كشفت مصادر مطلعة لـ «الوسط» عن استمرار خسائر الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي جراء الأزمة المالية العالمية، إذ بلغت مع مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي أكثر من 267 مليون دينار، وهو ما يعادل ضعف ما خسرته الهيئة مع مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي (146 مليون دينار).
على صعيد آخر، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة أن الدراسات بيّنت أن صندوق التقاعد المدني يعاني من عجوزات كبيرة وهو أمر يتطلب وضع حلول لها، مشيرا إلى أن العجز في صندوق التأمينات الاجتماعية انخفض ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في ظل رفع الاشتراكات.
سترة – هاني الفردان
كشفت مصادر مطلعة لـ «الوسط» أن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي خسرت جراء استمرار الأزمة المالية العالمية حتى مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي أكثر من 267 مليون دينار، وهو ما يعادل ضعف ما خسرته الهيئة مع مطلع أكتوبر/ تشرين الأول (146 مليون دينار).
وأكدت المصادر أن أسباب تلك الخسائر والتي تمركزت في صندوق التقاعد تعود إلى سياسة تجديد الاستثمارات على رغم الخسائر التي تكبدتها، داعية إلى ضرورة الإسراع في تأسيس شركة الاستثمار التي ستناط بها مهمة إدارة استثمارات الهيئة.
وعلى صعيد آخر، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الشيخ محمد بن عيسى أن الدراسات بينت أن صندوق التقاعد المدني يعاني من عجوزات كبيرة ويجب وضع حلول لها، مشيرا إلى أن العجز في صندوق التأمينات الاجتماعية أنخفض، ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في ظل رفع الاشتراكات.
وأشار الشيخ محمد إلى أن الخسائر التي تعرضت لها الهية مجرد خسائر دفترية وفي التقييم فقط، وليس هناك خسائر فعلية بحيث أن مبالغ ضخت ولن يتم تحصيلها في المستقبل، مبينا أن البيانات المالية الختامية للعام 2008 ستظهر قريبا وستضع النقاط على الحروف بشأن أرباح وخسائر التأمينات في العام الماضي.
جاء ذلك على هامش افتتاح الشيخ محمد بن عيسى فرع الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في مجمع سترة كأول فرع خارج العاصمة المنامة، ليعلن عن سعي الهيئة لتطوير خدماتها والوصول إلى زبائنها عبر افتتاح عدد من الفروع. وإليكم نص الحوار الذي دار بين الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الشيخ محمد بن عيسى وعدد من الصحافيين:
ما هي الجدوى من افتتاح فروع للهيئة في مناطق مختلفة؟
- أولا نشكر الله على افتتاح فرع متكامل خارج المنامة، وهو من ضمن خطة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي للوصول إلى خدمات راقية تقدم لزبائن ومراجعي الهيئة من القطاعين العام والخاص.
الفرع بداية سيقدم خدماته للقطاع الخاص وهو إنشاء تحت مظلة التأمينات الاجتماعية قبل الدمج، وهناك حاليا منطقة مخصصة للقطاع العام وسيتم الربط الآلي بالنظام الموجود في صندوق التقاعد خلال أشهر وبإمكاننا بعد ذلك تقديم الخدمات المتكاملة لجميع المراجعين سواء كانوا في القطاع العام أو الخاص
من المهم التركيز على الخدمات والوصول إلى المؤمن عليهم وأصحاب العمل عن طريق فتح فروع أو من خلال شبكة الانترنت، وتوجد اليوم زاوية بها حاسبي كمبيوتر للوصول إلى شبكة الانترنت والاطلاع على الحسابات في هيئة التأمين الاجتماعي، كما أنه قريبا سيتم تدشين خدمة الدفع عن طريق الانترنت، إذ إن الهيئة ساعية لتقديم أفضل الخدمات للمؤمن عليهم وأصحاب الأعمال.
هل هذه المكاتب تغني عن مراجعة المكتب الرئيسي في المنطقة الدبلوماسية؟
- فتح هذا المكتب يغني عن مراجعة المكتب الرئيس وهناك بعض الخدمات حاليا تحتاج إلى مراجعة المكتب الرئيسي كبعض المسائل القانونية التي تتطلب مراجعة المكتب الرئيسي وجميع الخدمات الأخرى يمكن تقديمها عبر هذا الفرع.
هل يوجد احتمال لفتح فروع أخرى في مناطق مختلفة، وكم عددها؟
- هذا الفرع هو الأول وسيتم تقييم أدائه خلال الأشهر المقبلة، والكل يعلم بأن المكتب الرئيسي يشهد ضغطا من المراجعين، ومنطقة سترة منطقة حيوية وبها أصحاب عمل وعمال كثيرون ونتطلع لفتح فروع في مناطق أخرى بها كثافة سكانية وأعمال كمنطقة الحد الصناعية والميناء الجديد والمنطقة الوسطى.
هل تم تحديد عدد الفروع التي تسعى الهيئة لافتتاحها في المستقبل؟
- لم يتم تحديد العدد بعد، ونتوقع أن يتم التحديد على ضوء التجربة الحالية.
كم هي موازنة افتتاح هذا الفرع؟
- الفرع سيستمر إنشاء الله مهما كانت كلفته، ونتوقع أن تغطي الخدمات الكلفة، كما أن إيجار موقع الفرع معتدل، والمهم لدينا تقديم الخدمات للمراجعين وأصحاب الأعمال.
هناك حديث ومخاوف حاليا من أن مشروع الموازنة للهيئة للعامين 2009/2010 تتجه لتقليص عدد العاملين في صندوق التقاعد في ظل الأوضاع المالية الراهنة للهيئة، وهو خلاف لما وعدت بها الهيئة من قبل بأنه لا مساس بالموظفين؟
- لن يتم تقليص الوظائف والخطة والموازنة المعروضة على مجلس الإدارة قد تكون بها بعض العبارات المكتوبة في المذكرة توحي لتقليص عدد العمالة، ولكن لم نقف بعد على ما سيتم عمله بالنسبة للدمج حتى الانتهاء من الدراسة والهيكلية الجديدة وتحديد عدد الموظفين المطلوبين لتأدية العمل بالصورة اللازمة، ومن ثم بحث مسألة العمالة الموجودة وهل هي تكفي أم لا.
هناك توجه لفتح فروع وهذه الفروع تتطلب عمالة ذات نوعية مختلفة عن العمالة الموجودة حاليا، كل ذلك لا يوحي بأن هناك خطة واضحة لتقليص العمالة في الهيئة.
انتهى العام 2008، فما هي ملامح الأوضاع المالية للهيئة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على أصول الهيئة التي تأثرت بخسائر كبيرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي؟
- لا شك أن تأثير النزول في الأسواق سواء كانت المحلية أو العالمية أثر بشكل سلبي على الوضع العالمي والمحلي الذي تأثرت من خلاله أصول الهيئة، وإن كانت هناك إعادة تقييم للأصول فهي إعادة تقييم تؤثر في القيمة الدفترية لهذه الأصول.
كما تعرفون أن الهيئة مستثمر طويل الأجل، وتم احتساب أرباح سابقة في السنوات الماضية من خلال إعادة تقييم الأصول، الأوضاع المالية في العام 2008 أدت إلى إعادة هذا التقييم بشكل سلبي، وتوقع عندما تعود الأسعار إلى الارتفاع سيتم الاستفادة من الارتفاع وتعويض أي خسائر حدثت في العام 2008.
هل صحيح أن الخسائر ارتفعت ولم تنخفض؟
- بلا شك أن تأثير الأسواق إلى نهاية العام 2008 أدى إلى تغيير في القيمة السوقية للأصول الموجودة، توجد بعض التحليلات عن ملكية الهيئة في بعض الأسهم المعروفة في البورصة وهو أمر طبيعي كون أن الهيئة تمتلك أسهم ملكية طويلة الأمد استمرت سنوات طويلة، وأن الارتفاع في السنوات السابقة تعرض أن إلى النزول نتيجة لنزول الأسواق.
كم قيمة ذلك الهبوط إذا ما عرفنا أن خسائر الهيئة مع نهاية أكتوبر الماضي تجاوز 164 مليون دينار؟
- التحاليل مبنية على أرقام فعلية لا تحضرني حاليا.
هل مازالت الهيئة تشهد خسائر كبيرة في السوق المحلي أم أن الأمر تغير؟
- إلى حد الآن لا يمكن الحديث عن ذلك حتى ظهور البيانات الختامية للعام 2008، ونعدكم بعرضها عليكم حال الانتهاء منها، ويحتاج إلى ذلك لنحو ثلاثة أسابيع لمعرفة النتائج والبيانات بشكل دقيق.
التحليلات المالية تحدثت عن خسائر الهيئة في البورصة البحرينية أكثر من 200 مليون دينار، إلا أن هناك من يقول بأن الخسائر تتجاوز ذلك وتصل إلى ضعف ما ذكر، فما ردكم على ذلك؟
- ستظهر الحقائق مع إعلان البيانات المالية النهائية للهيئة لعام 2008، ولا يمكننا استباق الأحداث وننتظر تلك البيانات.
هل أثر الوضع المالي الحالي للهيئة على الاحتياطي العام لها؟
- الاحتياطي العام هي قيمة الأصول المجمعة لجميع أصول الهيئة، ولا شك عندما تحدث نزول للقيمة السوقية لهذه الأصول، وأن الحساب كان بالقيمة السوقية القديمة، لابد من التأثير السلبي، عند الإعلان عن البيانات المالية وكم كانت أرباح العام ستتضح الصورة أكثر في ظل وجود أرباح وخسائر في بعض المحافظ ومن ثم لابد من الانتظار لمعرفة تأثير على الاحتياطي للهيئة.
أهم نقطة أن حقوق المؤمن عليهم تبنى على سنوات طويلة من الاستثمار تتعرض بعضها للنزول والبعض الآخر للارتفاع، والمهم أنه في المتوسط على مدى السنوات أن الربحية تكون موجودة، والحمد لله أن السنوات السابقة كانت أرباح الهيئة ممتازة، وأن العام 2008 جاء لتصحيح بعض الأرقام وإرجاعها لمستوياتها الطبيعية.
في السنوات السابقة كانت الأسواق مرتفعة إلى 20 و30 في المئة وهو ارتفاع غير طبيعي والمتوقع أن يكون 10 في المئة.
هل الخسائر التي تشهدها الهيئة حاليا ستؤدي إلى الإضرار بالوضع المالية للهيئة؟
- الخسائر مجرد خسائر دفترية وفي التقييم فقط، وليس هناك خسائر فعلية بحيث أن مبالغ ضخت ولن يتم تحصيلها في المستقبل، كما هي الخسائر التي نسمع بها في الأسواق العالمية كقضية مالدوف وغيرها.
بالنسبة لقضية مالدوف، فإن صندوق التقاعد تحدث من قبل عن إعادة مراجعة لاستثماراته التحوطية للتأكد من عدم مشاركته في تلك القضية، فما الذي حدث؟
- توجد لدينا استثمارات كثيرة في محافظ مالية عالمية، جميع مديري المحافظ ردوا على استفساراتنا التي قدمنا لهم بأنه ليس هناك أي استثمار مع مالدوف.
بالنسبة للتأمينات؟
- لا يوجد لديها مثل تلك الاستثمارات، التأمينات لها استثمار واحد في هذا النوع من الاستثمارات التحوطية وأكد لنا من البداية أنه لا يوجد أي خسائر في هذه المحفظة.
هل أصول الهيئة قلت عن الثلاثة مليار المعلن عنها سابقا؟
- لا يوجد لديّ بالتحديد كم الرقم، ولكن لا أتوقع أن يكون هناك انخفاض كبير، والبيانات المالية للعام 2008 ستوضح ذلك.
هل تتوقع أن يكون هناك انخفاض؟
- أتوقع وجود انخفاض. الاحتياطي مكون من صافي الإيرادات التأمين وصافي الاستثمار، والأمر يعتمد على كم هو صافي الاستثمار، وهل هو أكثر من صافي الإيرادات التأمين أم لا، ومن ثم إعادة تقييم الأصول وتأثيرها على الموازنة العامة، وهل هو أكثر من الأرباح المحققة أم لا.
بالنسبة إلى وضع الهيئة والعجوزات الاكتوارية في صندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية، هل زادت؟
- العجوز الاكتوارية قائمة وموجودة، والعجز الاكتواري يتكون على مدى بعيد ويتم حله في سنوات طويلة، وكما نعرف أن العجز يتكون عندما تكون المزايا أكثر من الاشتراكات المحصلة.
هناك بعض الحلول التي يمكن طرحها لتجاوز العجز الفعلي المتوقع في السنوات المقبلة، والعجوزات الحالية أكتوارية وليست فعلية في ظل وجود الأصول، وكل صندوق يتم احتساب الالتزامات المستقبلية التي عليه وتبين الدراسات أن صندوق التقاعد المدني به عجوزات كبيرة ويجب وضع حلول لها، أما صندوق التأمينات فالعجز بها أنخفض ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض في ظل رفع الاشتراكات الذي حل جزءا بسيطا من الفجوة التي تكونت وكبرت من العجز الاكتواري.
كما أن رفع الاشتراكات مستقبلا من 18 إلى 21 سيسد من الفجوة التي تكونت، الوضع الاستثماري وربحيته ستكون عنصر أساسي ونحن في طول تكوين الشركة الاستثمارية الخاصة بالهيئة لإدارة عملية الاستثمار.
ما هو مصير الأرض التي وهبها عاهل البلاد جلالة الملك إلى الهيئة؟ وكيف سيتم استثمارها؟
- إلى الآن لم يتم وضع الخطة الاستثمارية للأرض، كما نعلم بأن العقارات في المنطقة تمر بإعادة النظر بالنسبة للقيمة السوقية والطلب على العقار، في البحرين ولله الحمد تأثير الحركة التصحيحية للعقارات محدود جدا وإنشاء الله نتوقع أن يكون استثمار الأرض مفتوح في المستقبل القريب من خلال وضع خطة استثمارية لها والاستفادة من الزيادة السوقية في بعض العقارات.
ما هي تطورات العلاقة بين صناديق دول مجلس التعاون وبالخصوص بالنسبة للمشاريع المشتركة؟
- سيكون هناك صندوق استثماري مشترك ومازلنا في طور النقاش للوصول إلى الصيغة النهائية له، بخصوص الاستثمار والإدارة ورأس المال ونتوقع أن نصل إلى قرار مع نهاية العام الجاري.
هذا الصندوق نوقش على مدى عامين وهناك لجنة مشتركة بين صناديق التقاعد في دول الخليج لبحث آليات إنشاءه، وأن اجتماع رؤساء صناديق التقاعد في أكتوبر المقبل في البحرين سيخرج بقرار بهذا الشأن.
العدد 2321 - الإثنين 12 يناير 2009م الموافق 15 محرم 1430هـ