طالبت إيران أمس (الثلثاء) بإدخال «تعديلات كبيرة» على مشروع الاتفاق الدولي الذي يقضي بنقل جزء من اليورانيوم الذي تملكه إلى الخارج لتخصيبه، على الرغم من موافقتها على «الإطار العام». ونقل تلفزيون «العالم» عن مصدر مقرب من المفاوضات أن «إيران تقبل الإطار العام لمشروع الاتفاق لكنها تريد إدخال تعديلات كبيرة» عليه.
وأضاف المصدر أن طهران ستعطي ردها رسميا «خلال 48 ساعة» للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي رفضت التعليق على هذا الخبر.
طهران - أ ف ب، د ب أ
وافقت طهران على «الإطار العام» لمشروع الاتفاق الدولي الذي يقضي بنقل جزء من اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي تملكه إلى الخارج لتخصيبه وتسليمها إياه وقودا نوويا، إلا أنها تطالب بإدخال «تعديلات كبيرة» على المشروع، بحسب ما ذكر تلفزيون «العالم» الإيراني أمس (الثلثاء).
وأوضح التلفزيون نقلا عن مصدر مقرب من المفاوضات أن «إيران تقبل الإطار العام لمشروع الاتفاق، لكنها تريد إدخال تعديلات كبيرة» عليه. وأضاف المصدر أن طهران ستعطي ردها رسميا «خلال 48 ساعة» للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي رفضت التعليق على الخبر.
وأوضح تلفزيون «العالم» بحسب المصدر نفسه أن «التعديلات الكبيرة» التي تريد طهران إدخالها على مسودة المشروع تشمل على الأرجح معايير نقل اليورانيوم وكمياته، ولاسيما أن العديد من المسئولين الإيرانيين رفضوا فكرة تسليم هذه الكمية الكبيرة من اليورانيوم، وخصوصا أن إجمالي ما تملكه إيران من يورانيوم مخصب يبلغ 1500 كيلوغرام.
وفي هذا الإطار، أعلن الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي والذي شغل في السابق منصب قائد الحرس الثوري، قبل يومين أن بلاده يجب أن تحتفظ بـ 1100 كيلوغرام من اليورانيوم الضعيف التخصيب. ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي الاثنين أن طهران لم تحسم حتى الآن خيارها بين أمرين: شراء الوقود النووي من الخارج أو الحصول عليه مقابل تسليم جزء من اليورانيوم المنضب الذي تمتلكه. غير أنه وفي الوقت الذي انتقد فيه مسئولون إيرانيون كثر يومي السبت والأحد الماضيين مشروع الاتفاق، فقد بدا نائبان نافذان أمس (الثلثاء) أكثر ترحيبا بمشروع الاتفاق.
وقال عضو لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشورى النائب سيدحسين نجفي حسيني بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا) إنه «إذا أخذنا في الاعتبار الجهود المشتركة يمكننا القول إن اتفاق فيينا يشكل نصرا للطرفين».
وبدوره اقترح رئيس هذه اللجنة البرلمانية النائب علاء الدين بوروجردي أن تسلم إيران شحنات اليورانيوم على مراحل. وقال بحسب وكالة الأنباء العمالية «ايلنا» إنه «بإمكان إيران أن تسلم اليورانيوم (المنخفض التخصيب) على مراحل عدة من اجل الحصول على الضمانات اللازمة لتزودها بالوقود».
غير أن عضوا آخر في اللجنة هو النائب المحافظ محمد كوسري الذي يتمتع بنفوذ كبير، أعلن معارضته مشروع الاتفاق، مؤكدا أن الشورى سيرفضه بغالبية كبيرة. ولم يعرف بعد ما إذا كان الاتفاق سيعرض على مجلس الشورى في حال وافقت عليه طهران.
على صعيد متصل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلثاء على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ أن «التعديلات الكبيرة» التي تطالب إيران بإدخالها على مشروع الاتفاق «ليست مؤشرا جيدا».
وقال «هل هذا يعني أنه أمر سلبي؟ سأدعهم يوضحون الأمر بأنفسهم، ولكنه ليس مؤشرا جيدا، في حين انه كان في غاية البساطة» أن يوافق الإيرانيون على مشروع الاتفاق كما تقدمت به الوكالة الذرية، مضيفا «لا أعتقد بأن هذا أمر مشجع جدا».
وأكد الوزير الفرنسي أن «إيران تضيع الوقت، لأن الآن هو وقت الكلام. يوما ما سيكون الأوان قد فات»، موضحا أنه «إذا بلغنا نهاية العام ولم نكن قد حققنا شيئا» في المفاوضات التي أعيد إحياؤها في الأول من أكتوبر في جنيف «عندها سنطرح السؤال».
وبحسب وكالة «رويترز»، قال منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إنه لا يرى داعيا لإدخال تعديلات جوهرية على الاتفاق.
في غضون ذلك، أشاد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس بالدعم الذي قدمه ضيفه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لموقف إيران في الأزمة الناجمة عن برنامجها النووي.
وقال أحمدي نجاد، خلاله اجتماعه بأردوغان في بيان نشره موقع رئاسة الجمهورية الإيرانية، إنه «يقدر» موقف رئيس الوزراء التركي المتعلق بالبرنامج النووي وبـ «إسرائيل»، التي يؤكد خبراء أنها الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط على رغم عدم اعترافها بذلك. وأضاف أحمدي نجاد «بالتأكيد لن تتم تسوية المشاكل في غياب العدالة. عندما يملك نظام غير شرعي (إسرائيل) أسلحة نووية لا يمكن لأحد منع دولة أخرى من حيازة الطاقة النووية لأغراض سلمية».
وبحسب الموقع ذاته أعلن أردوغان أنه «على الذين يتحدثون عن نزع الأسلحة في العالم أن يكونوا قدوة لذلك». من ناحية أخرى، ذكر موقع إصلاحي أن عائلات ناشطين إيرانيين معتقلين ولاسيما من الإصلاحيين ستنظم اليوم (الأربعاء) تجمعا للمطالبة بالإفراج عنهم وهددت ببدء إضراب عن الطعام في حال لم تلب مطالبها.
إلى ذلك، أفرجت باكستان الثلثاء عن ثمانية عناصر من شرطة الحدود الإيرانية أفيد بأنهم عبروا البلاد بشكل غير مشروع الاثنين الماضي كما أفادت وكالة أنباء «فارس». وذكرت الوكالة أن المجموعة عبرت إلى باكستان المجاورة فيما كانت تلاحق مهربي وقود.
وقالت الوكالة، من دون أن تشير إلى أي مصدر، إن الجيش الباكستاني سلم المجموعة إلى حرس الحدود الإيراني عند معبر ميرجاوه في محافظة سيستان-بلوشستان الإيرانية.
العدد 2609 - الثلثاء 27 أكتوبر 2009م الموافق 09 ذي القعدة 1430هـ