ما أتعس حياة الانسان حين يعيش في ظل الذّل. ترى أي تعبير سأخطه على هذه الورقة البالية التي لا يسعها حتى حبر قلمي الجاف المتهتك الأطراف كطير كُسِرت أجنحته إذ لا يتسنى له أن يهاجر ويغيّر مرساه بحثا عن لقمة عيشه، ولكن تبعثر سطور الحياة أمام عيني لا يساعده على رسم طريق حياته العابرة.
وأخذ يسير حتى انتهت به الدروب إلى متاهات وعثرات لا نهاية لها إلا حفرة نائية لا مخرج منها سوى لنهاية حياته، أو أن يطير ولكن كيف.. وهو بلا أجنحة، أيقف في حيرة من أمره أم يضع نهاية لمطافه، عندها وقف برهة يتأمل الطريق من حيث أتى وإذا خلفه لا يرى سوى سراب معتم، أمِن الممكن أن يستدل على طريق العودة من دون دلالة؟ جعل يتحدث مع نفسه: يجب ألا أفقد ما تبقّى لي من أمل، إن لم أصمد ستفتك بي الوحوش.
أبعد كل هذا العناء والمجهود المتواصل الذي بذلته لتخطّي كل هذه الصِعاب. آتي من جديد كي أرجع للخلف وأذوق مرارة الواقع المحتوم. ولأجد نفسي أحوم حول دائرة الزمن. ألا من سبيل اجتاز به كل هذه العثرات؟ لا من أجنحةٍ قد فُقِدتَ، لا من دروب سوية أعبر من خلالها. أهذه نهاية الحياة؟
إلى من أنادي ومن يصغي كي يدلني على طرف حبل أتشبث به كحلقة أمل تنقذني كي لا أقع وأغرق في الحفر المظلمة. لعل التعاسة تقطع رجاء الأمل ولكن من هو صانعها.
نعم نحن... من يصنع التعاسة بفقدان الأمل إلى السبيل في معرفة واقع الحياة المرضية واللامرضية. سأخطو آخر الخطوات لعلني أجد ضوء شمعة أو نقطة ضوء ترشدني إلى نهاية المطاف لأبدأ حياتي من جديد.. ولكن لا حياة لمن تنادي..
فرح يعقوب المولاني
العدد 329 - الخميس 31 يوليو 2003م الموافق 02 جمادى الآخرة 1424هـ