عندما تتمرجح الآلام بين هذا وذاك كيف تختفي، فنحن بينها نلعب في هموم الناس وتقتلنا الصعاب والأهوال، وكيف لنا أن نجتمع بين الليل الأسود الذي يغطي معظم حياتنا ويوشحها بسوادٍ قاتلٍ، ها نحن الآن نلعب على مشاعر غيرنا لنكوّن أوهاما مسطرة على جبين الصوت المخنوق.
هي الدنيا تلعب دورا كبيرا في حياتنا ولا تقف عند هذا الحد بل ولا يغسل همومنا البكاء والعويل اللذان يخترقان الآذان وأشابه الجسد، نحن نلعب كثيرا على أوتار قلوبنا ولا ندري كم من الألغاز حلّلناها وكم من البشر ظلمنا.
الدنيا هنا عبارة عن مركب وسط بحر عميق، لا يعرف مداه سوى الله تعالى، ربما نحسُّ إنه في يوم من الأيام سنكون في وسط البحر لا أحد يسمعنا ولا يسمع نداءاتنا وصراخنا الذي اخترق حدود السماء، ولهذا تجدنا دائما متعجبين من ضعف الآخرين في موقف لا يحسد عليه...
واللبيب من أخذ العبرة وفهم معنى حال الدنيا.
أحمد مرهون
العدد 329 - الخميس 31 يوليو 2003م الموافق 02 جمادى الآخرة 1424هـ