العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ

احذروا الصعود إلى التلة

الحاخام نفتالي روتنبرج-بالتعاون مع كومند جراوند 

24 أكتوبر 2009

قام رئيس دولة «إسرائيل» شمعون بيريز الأسبوع الماضي بزيارة الحاخام يوسف شولوم إلياشيف، أحد المراجع الحاخامية الأبرز في الدولة هذه الأيام. استغل الحاخام إلياشيف الفرصة لتكرار الحظر اليهودي الرسمي الديني على صعود اليهود إلى تلة الهيكل. لم يقل الحاخام إلياشيف عملياُ أي شيء جديد في هذا التصريح، ولكن ما صرّح به يحمل في طياته أهمية خاصة في ضوء التوترات الأخيرة حول تلة الهيكل.

من المعروف جيدا أن أغلبية كبيرة من حاخامات «إسرائيل»، بمن فيهم السلطات اليهودية العظمى في وقتنا هذا، قد نصّت أنه حسب القانون الديني اليهودي، يُحظر على اليهود وبشكل صارم الذهاب إلى تلة الهيكل. وبهذا يجري التعبير عن معنى الحريات الدينية وممارسة شعائرها حسب هذه المراجع الدينية من خلال حقيقة أنه يتوجب على اليهود الابتعاد عن التلة والامتناع عن الصعود إليها، رغم رنوهم العميق للخلاص وإعادة تشييد الهيكل.

يشكل الالتزام بهذا القانون الديني اليهودي، مضافا إليه الصلوات اليومية التي تتضرّع لعودة الروح الإلهية Shechina إلى القدس ولبناء الهيكل نتيجة للسلام العالمي، وكذلك حقيقة امتناع اليهود من دخول المساحة المقدسة رغم رنوهم إليها، تشكل جميعها مؤشرات على كبح جماح الذات، الذي يعبّر بحد ذاته عن الحرية الدينية من قبل أناس يملكون الإرادة الحرة. وهم في هذه الحالة يختارون تحقيق حريتهم الدينية من خلال الصلاة التي تكون موجهة نحو التلة بينما يمتنعون عن الخطو خطوة واحدة عليها.

لقد تجاهلت حكومات «إسرائيل» وجهة نظر القانون الديني اليهودي، وفضّلت بدلا منها الحديث عن الحق السياسي اليهودي في الصعود إلى التلة للصلاة هناك باسم الحرية الدينية. وهم من خلال ذلك أساؤوا استخدام المفاهيم الدينية. إضافة إلى ذلك، فإن هذه المواقف مقبولة عند الأميركيين والأوروبيين الذين يفهمون فكرة «حرية الممارسة الشعائرية» بشكل مختلف عن القانون الديني اليهودي، ويخافون من أن اقتصار ملكية التلة على المسلمين سوف يصطدم كذلك مع المصالح المسيحية. من خلال ذلك، جعلت الحكومات الأمر أسوأ في الواقع لأنها أضافت إلى العنصر الديني في النزاع العربي الإسرائيلي.

والمحكمة العليا الإسرائيلية هي مؤسسة علمانية أخرى قامت بصب الزيت على نار التوترات الدينية عندما حكمت بالسماح لليهود بالصعود إلى تلة الهيكل لأنهم يملكون حرية ممارسة شعائرهم الدينية. من المحتمل أن المحكمة الموقرة لم تتعب نفسها لتجد أي نوع بالضبط من الحريات يهتم بها الدين اليهودي، وما إذا كان صعود اليهود إلى التلة يشكل تعبيرا عن هذه الحريات.

فشلت المحكمة لاكتفائها التعامل مع هذا الموضوع من النطاق القضائي فقط.

يتطلب الحكم القضائي التواضع حتى يتسنى تحديد أطره. وتقتضي الحكمة ألا تتدخل المحاكم في العادات الدينية القديمة للكنائس والمساجد وهياكل العبادة للأديان الشرقية والمعابد الأخرى. ورغم أنه يُطلب من المحاكم ممارسة الحذر فيما يتعلق بالقضايا الثقافية والعرقية والدينية الفريدة واقتصار عملها على القانون الجزائي في هذه المجالات، من الأهمية بمكان كذلك عدم ترك هذه المجالات لتتسع إلى خارج حدودها الحالية القائمة.

لهذا السبب، من الضروري الانتباه بشكل كبير إلى عدم تقويض أركان العادات الإسلامية التقليدية والحفاظ على قدسية التلة ومساجدها، وفي الوقت نفسه الاستمرار في السماح للسواح بزيارة الموقع مثل السابق.

رغم حقيقة أن قيام الشرطة بمنع السواح من زيارة التلة يشابه مطالب القانون الديني اليهودي من اليهود عدم زيارتها، إلا أنه يتوجب إعادة الوضع السابق لسببين أساسيين:

1. يجب عدم تطبيق القانون الديني اليهودي من قبل قوات الشرطة. الواقع أنه يتوجب على اليهود الامتناع عن الصعود إلى التلة برغبة وعزيمة حرة داخلية.

2. لقد صعد غير المسلمين من أنحاء العالم كافة التلة تقليديا، ويجب عدم تغيير هذا التقليد أو وضعه تحت سلطة الأوقاف بشكل أكبر مما جرت العادة حتى الآن.

يمكن للتطبيق الصارم للقانون الديني اليهودي لمنع اليهود من دخول تلة الهيكل أن يوقف الانحدار الخطر نحو حرب دينية بين اليهود والمسلمين.

بعد حرب الأيام الستة العام 1967 مباشرة، اتخذ مجلس الحاخامات الرئيسي في «إسرائيل» بقيادة الحاخام شلومو غورين، والحاخام أوفاديا يوسف، قرارا يؤكد على منع الصعود إلى تلة الهيكل. تم التصديق على هذا القرار (فيما بعد) من قبل مجلس ترأسه كبار الحاخامات إلياهو بكشي-دورون ويسرائيل مئير لاو.

يتوجب على الغالبية العظمى من الحاخامات في «إسرائيل» الاستمرار بالتصريح بموقفهم حول هذا الموضوع، خاصة إلى تلك القلة من الحاخامات الذين سمحوا لأسباب وطنية وسياسية الدخول إلى عدد من الأماكن على التلة.

يمكن للتأكيد على هذا المنع كأمر واقع أن يعيد توجيه النزاع إلى موضوع الأرض والسياسة. ويمكن أن يفتح ذلك الطريق لحوار عقلاني وأن يعيد الأمل بأن الاتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمر ممكن في الحقيقة.

تقع مسئولية الامتناع عن تحويل النزاع السياسي إلى كفاح بين الأديان على عاتق جميع الأطراف المعنية.

لذا أناشد شخصيا حكومة «إسرائيل» والسياسيين في جميع المناصب إظهار الحساسية والامتناع عن خلط المفاهيم الدينية، وبالتالي تشويهها، مع القضايا السياسية الحاسمة.

لا يشكل دخول تلة الهيكل رمزا يهوديا. إنه أمر ممنوع.

«احذروا الصعود إلى الجبل» إذا كنتم لا تعرفون كيف تنزلون

العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً