غزة، رام الله - د ب أ، رويترز
هاجمت «حركة حماس» خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس (السبت) في افتتاح دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية مجددة رفضها أي حديث عن انتخابات من دون توافق، في حين قالت مصادر فلسطينية إن مصر ستعلن قريبا تخليها عن ملف المصالحة.
وقال القيادي في «حماس» إسماعيل رضوان، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن «عباس فاقد للشرعية بحسب القانون الأساسي الفلسطيني وهو لا يملك أي صلاحيات لإصدار أي مرسوم رئاسي». وأضاف «فقد عباس أيضا الشرعية الوطنية من قبَل الشعب بعد التنسيق الأمني مع إسرائيل وفضيحة سحبه تقرير غولدستون» من مجلس حقوق الإنسان الدولي.
ووصف رضوان خطاب عباس بأنه يهدف لتكريس الانقسام، نافيا اتهامات عباس لـ «حماس» بأنها تتهرب من المصالحة وتأتمر لأطراف خارجية. وتابع «تسعى حماس إلى المصالحة منذ بدء الانقسام قبل عامين ونصف العام، لكن من يتهرب من المصالحة ويفشلها هو عباس الذي أدى ارتباطه بأجندات أميركية وإسرائيلية لحدوث الانقسام أصلا».
وأوضح أن الحركة تؤكد أن المخرج السياسي الوحيد للأزمة الراهنة هو التوافق الوطني والوصول إلى المصالحة التي تنهي الانقسام في الساحة الداخلية، مطالبا عباس بأن يبحث عن الشرعية عبر التوافق الوطني من دون خضوع للشروط والأجندات الخارجية.
وكان عباس أكد في وقت سابق أمس تمسكه باستحقاق إجراء الانتخابات العامة في «الموعد الدستوري» في يناير/ كانون الثاني المقبل ردا على فشل جهود المصالحة الوطنية، متهما «حماس» بالتهرب من إنهاء الانقسام الداخلي.
وقال عباس، في كلمة أثناء افتتاح دورة المجلس المركزي المنعقدة برام الله في الضفة الغربية تحت عنوان «القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة»، إنه لا يناور من وراء إصدار مرسوم بتحديد الانتخابات «نحن مستمرون في الاستحقاق الدستوري ولا يظنن أحد أننا سنناور في المرسوم وتطبيقه».
وأكد أن المرسوم الرئاسي للانتخابات «استحقاق دستوري وقانوني ملزم، لكنه قال إنه مستمر في جهود تحقيق المصالحة الوطنية». وفي هذا السياق اتهم عباس «حماس» بالإصرار على إفشال جهود المصالحة في الحوار الوطني الذي ترعاه مصر، لكنه شدد على أنه لا مناص من تحقيق الوحدة الوطنية.
وقال إن «حماس» مصممة على إفشال الحوار وتتهرب بذرائع مختلفة «لأن قرارها ليس بيدها، بل بيد أطراف أخرى تأمرها فتطيع». وأضاف أنه على رغم ذلك «نتمسك بالوحدة الوطنية ونؤكد أنه لا مناص من إعادة الوحدة وإنهاء الانقسام الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ومصممون على إنهاء الإمارة الظلامية في القطاع، لأننا نريد مصلحة شعبنا الذي يعاني وحده».
وأكد أن «حركة فتح» واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وافقت من دون شروط على الورقة المصرية للمصالحة «من أجل ألا نخذل مصر ولتحقيق المصالحة الوطنية».
وفيما يتعلق بالعملية السياسية مع «إسرائيل»، قال الرئيس الفلسطيني إن الاتصالات الثنائية الأميركية مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي «لم تنجح في تضييق الفجوة في مواقف الطرفين» من استئناف مفاوضات السلام.
وجدد عباس رفضه لـ «طروحات إسرائيلية» تتحدث عن دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. وشدد على المطلب الفلسطيني بالوقف الكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس إلى جانب تحديد مرجعية السلام، موضحا أن ذلك « ليس شرطا فلسطينيا بل التزام إسرائيلي في خطة خريطة الطريق».
وبالتزامن مع انعقاد المجلس المركزي، تظاهر المئات من الفلسطينيين في مدينة غزة للمطالبة بإنجاح جهود المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي في الحوار الذي ترعاه مصر.
ورفع المشاركون في التظاهرة التي نظمتها المبادرة الوطنية لافتات تدعو إلى التوحد والتوقيع على الورقة المصرية لإنهاء الانقسام ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ورددوا شعارات تطالب قيادة الفصائل الفلسطينية بالنظر إلى معاناة الشعب جراء الانقسام.
في الإطار ذاته، قالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى إن المسئولين المصريين غاضبون للغاية من «حماس» بسبب التأجيل المتكرر للمصالحة وعدم موافقة الحركة على توقيع الورقة المصرية للمصالحة وإنهاء الانقسام.
وقالت المصادر إن القاهرة تدرك بأن قيادة «حماس» تتعرض لضغوط من قبل بعض الدول لعرقلة المصالحة للتأثير على دور مصر الإقليمي في المنطقة. وأضافت المصادر أن مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان وبعض المسئولين المصريين الذين هم على اطلاع كامل بملف المصالحة سيقومون قريبا بإعداد تقرير كامل عن الملف والجهود التي بذلوها مع كلا الطرفين (فتح وحماس) من اجل إنهاء الانقسام وشرح النقاط التي رفضتها «حماس» في الورقة المصرية الأخيرة.
وأردفت المصادر «أن مصر ستقدم طلبا إلى الجامعة العربية لعقد جلسة طارئة على مستوى وزراء الخارجية العرب لتقديم التقرير بشأن ملف المصالحة وما هي الأطراف التي تعطل المصالحة الفلسطينية الداخلية وإعلانها على وسائل الإعلام واتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي».
وتابعت المصادر أن «القاهرة بعد تقديمها ملف المصالحة للجامعة العربية ستعلن تخليها بالكامل عن هذا الملف ولن تعيد فتحه مرة أخرى مهما كانت الأسباب».
في غضون ذلك، حمل قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي الحكومة الإسرائيلية مسئولية أي احتكاكات وتوترات قد تحدث اليوم (الأحد) في مدينة القدس في ظل إعلان الجماعات الإسرائيلية المتطرفة نيتها اقتحام المسجد الأقصى
العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ
هنيه
اسماعيل هنيه هو الرئيس الشرعي والتوافقي للسلطه الفلسطينيه