يصوّت الناخبون التونسيون، اليوم (الأحد)، في الانتخابات التشريعية، التي تجرى كل 5 سنوات بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، من أجل اختيار برلمان جديد تنتهي ولايته في العام 2014.
ويرى المراقبون السياسيون في تونس أن البرلمان التونسي الواقع تحت النفوذ المطلق لرئيس الدولة (رئيس الحزب الحاكم) ليس لديه صلاحيات «حقيقية» تؤهله للعب دور رقابي ومحاسبة الحكومة ومساءلتها مثلما هو الحال في البلدان الديمقراطية.
وطالب أمين عام حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي المعارض (قومي عربي ممثل في البرلمان) المحامي أحمد الإينوبلي ومرشحه إلى الانتخابات الرئاسية والذي يوصف بأنه مقرّب من الحكومة بـ «إعطاء البرلمان صلاحيات أوسع لمراقبة الحكومة ومساءلتها».
وأدخل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي العام الجاري تعديلا استثنائيا على الدّستور يقضي برفع عدد المقاعد المخصصة للمعارضة في مجلس النواب الجديد إلى 25 في المئة وذلك بغضّ النظر عن نتائج التصويت في الانتخابات التشريعية.
وبموجب ذلك، سيتألف البرلمان الجديد من 214 مقعدا منها 161 للحزب
الحاكم (75 في المئة) و53 مقعدا للمعارضة (25 في المئة). وتشارك كل أحزاب المعارضة التونسية في الانتخابات التشريعية باستثناء «الحزب الديمقراطي التقدمي» الذي يعتبر أبرز تنظيم معارض في تونس للحكومة.
من جهة أخرى، تعهد المرصد التونسي للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر تنظيمها اليوم (الأحد) في تونس أن يكون محايدا ومستقلا عن كل أطراف العملية الانتخابية» ووعد بأن ينشر في تقريره كلّ الخروقات والإخلالات حتى وإن كانت صادرة عن «الإدارة» (وزارة الداخلية) أو الحزب الحاكم الذي يهيمن على أجهزة الدولة.
ورفضت تونس قبول مراقبين دوليين أجانب خلال هذه الانتخابات معتبرة ذلك شكلا من أشكال المساس بسيادتها الوطنية مرحبة بوجود «ملاحظين» فقط.
ولم تستجب السلطات لمطالب أحزاب معارضة دعت إلى تشكيل هيئة وطنية مستقلة تضمّ ممثلين عن جميع أطراف العملية الانتخابية وتكليفها بتنظيم الانتخابات (عوضا عن وزارة الداخلية) إضافة إلى مراقبة جميع مراحلها.
وكلف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عميد المحامين التونسيين السابق عبد الوهاب الباهي بتشكيل «المرصد الوطني للانتخابات الرئاسية والتشريعية» وأسند له مهمة مراقبة الانتخابات.
وردا عن سؤال بشأن مدى استقلالية المرصد عن الحكومة التونسية باعتبار رئيسه معينا ولتلقيه تمويلات من الدولة لأداء مهامه قال الباهي:»صحيح أنا معين من قبل رئيس الدولة لكن بن علي لم يعين معي تركيبة المرصد التي اخترت عناصرها بمفردي على أساس الحياد والاستقلالية».
وقال إن المرصد يضم 26 شخصية (محامون وصحافيون وأطباء وجامعيون وحقوقيون...) «مشهود لهم بالاستقلالية والحياد وليست لهم أية انتماءات أو استحقاقات سياسية وكلهم متطوعون ولا يتقاضون أجرا»
العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ