شاء القدر أن أدخل يوما أحد الفنادق لحفلة زواج كانت مقامة هناك، إذ كانت قاعة الحفلة منفصلة تقريبا عن الفندق. أحببت أن أتصل بأهلي لكي أخبرهم بأني قد أتأخر قليلا، فبحثت عن هاتف فأخبرني الحارس بوجود واحد داخل الفندق، فدخلت أحد الممرات التي تحوي على جانبيها قاعات متعددة الأشكال والألوان، ولم أتوقع أن أرى مثل هذه المناظر والمشاهد في دولة تحمل اسم الإسلام. لقد سمعت الكثير ولكني لم أدرك ذلك إلا حين رأيت بكلتي عيني ما لم أتوقع، وتمنيت لو كان حلما داهمني في النوم، ولكن هذه هي الحقيقة.
لن تصدق أيها القارئ عندما ترى قاعات متعددة، تختلف الإضاءة فيها من قاعة إلى أخرى ويرتفع ضجيج في كل قاعة، وكل واحدة تتقدمها ساذجة على بوابتها، بأنك في دولة تمتلئ بالمساجد في كل ناحية ويُرفع اسم الله فيها، بينما بعض فنادقها ملجأ للرذائل. من سيقف لكي يتكلم عن ذلك؟ من الذي سيمنع مزاولته، ونحن نسمع بجلب الخمور ولا توجد رقابة؟ من يقول هناك رقابة تمنع دخول الخمور إلى البحرين؟ كلا. لا توجد رقابة تمنع ذلك، فهي تملأ الفنادق كما يُسمح بدخول الساذجات إلى دولتنا ويتم استيرادهن لهذا الغرض وكل ذلك مما حرّمه الله، ونحن هنا نجلبه لمصالحنا وكسبنا حتى لو كان حراما، لا نهتم بشرعية الكسب والحصول عليه.
آه عليك يا زمان، يهين فيه الإسلام، فإما أن تترك مثل هؤلاء الساذجات، وإما أن يُترك اسم الله ولا يُرفع وتُهدم المساجد وتُغلق مراكز الدين، لأن الإسلام والمحرمات تياران متضادان لا يمكن أن يسيران في الاتجاه نفسه، ولكن هل من آذان صاغية؟ فنحن نتكلم في محجر لنسمع الجدران فقط، ويا ليتها تمتلك آذانا!
كوثر الحمر
العدد 329 - الخميس 31 يوليو 2003م الموافق 02 جمادى الآخرة 1424هـ