العدد 324 - السبت 26 يوليو 2003م الموافق 27 جمادى الأولى 1424هـ

شجون تنموية يثيرها معرض الصناعات الخليجية

اختتمت فعالياته في الدار البيضاء:

المنامة - عبيدلي العبيدلي 

26 يوليو 2003

تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، افتتح في الدار البيضاء معرض الصناعات والمنتجات الخليجية الأول. يثير هذا المعرض أسئلة عن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الذي يفترض أن يكون المعرض الواجهة المباشرة لأدائه. إذ لا ينبغي أن يعفينا بعض الرخاء الذي ننعم به من جراء السيولة المالية المحصلة من البيع المباشر لمنتجات نفطية خام أو مكررة من التمعن في واقع هذا الاقتصاد وتقييمه علميا.

عن موضوع الأداء الاقتصادي الخليجي، تلخص مقالة الخبير الاقتصادي في البنك الأهلي التجاري السعودي سعيد عبدالله الشيخ المعوقات التي تواجه النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون على النحو الآتي:

1- اقتصادات تحت سيطرة الحكومات

فقد درجت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على أن تكون الجهة التوظيفية الأولى في إطار خطة وطنية مركزية؛ ونتيجة لهذا الوضع أصبحت القطاعات الحكومية تضم فوائض عمالة تتسم بعدم الكفاءة، هذا فضلا عن أنها أصبحت تماثل بدرجة كبيرة مؤسسات الأعمال الخيرية والإحسان. ولا يوجد في الواقع في معظم دول الخليج أي نوع من الضرائب ما يجعل هذه الحكومات تعتمد على إيرادات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات، وهذا هو الدافع الى تردد هذه الدول إزاء عمليات تخصيص مؤسسات القطاع العام.

2- العمالة الأجنبية ومحدودية دور المرأة الاقتصادي

استخدمت دول مجلس التعاون الخليجي إيرادات النفط لبناء اقتصادات يزيد حجمها كثيرا عن الإسهامات الكلية لسكانها؛ وفي سبيل تحقيق ذلك، اعتمدت هذه الدول بقدر كبير على العمالة الوافدة، وخصوصا من الرجال. ولقد أدى هذا الوضع إلى إيجاد مشكلة اختلال التوازن بين الجنسين، إذ إن الغالبية العظمى من مناطق العمل عبر الخليج يهيمن عليها عنصر الذكور، فكانت المحصلة إلغاء إنتاجية المرأة. وإضافة إلى ذلك، لا يوجد سوى نزر يسير من الدوافع للشركات العاملة في منطقة الخليج التي يمكن أن تشجعها لتستثمر في رفع كفاءة القوة العاملة سواء المحلية أو الأجنبية، إذ كثيرا ما يكون استقدام عمالة جديدة من الخارج أرخص من الاستثمار في التدريب الذي يحفز العامل على مزيد من الإنتاج.

3- التقدم البطيء لمسيرة عملية التخصيص

اتسمت عمليات تخصيص المؤسسات الحكومية في دول الخليج بدرجات متفاوتة من البطء. وفي غضون ذلك، نجحت عمان في إكمال تخصيص المطارين الرئيسين فيها. كما شرعت السعودية في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي في تخصيص الاتصالات السعودية حينما طرحت حصة 30 في المئة منها للمؤسسات والأفراد من المستثمرين في القطاع الخاص. وقد أعلنت كل من الكويت والسعودية في يوليو/ تموز من العام 2001م، ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2002م على التوالي، برامج طموحة للتخصيص، شملت خدمات البريد والطاقة والكهرباء ضمن قطاعات أخرى.

وعلى رغم هذه التطورات على صعيد التخصيص فلاتزال هناك مخاوف عميقة وسط حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من أن تؤدي عمليات تخصيص قطاعات النفط والغاز الطبيعي إلى أن تفقد هذه الدول هيمنتها على الموارد المالية وربما بالتالي الحد من سلطاتها السياسية.

من المتوقع لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أن تتأثر سلبا، وفي أفضل الأحوال ألا يطرأ عليها تغيير، نتيجة للتوجهات السائدة في سوق النفط العالمي والأسواق المالية الدولية. وإذا ما ظلت السياسات الاقتصادية الحالية من دون تغيير يذكر، فإنه من المتوقع أن يتراوح معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التـــعاون الخلــــــيجي ما بين 1,5 في المئة و2 في المئة في السنة خلال ما تبقى من سنوات العقد الجاري، أي بأقل من معدل نمو السكان الذي سيستمر في حدود 3,5 في المئة. وبينما تسعى بعض دول المجلس الى تحقيق موازنات متوازنة، سيظل عجز الميزان المالي وعجز الحساب الجاري قائما في بقية الدول مشكلا نحو 10 في المئة من الناتج المحلي وفقا للسياسات المالية والاقتصادية المتبعة حاليا.

وتحتل قضية العمالة الأجنبية حيزا مميزا في الدراسات التي تتناول موضوعات معوقات النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون. فعن موضوع الآثار السلبية للعمالة الأجنبية على أداء الاقتصاد الخليجي تتحدث دراسة أصدرها المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بدولـــة الكــــــويت عن معاناة دول مجلس التعاون الخليجي من سمة مشتركة ألا وهي خفض حجم العمالة الوطنية نسبة إلى إجمالي قوة العمل، وارتفاع معدلات العمالة الوافدة، ولذلك فإن غالبية هذه الدول باتت تعاني من نزيف خطير للأموال، فضلا عن تفاقم ظاهرة البطالة فلقد أوضحت الإحصاءات أن عدد السكان في الخليج يبلغ نحو 29 مليون نسمة منهم 10 ملايين أجنبي (أي حوالي 3/1 عدد السكان) ، و6 ملايين من هؤلاء الأجانب من العمال أما الباقون فهم عائلاتهم وتأتي 90 في المئة من العمالة الأجنبية في دول الخليج في عداد الدول النامية، وتحصل الشرائح العليا منهم (مديرون - مشرفون - فنيون - عمالة ماهرة) على 100 في المئة زيادة عما تحصل عليه في بلدها، أما الشرائح الدنيا فإنها تحصل على أربعة أضعاف ما تحصل عليه في بلدها.

ومما يزيد من تفاقم مشكلات العمالة الوافدة ـ بحسب تلك الدراسة ـ أن هناك استمرارية في اعتماد دول المجلس على الأيدي العاملة الوافدة في بعض المجالات والأنشطة وذلك نظرا لانخفاض حجم القاعدة السكانية في بعضها، وارتفاع معدلات أجور العمالة الوطنية وعزوفها عن العمل في القطاع الخاص، وعدم توافر العمالة الماهرة المدربة في بعض التخصصات.

وبوضوح أكثر ترى ورقة بعنوان «معوقات قيام سوق خليجية مشتركة والآليات المقترحة لتذليلها» قدمها مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية إلى ندوة التكامل الاقتصادي الخليجي في ظل المتغيرات المعاصرة بدولة الكويت في 19/3/2001، ان أبرز المعوقات التي يعاني منها اقتصاد دول مجلس التعاون هي:

1- ضعف البنية التحتية المتمثلة في النقل والمواصلات بين دول المنطقة، بالإضافة إلى أن الإجراءات والخدمات المقدمة من الجمارك على حدود دول المجلس ضعيفة.

2- اختلاف السياسات والحوافز والمميزات بين دول المجلس.

3- عدم التوسع في إعطاء الحرية للمواطن الخليجي لتملك الأسهم والسندات وفتح فروع للمصارف في دول المجلس.

4- وجود اتفاقات ثنائية لبعض الدول تخالف الاتفاقات الجماعية وبعيدة عنها ما يعوق تطبيق الاتفاق الاقتصادي الخليجي الموحد.

5- عدم وجود الجهة المختصة لمراقبة ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن قمة مجلس التعاون الخليجي.

6- عدم توحيد الأدوات القانونية لتطبيق وتنفيذ قرارات المجلس الأعلى.

هذا على النطاق الاقتصادي الافقي العام، لكننا لو حاولنا التوغل عموديا في قطاع معين وليكن القطاع المالي لوجدنا في الدراسة التي أصدرها اتحاد المصارف العربية والمعنونة «مصارف الخليج... نمو يغذيه التعاون» إشارات واضحة الى الجوانب السلبية التي تحف بحركة أسواق المال الخليجية جراء عدم تنوع الادوات الاستثمارية المالية إذ يقتصر معظم نشاط التداول في الأسواق المالية الخليجية على الأسهم فقط، بالإضافة الى ضعف الأطر المؤسسية اللازمة لتفعيل أسواق الاسهم في دول المجلس وضعف نشاط السوق المالي وصغر حجم أسواق المال الخليجية ومحدودية عدد الشركات المدرجة فيها والتي لا تتناسب والقدرات المالية الكبيرة المتوافرة لدى القطاع الخاص الخليجي مؤكدة ان الوضع السابق يؤدى إلى تزايد حدة المضاربات والتي تفقد أسواق المال الخليجية الكثير من الصدقية والثقة من قبل المستثمرين.

وأوصت الدراسة لتنمية أسواق منطقة الخليج بتنمية الدخل القومي عبر تحرير الاقتصاد والاستثمار وإعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في الناتج المحلى ما سيقود بالتأكيد الى ازدهار السوق وخصوصا إذا صاحب ذلك دورة من دورات انتعاش أسعار النفط.

مما لاشك فيه أن هناك مساع من أجل الحد من سلبيات هذه المعوقات. ولربما ـ وكما ورد في بعض الدراسات ـ من الضرورة بمكان إعطاء العلاقات التي تحكم قنوات التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص المزيد من الاهتمام والرعاية بوصفها ـ كما ترى تبك الدراسات ـ من أهم العناصر التي بوسعها المساهمة في تقليص حضور وتأثيرات المعوقات التي أشير إليها سابقا

العدد 324 - السبت 26 يوليو 2003م الموافق 27 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً