العدد 2607 - الأحد 25 أكتوبر 2009م الموافق 07 ذي القعدة 1430هـ

الدنمارك وفنلندا وإيرلندا تحتل المراتب الأولى في حرية الصحافة

بحسب التقرير السنوي الثامن لـ «مراسلون بلا حدود»

بين الجدول الملحق بالتقرير السنوي الذي تصدره منظمة «مراسلون بلا حدود» والذي ترصد من خلاله الحرية الصحافية في العالم أن البلدان الأوروبية لا تزال تحتل المراتب الأولى، و تحتل فيه الدنمارك وفنلندا وإيرلندا المراتب الثلاث الأولى بين البلدان التي يؤدي فيها الصحافيون مهامهم بحرية.

ونبهت المنظمة في دليلها السنوي الثامن لحرية الصحافة في العالم إلى أن أوروبا التي كانت تعتبر رائدة في معايير الحرية الصحافية العالمية إلى حد كبير، شهدت تراجعا في بلدانها المنفردة في العام الماضي. وفي حين عززت الولايات المتحدة مكانتها في هذا المجال، فقد احتلت «إسرائيل» وإيران مكانة متدنية جدا بسبب انتهاكاتهما حرية الصحافة وتسجيلهما نقاطا أقل بكثير مما سجلتا في العام 2008.

فقد أصدرت منظمة «مراسلون بلا حدود» في 20 أكتوبر/ تشرين الأول تصنيفها السنوي لحرية الصحافة في 175 بلدا وهيئة سياسية، وصرّح الأمين العام للمنظمة جان فرانسوا جوليار بأنه منزعج لرؤية الديمقراطيات الأوروبية، من أمثال فرنسا وإيطاليا وسلوفاكيا، «تتراجع باطراد في تصنيفها سنة بعد سنة».

ويستند التقرير السنوي الذي يغطي الفترة من 1 سبتمبر/ أيلول 2008 حتى 31 أغسطس/ آب 2009 في استنتاجاته إلى استبانات تشتمل على أسئلة أرسلت إلى صحافيين وخبراء في وسائل الإعلام حول العالم. وقد صممت الأسئلة بشكل يسمح بجمع معلومات عن التعديات المباشرة وغير المباشرة على حرية الصحافة وعن الرقابة وغيرها من مصادر الضغط على وسائل الإعلام في كل بلد من البلدان أو في الهيئات الحكومية. وجاء في تقرير العام 2009 أن تراجع سلوفاكيا إلى المرتبة 44 كان سببه الرئيسي «تدخل الحكومة في نشاطات وسائل الإعلام وتبني قانون في العام 2008 ينص على حق الرد التلقائي في الصحافة». وتدنت مرتبة كل من إيطاليا، التي تحتل الدرجة 49 وبلغاريا التي صنفت في الدرجة 68، نظرا لتأثير الجريمة المنظمة على وسائل الإعلام، بما في ذلك استهداف الصحافيين. ويتضح سبب تراجع مرتبة إيطاليا، طبقا للتقرير، من «مضايقة» رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني و «التدخل المتزايد والقانون الذي من شأنه أن يحد كثيرا من قدرة وسائل الإعلام على نشر النصوص الرسمية للمكالمات الهاتفية التي يتم التنصت عليها».

وأضاف التقرير أن فرنسا التي احتلت المرتبة 43 استمرت في تدنيها في الترتيب «بسبب التحقيقات القضائية مع الصحافيين واعتقالهم ومداهمة مقار وسائل الإعلام، وبسبب تدخل السياسيين، بمن فيهم الرئيس نيكولا ساركوزي في الإعلام».

وصرح الأمين العام للمنظمة جوليار بأنه «كان ينبغي على أوروبا أن تضرب المثل بالنسبة لما يخص الحريات المدنية. فكيف يمكن أن تشجب انتهاكات الحقوق الإنسانية في الخارج إذا كانت تتصرف بغير ملامة في الداخل؟».

وأشار التقرير إلى أن ديمقراطيات مستجدة مثل مالي التي جاءت في المرتبة 31 وجنوب إفريقيا (33) وغانا (27) في إفريقيا، وأورغواي (29) وترينيداد وتوباغو (28) في نصف الكرة الغربي قد حققت تقدما في حرية الصحافة وتقدمت على البلدان الأوروبية.

غير أن الجدول الملحق بالتقرير يبين أن البلدان الأوروبية لا تزال تحتل المراتب الـ 13 الأولى في الجدول الذي تحتل فيه الدنمارك وفنلندا وإيرلندا المراتب الثلاث الأولى بين البلدان التي يؤدي فيها الصحافيون مهامهم بحرية.


أميركا تتقدم وإيران و «إسرائيل» تتأخران

وأضاف تقرير «مراسلون بلا حدود» أن الولايات المتحدة تقدمت 16 درجة من المرتبة 36 إلى المرتبة 20، ويعزو السبب في ذلك إلى الإصلاحات التي تمت في عهد الرئيس أوباما. مضيفا أن «السلطات القضائية لم تعد تسجن الصحافيين وتنتهك الحريات المدنية باسم الأمن الوطني مثل ما كانت تفعل في عهد بوش. ولذا فقد عادت الولايات المتحدة لتكون بين الدول العشرين الأولى في حرية الصحافة». إلا أن التقرير يضيف أنه على الرغم من بعض التحسن فإن «تصرف الولايات المتحدة تجاه وسائل الإعلام في العراق وأفغانستان مدعاة للقلق». وأشار التقرير في هذا الصدد إلى قيام السلطات العسكرية الأميركية باعتقال عدد من الصحافيين خلال العام الماضي وما زالت تواصل احتجاز المصور الصحافي إبراهيم جاسم في العراق.

«إسرائيل» هبطت بشكل حاد إلى المرتبة 93 دون بعض بلدان المنطقة الأخرى كالكويت التي جاءت في المرتبة 60 ولبنان 61 والإمارات العربية المتحدة 86. وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن الهجوم الذي شنته «إسرائيل» على غزة في يناير كانت له آثار سلبية على وسائل الإعلام بسبب مقتل ثلاثة صحافيين وإصابة 20 أثناء تغطيتهم النزاع. وكشف التقرير إضافة إلى ذلك عن أن «إسرائيل بدأت تستخدم في الداخل الأساليب نفسها التي تستخدمها خارج أراضيها. وقد سجلت المنظمة اعتقال خمسة صحافيين وقالت إن بعضها غير قانوني كلية. وأضافت أنه انتهت ثلاث حالات بالسجن. كما أن الرقابة العسكرية المفروضة على كل وسائل الإعلام تشكل خطرا على الصحافيين».

أما إيران التي ظلت على الدوام تحتل مرتبة متدنية في اللائحة فقد هبطت إلى المرتبة 172. وأشار التقرير إلى أن الأزمة التي نشأت بسبب الخلاف على نتائج انتخابات 13 حزيران/ يونيو قد زادت من «ارتياب النظام وتخوفه تجاه الصحفيين وكتاب المدونات الإلكترونية».

وقالت المنظمة، إن حالة حرية الصحافة مع ذلك في إيران الآن أفضل من تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتريا «حيث يتم قمع وسائل الإعلام إلى درجة أنه لم يعد لها وجود».

و تمثلت عمليات كبح الحرية الصحافية في إيران في العام الماضي، كما جاء في التقرير، في «الرقابة التلقائية المسبقة ومراقبة الدولة للصحافيين وسوء معاملتهم وإجبار الصحافيين على الهرب من البلاد والاعتقالات غير المشروعة والسجن غير القانوني».


حرية الصحافة عنصر أساسي في الديمقراطية والتطور الاقتصادي

هذا وقد أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في بيان لها في 1 مايو/ أيار الماضي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة أن للولايات المتحدة «التزام شديد تجاه حرية وسائل الإعلام في العالم». مضيفة أن التدفق الحر للمعلومات والأفكار في عالم اليوم يوجد «قوة مقتدرة لتحقيق التقدم، و أن وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة والإلكترونية تشكل أكثر من مجرد مصادر إخبارية وتعبير عن الآراء. فهي تفضح أيضا إساءة استغلال السلطة وتحارب الفساد وتتحدى الادعاءات وتوفر قنوات بناءة للأفكار الجديدة والمعارضة». واصفة حرية الصحافة بأنها عنصر أساسي في الديمقراطية.

العدد 2607 - الأحد 25 أكتوبر 2009م الموافق 07 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً