطات للتوليد بطاقة إجمالية قدرها 375 ميغاوات منها 150 ميغاوات صافي + / - 5 في المئة في عدن، ومثلها في الحديدة و75 ميغاوات صافي + / - 10 في المئة في مدينة المكلاَّ بحضرموت.
وحدد آخر موعد لتقديم الشركات إبداء رغبتها لتنفيذ هذا المشروع في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وفق شروط نظام الاستثمار البناء والتشغيل والملكية والنقل (BOOT) على أساس إنشاء المحطة الكهربائية وتشغيلها وبيع الطاقة للحكومة لمدة تصل إلى 25 عاما ومن ثم يتم تسليم المحطة للحكومة.
وبحسب أمان، فإن اختيار راعي المشروع سيتم عن طريق طرح مناقصة تنافسية دولية أمام الشركات العالمية المتخصصة، ويتعين عليه ـ أي راعي المشروع ـ ترتيب التمويل اللازم والانتهاء من مستندات المشروع الرئيسية، لافتا إلى أنه سيتم منح حق إنشاء محطات الطاقة لراعي المشروع الذي سيعرض أقل سعر لتعريفة الكيلووات من الكهرباء لكل موقع من المواقع التي ستقام عليها المحطات الجديدة وتمتلكها المؤسسة العامة للكهرباء.
وأشار إلى أن تنفيذ هذا المشروع يأتي في إطار سعي الحكومة ممثلة بوزارة الكهرباء والطاقة إلى تعيين راع مؤهل دوليا لإنشاء محطات الطاقة المستقلة لتوليد الطاقة بقدرة 375 ميغاوات من صافي الحمل الأساسي عن طريق الغلايات أو المحركات الترددية التي تعمل بالمازوت في المدن الثلاث المذكورة، بشرط أن تكون التكنولوجيا المستخدمة لتنفيذ المشروعات قابلة للتحول إلى الغاز الطبيعي المكتشف بكميات هائلة في اليمن.
وذكر أمان، أن تنفيذ هذا المشروع المشترك يأتي بموجب الاتفاقية الموقعة بين الوزارة ومؤسسة التمويل الدولية أواخر العام الماضي بشأن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في اليمن والهادف إلى إقامة مشاريع استثمارية مشتركة بين الجانبين في مجال الطاقة الكهربائية.
وأشار إلى أن مؤسسة التمويل الدولية ستعمل على تقديم الاستشارات والمساعدات الفنية والتمويلية اللازمة لوزارة الكهرباء في إدارة مناقصات توليد الكهرباء بشكل شفاف لتنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في القطاعات ذات الأولوية، مرجعا أسباب الاستعانة بمؤسسة التمويل الدولية إلى الخبرة والمعرفة العالميتين التي تمتلكها في تقديم الخدمات الاستشارية في المشاريع المستدامة في البنية الأساسية وتحسين البيئات التنظيمية المواتية للأعمال وتعزيز القطاع المالي وتشجيع نمو مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
إلى ذلك أعلنت مؤسسة التمويل الدولية مؤخرا عزمها بالتعاون مع الحكومة اليمنية إطلاق أول مشروع من نوعه لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص مكون من أربع مراحل لمدة 12 عاما بكلفة مليار و600 مليون دولار المرحلة الأولى لعامي 2009 - 2010، والثانية مرحلة التوسع 2010 - 2015، والثالثة مرحلة نمو البرنامج 2015 - 2020، والرابعة مرحلة اكتمال البرنامج 2020 فما بعد.
وكشفت المؤسسة عن إمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة بين الحكومة اليمنية والقطاع الخاص في إطار برنامج واضح ومدروس للاستثمار موجَّه نحو تطوير البنية التحتية الاجتماعية ومشاريع النقل.
وأكد تقرير صدر مؤخرا عن شركة إيكورس الاستشارية العالمية الهولندية حول الإطار القانوني والمؤسسي للشراكة مع القطاع الخاص، والتي استعانت بها مؤسسة التمويل الدولية، أن كلفة البرنامج الاستثماري للشراكة بين الحكومة اليمنية والقطاع الخاص في مرحلته الأولى تقدّر بمليار دولا ، ويتضمن خمسة مشاريع بمتوسط كلفة 200 مليون دولار للمشروع الواحد.
وتشمل تلك المشاريع منطقة ميناء حضرموت - بروم المرحلة الأولى بكلفة 456 مليون دولار، بهدف إيصال الخدمة إلى المحافظات أو المناطق الحدودية وجذب الأنشطة التجارية العالمية وتصدير المعادن والأحجار وخدمة الصناعات البتر وكيماوية، وبنمط شراكة تقييم وبناء وتمويل وصيانة وتشغيل.
والمشروع الثاني طريق عمران - صنعاء - عدن الدولي بكلفة 200 مليون دولار، بهدف رفع مستوى الطريق وتحويله إلى طريق مزدوج ذي اتجاهين، مع خيار بيع الخدمة للمستهلك.
والمشروع الثالث نفق جبل مناخة في صنعاء بكلفة تتراوح بين 80 و 100 مليون دولار، والمشروع الرابع محطات توليد الكهرباء لتوفير مختلف مصادر الطاقة مع حق امتياز لتقديم الخدمة، والمشروع الخامس تطوير المنطقة الصناعية بهدف توسيع المناطق الصناعية الموجودة وتوفير البنية التحتية الكفؤة للأغراض الصناعية.
واشترط التقرير الدولي عدة معايير يجب أن تتوافر في المشاريع المختارة للتنفيذ، أهمها التركيز على القطاعات التي ثبت نجاح مشاريع الشراكة فيها على المستوى العالمي مثل الموانئ والمطارات والطرق والسكة الحديد والكهرباء والمناطق الصناعية، والاستفادة من الدراسات التي سبق القيام بها حول إمكانية الاستفادة من برنامج الشراكة في مجال الكهرباء والطرق والمناطق الصناعية، وأن يكون التزام الحكومة اليمنية بضمان برنامج الشراكة مدعوما بالالتزامات من المؤسسات الدولية
العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ