قال محللون وسياسيون أمس الأول إن تحديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس موعدا للانتخابات العامة قبل الاتفاق مع «حماس»، هو على الأرجح تكتيك سياسي عوضا عن أن يكون استحقاقا قانونيا.
وأشار هؤلاء إلى أن الرئيس عباس يسعى إلى الضغط على «حماس» كي توافق على المقترحات المصرية، وخصوصا أنه لمح سابقا إلى أنه في حال عدم الموافقة عليها فإنه سيدعو إلى انتخابات تشريعية ورئاسية.
واعتبر آخرون أن عباس لم يكن ليصدر الجمعة المرسوم الذي يحدد موعد الانتخابات في 24 يناير/ كانون الثاني المقبل، من دون موافقة جهات عربية وأجنبية، ولا سيما منها الولايات المتحدة الأميركية ومصر.
وقال الكاتب السياسي هاني المصري لوكالة «فرانس برس»، «صحيح أن الرئيس عباس أصدر مرسوم الانتخابات بحسب القانون الأساسي، لكن يجب التفريق ما بين إصدار المرسوم وإجراء الانتخابات على الأرض».
وأضاف «أبو مازن يعمل يوما بيوم، وفي تقديري أن هذا المرسوم هو نوع من التكتيك السياسي (...) بمعنى أن السلطة الفلسطينية تقول إنه إذا وقعت حماس على المقترحات المصرية فإنه سيعاد النظر في موعد الانتخابات، بالتالي أين تصبح حينها أهمية الاستحقاق الدستوري؟».
ورأى المصري وكذلك رئيس مركز رام الله لحقوق الإنسان إياد البرغوثي أن عباس حظي بموافقة عربية ودولية على إصدار مرسوم بتحديد موعد الانتخابات.
وقال البرغوثي «أبو مازن لا يمكن أن يلجأ إلى هذا الموضوع من دون موافقة دولية ولا سيما من الولايات المتحدة الأميركية».
وقال المصري «نعم هذا صحيح، حيث أن أبو مازن لا يستطيع إصدار هذا المرسوم من دون موافقة عربية على الأقل، لكن الأهم في هذه المرحلة هو الموافقة الفلسطينية الداخلية».
وتلقى الرئيس عباس اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء الجمعة قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إنه تم خلاله «استعراض كل القضايا المتعلقة بعملية السلام والصعوبات التي تواجهها، وأكد الرئيس أوباما للرئيس عباس التزامه الشخصي بقيام دولة فلسطينية مستقلة في أقرب وقت».
ولكن النائب المستقل في المجلس التشريعي حسن خريشة قال لوكالة «فرانس برس» إن عباس مصمم في رأيه على إجراء الانتخابات بحسب المرسوم الذي أصدره.
وفي حال استمرت «حماس» في رفضها التوقيع على اتفاقية المصالحة، ولم يتم التوافق على موعد جديد للانتخابات، فالسؤال المطروح هو: هل ستجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، لأن «حماس» ستعارض إجراءها في قطاع غزة.
ويثير ذلك لدى المحللين الخشية من تعميق الانقسام الفلسطيني وتجسيد فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
ويقول البرغوثي، الذي عمل في دراسة الحركات الإسلامية أن إجراء الانتخابات من دون الاتفاق مع «حماس» «سيزيد الانقسام ويؤثر سلبا على المشروع الوطني الفلسطيني».
وأضاف «إذا جرت الانتخابات في الموعد الذي أعلنه عباس ومن دون موافقة حماس، فإن حماس ستزيد من سيطرتها الاجتماعية على قطاع غزة (...) هذا سيعمق عزلة حماس وبالتالي يزيد تشددها في المجالات الاجتماعية».
ورأى البرغوثي في المقابل أن «حركة حماس لن تتأثر كثيرا في حال جرت الانتخابات في الضفة الغربية فقط، لأنها أصلا مسيطرة على قطاع غزة، وليست لديها مشكلة في إبقاء الوضع على ما هو عليه».
وأضاف أنه «في الضفة الغربية، السلطة الفلسطينية أدركت أن سلطتها الشكلية انتهت، بالتالي يجب أن يكون هناك أساس لهذه الشرعية من خلال الانتخابات».
وأشار المصري إلى أنه في الأساس ثمة تيار داخل فتح يدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة منذ أن فازت «حماس» في الانتخابات التشريعية في مطلع العام 2006، وتيار في «حماس» لا يؤمن بإجراء انتخابات جديدة، ويراهن على غرق السلطة الفلسطينية في المفاوضات مع «إسرائيل»، وبالتالي فشلها في الحفاظ على شرعيتها.
العدد 2608 - الإثنين 26 أكتوبر 2009م الموافق 08 ذي القعدة 1430هـ