العدد 2609 - الثلثاء 27 أكتوبر 2009م الموافق 09 ذي القعدة 1430هـ

فشل ذريع لثقافة العنف واقتصاد الحرب

يمكن الجزم باليقين القاطع بأن ثقافة الحرب واقتصاد الحرب وطغيان فارضي العولمة، قد أصيبوا جميعا بالفشل الذريع وتسببوا في المعاناة والجوع والفقر المدقع والتقويض الإجتماعي، وهو ما يحتم «بداية جديدة» الآن ومازال العالم في مستهل القرن الجديد والألفية الجديدة.

فطالما هيمنت القوة والإكراه والعنف والمواجهات الحربية، إلى حد يبدو فيه التاريخ منحصرا في سلسلة لا تنتهي من المعارك والنزاعات، حيث يظهر السلام كمجرد فاصل. وهكذا تتابعت القرون الواحد تلو الآخر، وتخللتها محاولات وامضة خاطفة للتحرر من هذا الثقل الرهيب.

لقد جرفت البشرية نحو مواجهات دامية جراء تربيتها على ممارسات القوة، وتطويعها على الانصياع لأحكام الأقوى، وتدريبها على استخدام العضلات أكثر منها الذهن والعقل.

كما اعتادت البشرية على العداء بدلا من التآخي، فلم تنظر إلى الغير، قريبا كان أم بعيدا، كشقيق تشاركه المصير نفسه، وإنما كغريم وعدو يجب القضاء عليه وإفناؤه.

وهكذا بني الماضي على أساس سلسلة لا تنتهي من المواجهات والهجوم والانتقام والعداء والعنف البدني والروحي.

لكن من حسن الحظ، ثمة تاريخ مواز وغير منظور، تبنيه يوما بعد يوم سمات الكرم والسخاء والابتكار التي تميز البشرية. تاريخ فريد من نوعه، ثابت، دائم، شيد على أكتاف العديد من المثابرين على بناء صرح السلام كمهمة مستمرة ثابتة.

وتنص خطة العمل على التدابير الخاصة بالتربية والمساواة بين الرجل والمرأة والتنمية وحرية التعبير، التي يجب أن تتخذ وتنفذ للانتقال من القوة إلى الكلمة، وهي:

الترويج للتربية على السلام، وحقوق الإنسان والديمقراطية، والتسامح، والتفاهم المتبادل القومي والدولي، ومكافحة أنواع التمييز والتفرقة، والترويج للمباديء والممارسات الديمقراطية في جميع مجالات المجتمع، ومكافحة الفقر وتحقيق التنمية الذاتية والمستدامة التي تفيد الجميع وتوفر لكل فرد إطار حياة كريمة.

إن تعبئة المجتمع مطلوبة من أجل ترسيخ الرغبة الجامحة بين الشبَّان للبحث عن أشكال جديدة للتعايش، على أساس التوافق والسخاء والتسامح، ورفض أنواع القمع والعنف كافة، والتوزيع العادل للثروة، وحرية الإعلام، وتشاطر المعرفة.

الكثير من بلدان العالم وأقاليمه وبلدياته، استوعبوا ثقافة السلام في دساتيرهم وأنظمتهم. ومن المهم بمكان أن يدرك الوعي الشعبي أن الوقت قد حان لعدم قبول الإكراه والطاعة العمياء لسلطة القوة.

لقد حان الوقت لكي يدرك الجميع أن المواطنين لم يعودوا مجرد رعايا ومشاهدين، للصعود في المقابل إلي خشبة مسرح، والتخلي عن الصمت والخوف، والتحول إلى أبطال السلام.

العدد 2609 - الثلثاء 27 أكتوبر 2009م الموافق 09 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً