حمل وزير شئون الوزراء محمد المطوع على المشككين والمقللين من تبوؤ البحرين المركز 37 عالميا والأول عربيا في تقرير التنمية البشرية، بقوله إن الأرقام التي يستند إليها التقرير تتم مراجعتها ومطابقتها من قبل أكثر من جهة عالمية، بعضها مستقلة وبعضها تابع للأمم المتحدة.
في الوقت الذي قال وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي إن 69 في المئة من موازنة الوزارة منصرف لإعالة الأسر البحرينية من الفقر، ومشيرا إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة بالمعوقين المسجلين والبالغ عددهم 2800، بينما يتوقع أن يكون هناك عدد مساو من المعوقين غير مسجلين.
وكذلك قال وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي إن استيعابية الوزارة لجميع من هم في سن التعليم، عبر المدارس الحكومية والخاصة، وكذلك انخفاض نسبة الأمية والتسرب المبكر إلى الحدود الدنيا، والمساواة في التعليم بين الجنسين، كلها أمور ركز عليها التقرير، وان البحرين أوفت بالتزاماتها في هذه الجوانب منذ زمن بعيد، وقبل أن يحين موعد استحقاق هذه الأهداف.
ديوان رئاسة مجلس الوزراء - غسان الشهابي
جدد وزير شئون مجلس الوزراء محمد إبراهيم المطوع، أمس انتقاده للمشككين في الأرقام التي استند إليها تقرير التنمية البشرية الذي بموجبه نالت البحرين المركز الأول عربيا، بقوله إن هذه الأرقام يتم تمحيصها وتدقيقها من قبل منظمات عالمية تابعة للأمم المتحدة ومستقلة، حتى تتم مطابقتها.
وأشار المطوع في اللقاء الأسبوعي الذي ينظمه ديوان رئيس الوزراء للقاء الصحافيين بعدد من المسئولين في الحكومة إلى أن هذه المنظمات لا تنظر في تفاصيل البرامج، ولكنها تنظر في تأثيراتها على المجتمع ومدى فاعليتها في تقدمه.
وكان اللقاء قد استضاف أمس كلا من وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد محسن العلوي، ووزير التربية والتعليم ماجد علي النعيمي، ووزارة الصحة ممثلة في الوكيل عبدالعزيز حمزة، الذين يمثلون أهم القطاعات التي استند إليها تقرير التنمية البشرية في تقييمه لمركز البحرين، بحسب الوزير المطوع.
الاهتمامات
وفي تقديمه للأسس التي تقوم عليها وزارته، ركز الوزير العلوي على الجانب الاجتماعي من عمل الوزارة بقوله إن حوالي 69 في المئة من موارد الوزارة منصرفة إلى الاهتمام بالشئون الاجتماعية، ومركزة على عدة محاور ومن ضمنها الاهتمام المكثف بقضايا المعوقين، مشيرا إلى أن البحرين أصرت على تأخير التصديق على العقد العربي للمعوقين لرغبتها في إدخال تحسينات جوهرية إليه لا تكتفي بالحدود الدنيا منه، وأن البحرين تعد متقدمة عربيا في مجال رعاية المعوقين على اختلاف درجات ونوعيات إعاقتهم الأمر الذي أدى إلى أن تطالب الدول العربية بالأخذ بتجربة البحرين في هذا المجال للاسترشاد.
وأشار إلى أن الوزارة نجحت في العام الماضي في توظيف حوالي 250 معوقا، وأنها تشجع القطاع الخاص لكي يوظف المعوقين وتحتسب كل معوق يتم توظيفه عن توظيف بحرينيين اثنين في نسبة البحرنة في أية شركة.
وفي المقابل، أشار العلوي إلى أن الوزارة تعمل أيضا على تشجيع ودعم المؤسسات المدنية المختلفة التي ترعى المعوقين وتسهم في تطوير قدراتهم، بتوفير الدعم الفني واللوجستي لخدمة حوالي 2800 معوق مسجل رسميا، معربا عن اعتقاده أن هناك عددا مشابها من المعوقين غير المسجلين لدى الوزارة، وأنه بخطة الوزارة الرامية إلى التوسع في بناء المراكز الاجتماعية في أكثر من منطقة، يمكن الوصول إلى العدد الحقيقي للمعوقين في البحرين، وبالتالي سيتم التعامل مع هذه الوضعية في حينه بالشكل الملائم الذي يرفع من قدراتهم.
أدوار الصناديق الخيرية
وفي حد آخر من حدود ما تقوم به الوزارة ويؤخذ في الاعتبار أثناء إعداد تقرير التنمية البشرية، هو تنمية المجتمعات، إذ «لدينا في البحرين 330 ما بين جمعية وصندوق خيري، والوزارة مسئولة عنها»، وأشار الوزير إلى أن الكثير من الصناديق تعتمد على الدعم الفني والمعلوماتي الذي تقدمه إليها وزارة العمل والشئون الاجتماعية، كما تعمل الوزارة على توفير مقار للجمعيات بحسب طاقتها، وأضاف أن هذه الجمعيات تمارس نشاطاتها بشكل حر ومنفتح كما اقترحته هي في لوائحها الداخلية التي أقرتها الوزارة، معقبا بأن ليس هناك مجتمع في الدول المحيطة يتمتع بالحيوية ونشاط المجتمع المدني كما هو الحال في البحرين.
وأكد العلوي أهمية الدور الذي تؤديه الصناديق الخيرية في دعم الفئات الضعيفة في المجتمع، إلى جانب الإعانة الاجتماعية التي تحصل عليها حوالي 11 ألف أسرة فقيرة في البحرين، تصل الموازنة المخصصة لها إلى 4,5 ملايين دينار سنويا، وموضحا أن الوزارة تسعى إلى زيادة هذا المخصص لكي يشمل شريحة أوسع من المحتاجين، وكذلك زيادة ما تعطيه لهم لمواجهة متطلبات المعيشة، كما تحاول الوزارة إيجاد فرص عمل لبعض أفراد الأسر المعولة حتى يتسنى لها الاكتفاء والخروج من خانة الأسر المعولة، وذلك باعتماد التدريب والتشغيل لبعضها، إلا أن هناك حالات في هذه الأسر القائمة على العجز والشيخوخة، وهي التي تظل في نطاق هذا النوع من الأسر الذي لا يمكن تدريب أو تشغيل أفرادها.
وعقب الوزير المطوع بأن رعاية الأسر الضعيفة في البحرين يشجعها أمران: كفالة الدستور لحقوق الأفراد في العيش الكريم، وكذلك التعاليم الدينية الحاثة على التكافل والتراحم، وهذا ما يجعل الصناديق الخيرية تنشط في تلبية احتياجات الفقراء.
رقابة الأموال
وفي رد على سؤال عن مراقبة الوزارة لتبرعات الصناديق والجمعيات التي ترسل إلى الخارج، قال الوزير العلوي إن هناك مدققين من قبل الوزارة لضمان عدم تلقي هذه الجهات لأية تبرعات من الخارج من غير علم أو موافقة الوزارة، وكذلك لمعرفة الجهات التي أرسلت إليها أموال من الداخل، وأن أكثر تبرعات هذه الجهات تتمثل في شراء الاحتياجات الأساسية لتلك الجهات وإرسالها عبر جمعية الهلال الأحمر البحريني، ملمحا إلى إمكان إيجاد نظام مركزي تصب فيه التبرعات التي تذهب إلى الخارج لضمان ذهابها إلى مستحقيها فعلا.
وأشار إلى أن ما اتفقت عليه وزارة العمل وغرفة التجارة من أهمية إدخال المؤسسات التي يعمل فيها خمسة أشخاص وأكثر في العام المقبل، والمؤسسات التي يعمل فيها 10 أشخاص وأكثر في العام 2005 في نظام التأمينات الاجتماعية، سيعمل على تقليل أعداد العوز في المستقبل وانقطاع الإمداد المالي بعد الانتهاء من العمل أو الإصابة بالعجز.
ومن النقاط المؤثرة كذلك، الاهتمام بالطفل من خلال الرائدات الاجتماعيات اللاتي يتأكدن من عدم تعرض الأطفال إلى أية إساءة في المعاملة أو انتقاص في الحقوق.
الشمولية والمساواة
ومن جانبه، قال الوزير النعيمي في عرضه أهم ما يتطلبه تقرير التنمية البشرية من أرقام وحقائق عن التعليم في أي بلد، هو تحقيق شمولية التعليم الأساسي، والابتدائي منه على وجه التحديد، وكذلك المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة من التعليم.
وفي هذا الجانب، قال الوزير إن نسبة القيد في التعليم الأساسي للأطفال الذين يلتحقون بالمدارس الابتدائية ارتفع بنسبة 20 في المئة من 65 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي 1992/1993، ليصل إلى 81,5 ألف طالب وطالبة في السنة الدراسية الماضية، وأن استيعاب مدارس البحرين في التعليم الخاص والعام لجميع الأطفال في سن المدرسة يصل إلى 100 في المئة، وأن خطط الوزارة تنظر دائما إلى بناء وتوسعة المدارس وإضافة الفصول الدراسية الجديدة في بعضها بالقرب من المناطق السكنية للطلاب حتى تيسر لهم الوصول إلى المدارس، مؤكدا أنه «لا يوجد اليوم في البحرين طفل في سن الدراسة لا يجد له مقعدا».
الفتيات في التعليم
وعن المعيار الآخر الخاص بالمساواة بين الجنسين، أكد النعيمي أن جميع الخدمات والإنشاءات ومستلزمات التعليم توفر في المدارس الحكومية والخاصة لكلا الجنسين على قدم المساواة، بل إن نسبة الإناث في الثانوية العامة للعام الدراسي الماضي وصلت إلى 52 في المئة من إجمالي عدد الطلبة في هذه المرحلة.
وأكد الوزير النعيمي أن الأمم المتحدة وضعت هدفا لتحقيق مسألة المساواة في التعليم بين الجنسين بحلول العام 2015، إلا أن البحرين توصلت إلى هذا الهدف منذ سنوات ليست بالقليلة.
محو الأمية إلى حدوده الدنيا
وقال إن معيار محو الأمة يدخل أيضا ضمن المعايير المؤثرة على تصنيف الدول، وهو في التصنيف العالمي يقاس بعدد الطلبة الذين يتوافر لهم التعليم حتى الصف الخامس الابتدائي، وفي البحرين هناك نسبة 1 في المئة فقط من الطلبة الذين لا تتاح لهم هذه الفرصة التعليمية بسبب التسرب، وقال إن التسرب في عموم المرحلة الابتدائية يصل إلى حدود دنيا تتوقف عند 0,2 في المئة، ووصف الوزير هذه النسبة بأنها منخفضة جدا عالميا، كما أن نسبة إعادة الصفوف (الرسوب) أيضا منخفضة في البحرين، إذ إن نسبة الأمية لجميع الأعمار في البحرين بحسب إحصاءات العام 2001 بلغت 12,3 في المئة، بينما كانت قبل عشر سنوات عند 21 في المئة، وفي الوقت الذي سجلت فيه الأمية في الفئة العمرية من 10 إلى 44 سنة في العام 1991 نسبة 6,4 في المئة، استقرت في العام 2001 عند نسبة 2,7 في المئة، كما أن عدد البالغين (18 سنة وأعلى) الحاملين للشهادة الثانوية في البحرين بلغت نسبتهم 53 في المئة من السكان، بينما كانوا 39 في المئة في العام 1991.
وأشار الوزير إلى أن جهود الوزارة ذاهبة إلى طرح برامج لها علاقة بالتدريب والتأهيل، وذلك من خلال معهد الشيخ خليفة للتكنولوجيا، إذ ستدرس فيه برامج ومساقات صناعية مكملة لما يتم طرحه في معهد البحرين للتدريب لتطوير قدرات الأميين.
متلازمو داون
وأوضح الوزير أن ذوي الاحتياجات الخاصة، الموهوبين منهم والمعوقين، سيحظون برعاية خاصة من خلال مراكز خاصة تعنى بهم، ومساعدة من يجدون صعوبات في التعلم، أو ذوي النشاط الزائد، مضيفا أن في مدارس البحرين الآن 69 من أبناء متلازمة داون، اندمجوا في المدارس، وسيصل العدد إلى 118 في العام الدراسي المقبل.
وأشار إلى أن دراسات علمية وتربوية قالت إن احتمال استيعاب هؤلاء الطلبة للمواد العلمية في مرحلة ما بعد الصف السادس الابتدائي قد تواجه صعوبات، وهذا ما يجعلنا نستعد لتقديم برامج تدريبية لمن لا يمكنهم التكيف في المدارس.
كما أن إيصال 25 ممرضة إلى المدارس، بواقع ممرضة لكل خمس مدارس في البحرين في الوقت الراهن، وزيادة عددهن في المستقبل، يشير إلى اهتمام الحكومة بالصحة المدرسية، وهذا أيضاء مقياس مهم.
مواليد ووفيات
وأكد وكيل وزارة الصحة في عرضه للجانب الصحي الذي أخذ به مقياسا في تقرير التنمية البشرية أن البحرين قد تخطت الأهداف والتوقعات التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في المجال الصحي منذ زمن طويل، وذلك قبل العام 2000.
وقال عبدالعزيز حمزة إن متوسط عمر الفرد في البحرين وصل إلى 74 عاما، وهذا دليل على تقدم الخدمات الصحية، «ولكن هذا يضعنا أمام تحديات من نوع آخر، وذلك في ضمان صحة الفرد في السنوات التي يعيشها في هذا العمر وما بعده».
وأضاف أن وفيات الأطفال (حديثي الولادة وحتى عمر خمس سنوات) وصلت في البحرين إلى سبعة في الألف، في العام الماضي، بينما كانت في العام 2001 قد بلغت 8,7 في الألف، بينما في الدول المتقدمة جدا في تقرير الأمم المتحدة قد تصل فيها نسبة الوفيات في هذه الفترة إلى 4,5 في الألف.
وقال إن أفضل دولة في المنطقة في هذا المجال، هي قبرص التي تصل فيها نسبة وفيات الأطفال إلى 6 في الألف، «وهذا ما يجعلنا نتواصل مع السلطات الصحية في قبرص للأخذ بتجربتهم، وذلك بإرسال فريق من الوزارة لدراسة هذه التجربة، وذلك لمحاولة الحفاظ على هذه النسبة، أولا، والعمل على خفضها في المستقبل القريب»، موضحا أن وزارة الصحة عمدت إلى وضع ثمانية برامج في الصحة الأولية، و14 برنامجا في الصحة الثانوية للوصول إلى نسب أقل من وفيات الأطفال، «وهذا ما دعانا إلى التركيز على دراسة حالات الوفيات عند الأطفال في البحرين بشكل مجهري للتعرف على الأسباب المؤدية إلى الوفاة».
وأشار حمزة والفريق الصحي المرافق له إلى أن الوفيات لدى الأمهات اثناء الولادة انخفضت إلى 0,22 في الألف، وذلك بفقد امرأتين فقط في العام الماضي، على رغم أن 40 في المئة من الحوامل يصبن بسكر الحمل، وهذا ما يلقي مخاطرة كبيرة على عمليات الولادة، وعلى الرغم من ذلك لم تتوف أية سيدة في غرفة الولادة، ولكن الوفيات أتت من مضاعفات مرض السكلر، مشيرا إلى أن تقليل مرض السكلر في البحرين يحتاج إلى حملات توعية مكثفة، وأن الجهود التي بذلت على مر السنين، سواء عن طريق التعليم والإعلام والتثقيف والجمعيات المختلفة، قد أسهمت في انخفاض الإصابات الجديدة في مرض السكلر من 200 حالة سنويا إلى 100 حالة في العام الماضي، كما أسهم في ذلك أيضا شيوع الفحص قبل الزواج. ففي العام الماضي تمت 9008 زيجات، من بينهم 7,8 في المئة حامل لمرض السكلر، 0,8 في المئة مصاب بالمرض و0,2 مصاب بالثلاسيميا.
أهمية التشريع
وطالب الفريق الطبي بأهمية تشريع تشريح جثث الأطفال الحديثي الولادة المتوفين، وذلك حتى يتم التوصل إلى الأسباب المؤدية لذلك، وهذا الأمر الذي يحاول القيام به مركز الأميرة الجوهرة للموروثات في جامعة الخليج العربي المتخصص في هذا المجال.
وأشار الفريق أيضا إلى أن هناك من الأمراض ما يمكن تداركها لدى الأطفال حديثي الولادة، إذ كان من المستحيل في الماضي أن يستمر في الحياة طفل يولد بعمر 32 أسبوعا وبوزن يتراوح بين 550 و700 غراما، إلا أن التقدم العلمي وتوفر الأجهزة الحديثة في المستشفيات المحلية والتدريب المتقدم، أسهم في تجاوز هذا الوضع، وخفض من نسبة الوفيات.
والتشريعات التي يطالب بها المختصون في مجال الصحة، إعطاء المرضع فترة أطول لإرضاع طفلها، وذلك بمد ساعة الرضاعة من أربعة شهور إلى ستة شهور، ودعم الحوامل وتنظيم الأسرة.
التحديات
وختم الوزير المطوع بأن التحدي لأي إنجاز، هو الوصول إلى درجة أفضل وأعلى في كل عام، لملاقاة الأهداف التي وضعتها الأمم المتحدة في العام 2015، مشيرا إلى أن هناك 54 دولة تراجعت عما كانت عليه قبل عشر سنوات مضت
العدد 320 - الثلثاء 22 يوليو 2003م الموافق 23 جمادى الأولى 1424هـ